يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الإثنين، مع أعضاء حزبه، بعدما حقق حزب “البديل من أجل ألمانيا” المناهض للهجرة أكبر فوز له، الأحد.
وحصل حزب “البديل” على 44% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، شرقي ألمانيا سابقاً، حيث تصنف وكالة الاستخبارات الداخلية في الولاية فرع الحزب بأنه “يميني متطرف”.
في المقابل، حصل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي ينتمي إليه ميرتس، على 18% فقط، فيما حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي على 9% فقط.
وقال دانيال غونتر، رئيس حكومة ولاية شليسفيغ هولشتاين عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي: “للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي يصنف فرعه في الولاية بأنه يميني متطرف، قريباً من الحصول على الأغلبية المطلقة”.
ويرى الرئيسان المشاركان لحزب “البديل” على المستوى الوطني، أليس فايدل وتينو شروبالا، أن النتيجة تمثل خطوة تمهّد للانتخابات الوطنية المقررة عام 2029. ووفقاً لتوقعات بثتها هيئات الإذاعة العامة الألمانية، كان الحزب يحتاج إلى ثلاثة مقاعد فقط لتحقيق الأغلبية المطلقة البالغة 42 مقعداً في برلمان الولاية.
ويمثل الاختراق الذي حققه حزب “البديل” في ساكسونيا أنهالت أكثر من مجرد مفاجأة سياسية على المستوى الإقليمي، إذ قد يتحول إلى تحدٍ أمني أوروبي كبير إذا تمكن الحزب من تكرار هذا النجاح على المستوى الوطني. وأثارت مواقف الحزب المؤيدة للكرملين، ومعارضته استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا، ودعوته إلى إعادة هيكلة أجهزة الاستخبارات الألمانية، مخاوف متزايدة لدى الحلفاء من أن تؤدي حكومة يقودها الحزب إلى إضعاف المنظومة الأمنية في برلين وتعقيد التنسيق داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وقد امتدت تداعيات النتيجة إلى الخارج؛ إذ وصف المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف الفوز بأنه “انتصار تاريخي”، وشارك لقطة شاشة لمنشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن النتيجة، فيما هنأ إيلون ماسك حزب “البديل”. وفي المقابل، اتخذ مسؤولون أوروبيون موقفاً مختلفاً بشدة؛ إذ حذرت فرنسا من أن أوروبا تمر بـ”لحظة خطيرة”، بينما قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن “الحمقى أو الخونة فقط” يمكن أن يحتفلوا بانتصار الحزب.
ويتمثل التطور الأهم الذي تجب متابعته في ما إذا كانت الأحزاب التقليدية ستتمكن من الحفاظ على الحاجز السياسي الذي يستبعد حزب “البديل” من السلطة، أم أن مفاوضات تشكيل الائتلافات ستبدأ في تقويض أحد التقاليد السياسية الأساسية في ألمانيا بعد الحرب. وسيؤدي دخول “البديل” إلى الحكومة إلى رفع مستوى المخاطر بشكل كبير بالنسبة لسياسات ألمانيا تجاه أوكرانيا وروسيا، وكذلك التعاون الاستخباراتي مع حلفاء الناتو. (أ ف ب)


