أعلنت الصين اتخاذ إجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة رداً على العقوبات التجارية الأخيرة التي فرضتها واشنطن بدعوى مخاوف تتعلق بالعمل القسري والأمن القومي.
وقد يمثل هذا الإجراء انتكاسة كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظرًا إلى هيمنة الصين على جزء كبير من سلاسل توريد البطاريات ومكوناتها والمواد الخام الحيوية التي تشكل أساس تكنولوجيا الدفاع العالمية والأمريكية، ولا سيما في مجال الذخائر الذكية والأنظمة غير المأهولة.
وصرح متحدث باسم وزارة التجارة الصينية بأن الإجراءات التجارية الأمريكية تُلحق ضرراً بالغاً بالحقوق والمصالح المشروعة للصين، مؤكداً أن بكين “لا تجد بداً من اتخاذ التدابير المضادة اللازمة”، بما في ذلك تشديد ضوابط تصدير الطائرات المسيّرة ومكوناتها الرئيسية وتقنياتها إلى الولايات المتحدة.
وفي الشهر الماضي، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً يُلزم شركات الصناعات الدفاعية بتجنب الاعتماد على المواد أو المنتجات القادمة من الموردين الأجانب، في خطوة استهدفت بصورة خاصة الحد من الاعتماد على الصين.
ويأتي الرد الصيني في وقت أشارت فيه مصادر متعددة إلى تراجع مخزونات الأسلحة الهجومية والدفاعية لدى الجيش الأمريكي بسبب الحربين في أوكرانيا وإيران. وتشمل هذه المخزونات صواريخ الهجوم بعيدة المدى، والصواريخ الدقيقة، إلى جانب صواريخ “باتريوت” و”ثاد” الاعتراضية. ويقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن استعادة مخزونات الصواريخ المتطورة إلى مستويات ما قبل النزاع، وفق القدرات الإنتاجية الحالية، قد تستغرق حتى عام 2029 على الأقل.
وتستهدف الإجراءات الصينية المضادة إحدى نقاط الضعف الاستراتيجية للولايات المتحدة، ومن المرجح أن تمتد آثارها إلى دول أخرى أيضاً، إذ يعتمد قطاع الدفاع الأمريكي بصورة كبيرة على العناصر الأرضية النادرة، والمغناطيسات، وتركيبات البطاريات المتخصصة اللازمة للروبوتات المتقدمة، والصواريخ، والأنظمة التكتيكية.
وبالمثل، تواجه أوكرانيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في الحصول على المعدات الدفاعية، نقصاً حاداً في صواريخ “باتريوت”، وهي منظومات بالغة الأهمية في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية. كما أثبت فك الارتباط عن المدخلات الصينية أنه عملية بطيئة ومكلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وتسبب أيضاً في نقص حاد في المكونات، وارتفاع في التكاليف، واختناقات في عمليات التصنيع لدى شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب سعيه إلى تقليل اعتماد الولايات المتحدة على الإمدادات الصينية، يرى مراقبون أن سياساته قد تزيد من نقاط الضعف على جبهات متعددة، إذ يواجه الأمن الداخلي تحديات متزايدة، فيما تتعرض الإمدادات الأمريكية اللازمة للمجهودين الحربيين في أوكرانيا وإيران لضغوط، بينما تحتفظ الصين بنفوذ كبير على قطاعات محورية في عملية تحديث الجيش الأمريكي.(EIR)



