تنطلق هذا الأسبوع أول خدمة منتظمة لنقل الحاويات عبر المحيط المتجمد الشمالي، في وقت يسهم فيه ذوبان الجليد القطبي في تقليص زمن الرحلات البحرية بين أوروبا وآسيا.
وستبدأ الخدمة الصينية الأسبوعية في 12 أغسطس، على أن تسلك الساحل الشمالي لروسيا في طريقها من مدينة نينغبو شرقي الصين إلى ميناء فيلكستو في المملكة المتحدة، وتحمل الخدمة اسم “طريق الحرير الجليدي”، وستديرها شركة تُدعى سي ليجند، وهي شركة صينية متخصصة في نقل الحاويات بحرياً.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أدى فيه تغير المناخ إلى تحويل منطقة القطب الشمالي إلى بديل قابل للاستخدام أمام طرق الشحن العالمية التقليدية.
وقد تكتسب هذه الطريق أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد تقليص زمن العبور، فالتجارة بين الصين وأوروبا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الممرات البحرية الجنوبية المعرضة للاضطرابات، ولا سيما البحر الأحمر وقناة السويس، في حين يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي إلى زيادة المخاطر والتكاليف في أسواق الشحن الإقليمية، حيث يوفر طريق الحرير الجليدي مساراً بديلاً يتجاوز هذه الممرات بالكامل.
وتساعد الجغرافيا القطبية نفسها، التي تجتذب شركات الشحن التجارية الصينية، في تفسير تنامي الاهتمام الاستراتيجي لواشنطن بغرينلاند وبالممر الأوسع الذي يربط غرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة، ويشير هذا التطور إلى تحول أوسع نطاقاً؛ فمع جعل تغير المناخ الملاحة في القطب الشمالي أكثر قابلية للتنفيذ تدريجياً، بدأت طرق التجارة التي كانت تُعد في السابق هامشية تكتسب أهمية متزايدة في سياق التنافس الاستراتيجي.



