أجرى وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان محادثات مع نظيريهما الإندونيسيين بهدف تعزيز التعاون العسكري والسياسي بين البلدين، وذلك بعد مناورة بحرية مشتركة وصفتها تايوان بأنها استفزاز.
وقال وزير الخارجية الإندونيسي سوغيونو: إن محادثات الجمعة، التي عُقدت في جاكرتا، شكّلت منصة استراتيجية استشرافية تهدف إلى توجيه العلاقات بين البلدين عبر محاور السياسة والاقتصاد والشؤون البحرية والتواصل بين الشعوب والأمن.
بدوره، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي: نشهد تصاعد الأحادية والهيمنة، وقد وجّه ذلك ضربة قوية إلى العالم وإلى أجندة التنمية العالمية، في إشارة على الأرجح إلى الهيمنة الدولية للولايات المتحدة والعقوبات الأمريكية.
ومن المقرر أن ينضم وزير الدفاع الصيني دونغ جون إلى وانغ يي في وقت لاحق، خلال محادثات مع إندونيسيا تتناول، بحسب بكين، الأمن السياسي والتعاون الدفاعي، إلى جانب الأوضاع الدولية والإقليمية.
وتتبنى إندونيسيا سياسة خارجية محايدة، وتسعى إلى تحقيق توازن في علاقاتها الدبلوماسية مع كل من الصين والولايات المتحدة، ورغم أن تايبيه تُعد شريكاً فعلياً مقرباً من واشنطن، أجرت إندونيسيا في وقت سابق من هذا الشهر مناورة بحرية مشتركة قبالة سواحل تايوان، إلا أن البلدين أكدا أن الأمر لم يكن سوى تمرين عبور، حيث كانت فرقاطة إندونيسية تمر بالمنطقة أثناء عودتها إلى بلادها من مدينة فلاديفوستوك الساحلية الروسية.
غير أن تايوان وصفت هذه الخطوة بأنها استفزاز عسكري من جانب الصين.
وفي العام الماضي، انضمت إندونيسيا إلى تكتل بريكس للاقتصادات الناشئة، الذي يضم روسيا والصين، وفي الوقت نفسه، وقّع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو اتفاقاً تجارياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما انضم إلى ما يُعرف بـ”مجلس السلام” الذي طرحه ترامب بشأن غزة.
ومن المرجح أن تكون المحادثات محاولة من جانب إندونيسيا لتوسيع خياراتها الاستراتيجية، وليس إعادة اصطفاف حقيقية مع الصين.
وباعتبارها أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا وقوة بحرية رئيسية تمتد مصالحها عبر طرق الشحن الحيوية، فإن تعميق التعاون الدفاعي الإندونيسي مع الصين من شأنه أن يمنح بكين علاقة أمنية أكثر نفوذاً في منطقة تُعد محوراً رئيسياً للتنافس بين الولايات المتحدة والصين.
غير أن المناورة المرتبطة بتايوان تضفي أهمية إضافية على هذه التطورات؛ إذ إن زيادة التعاون العملياتي مع الصين، حتى لو وصفت جاكرتا هذا التعاون بأنه إجراء روتيني، قد تختبر سياسة عدم الانحياز التقليدية التي تتبعها إندونيسيا، كما قد تثير مخاوف في واشنطن وبين شركائها الإقليميين.


