أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الأربعاء بـ”الهجوم الجبان” على مكة المكرمة، بعدما اتهمت الرياض الحوثيين في اليمن بمحاولة استهداف المدينة بطائرة مسيرة، وهو ما نفاه متحدث باسمهم.
وقال شريف عبر حسابه في منصة “إكس”: “أدين بأشد العبارات الممكنة محاولة الهجوم الإجرامي والشنيع بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة”.
I condemn in the strongest possible terms the dastardly and heinous attempted drone attack against the Holy Site of Makkah Al-Mukarramah.
The people of Pakistan are saddened and perturbed by this outrageous act. There can be no words strong enough to capture the depth of…
— Shehbaz Sharif (@CMShehbaz) September 16, 2026
بدوره، نفى مسؤول حوثي أن تكون الجماعة قد أرسلت طائرة مسيّرة باتجاه المدينة المقدسة، واصفاً الاتهام بأنه كذبة بالية استُخدمت من قبل، ولم تعد تخدع أحداً.
من جانب أخر، حذّر التحالف السعودي من أن أمن المواقع المقدسة يمثل خطاً أحمر، مؤكداً أن قيادته العسكرية لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة ضد الحوثيين.
وأصدرت السعودية، امس الثلاثاء، تحذيرات من هجمات محتملة في مكة المكرمة وفي جنوب المملكة المحاذي لليمن، وذلك بعد يوم من هجمات انطلقت من اليمن وأسفرت عن إصابة 13 شخصاً.
وقال الحوثيون، اليوم الأربعاء: إنهم أسقطوا مقاتلة سعودية من طراز “إف-15″، زاعمين أنهم استخدموا ذخيرة محلية الصنع في إسقاطها. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع: إن الطائرة كانت تنفذ عمليات عدائية فوق محافظة مأرب، واتهم السعودية بشن 450 غارة.
في غضون ذلك، أصدرت السعودية، التي ترتبط بشراكة دفاعية متبادلة مع باكستان وتركيا، إلى جانب مصر، دعوة مشتركة إلى ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، عقب الهجوم الحوثي.
وخلال زيارة إلى مصر أمس الثلاثاء، دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وباب المندب، وفقاً للرئاسة المصرية.
وتأتي هذه الضغوط على حركة الملاحة البحرية في وقت ألغت فيه السعودية أيضاً بعض شحنات النفط الخام المتجهة إلى أوروبا، وعلّقت عمليات التحميل في ميناء ينبع، بعد أن تسببت هجمات بطائرات مسيّرة في إلحاق أضرار بخط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، وهو مسار رئيسي يتيح تجاوز مضيق هرمز المتعطل.
ويهدد استهداف مكة المكرمة بإضفاء بُعد ديني على صراع يهدد بالفعل أمن السعودية وشرايينها الاقتصادية الحيوية، وقد يؤدي وقوع هجوم على أقدس مدن الإسلام أو حتى استمرار الانطباع بأن المواقع المقدسة باتت مهددة إلى زيادة الضغوط على شركاء السعودية من الدول ذات الأغلبية المسلمة، مثل باكستان وتركيا، لإظهار دعمهم للرياض.
في المقابل، يسلّط نفي الحوثيين الضوء على مخاطر التصعيد الناجم عن إسناد المسؤولية عن الهجمات في ظل غياب توافق بشأن الجهة التي تقف وراءها.
كما أن القتال في محيط باب المندب، والأضرار التي لحقت بخط أنابيب النفط السعودي “شرق-غرب”، والاضطرابات التي طالت صادرات النفط الخام، تضيق أيضاً الخيارات المتاحة أمام الرياض لتجاوز مضيق هرمز.
ومن ثم، فإن تزامن التهديدات التي تطال المواقع المقدسة والبنية التحتية للطاقة وممرين بحريين استراتيجيين قد يحوّل المواجهة السعودية-الحوثية إلى اختبار أوسع لشراكات السعودية الأمنية الإقليمية، ولقدرتها على حماية مصالحها الدينية والاقتصادية على حد سواء. (أ ف ب، EIR)


