لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية ضرب مواقع إيرانية خلال عشر دقائق، فيما حذّر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل من شنّ هجمات جديدة، موجّهاً بالردّ دون قيود جغرافية، في تصعيد متبادل يعكس تعثّر المفاوضات وتصاعد المخاوف من تجدّد المواجهة العسكرية.
وقال ترامب، خلال حديثه إلى صحفيين في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، السبت، إن الولايات المتحدة دمّرت جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، مضيفاً: «ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما، لكن يمكننا إنجاز ذلك خلال 10 دقائق»، مشيراً إلى موقع «جبل الفأس» في محافظة أصفهان. ولم يحدّد ترامب موعداً لتنفيذ أي ضربات جديدة.
في المقابل، أكد خامنئي، في بيان منسوب إليه نُشر عبر حسابه على «تلغرام»، أنه إذا شنّ الأعداء مجدداً هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة الإيرانية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها وشروطه، في تحذير يعكس استعداد طهران لتوسيع نطاق الردّ على أي هجوم محتمل.
من جانبه، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إنه اطّلع على رسالة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، لكنه لم يرد عليها بعد، مشدداً على أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ الشروط الإيرانية. واعتبر أن تغيّر لهجة الإدارة الأمريكية مؤشر إيجابي يعكس «انتصار الشعب الإيراني».
وفي إسرائيل، تحدّث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عقب الانتخابات التشريعية، عن «فرصة تاريخية» لإسقاط الحكومة الإيرانية، في موقف يعكس استمرار الضغوط السياسية والعسكرية على طهران.
ويكشف تزامن التهديد الأمريكي بضربة سريعة مع التلويح الإيراني بردّ بلا قيود جغرافية عن محاولة كل طرف إعادة رسم حدود الردع ورفع كلفة المواجهة على خصمه. فواشنطن تسعى إلى توظيف تفوّقها العسكري للضغط على طهران، بينما تراهن الأخيرة على توسيع نطاق التهديد لإظهار قدرتها على فرض كلفة إقليمية لأي هجوم جديد.
وتزداد حساسية هذا التصعيد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، والضغوط الاقتصادية المرتبطة بأسعار الطاقة، إلى جانب التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز وكابلات الاتصالات البحرية. وبين تعثّر المفاوضات واستمرار التلويح بالقوة، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لحدود الردع المتبادل، وما إذا كانت التهديدات ستبقى أداة للضغط السياسي أم تتحوّل إلى مواجهة عسكرية أوسع. (أ ف ب، EIR)




