حذرت منظمة التجارة العالمية من أن النظام التجاري العالمي يواجه “أخطر اضطراب وأكثره استدامة” منذ 80 عاماً.
وقد يؤدي التفتت الجيوسياسي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 5% والصادرات بنسبة 18.6% بحلول عام 2050. وقالت المنظمة في تقريرها السنوي إن “العودة إلى السياسات التجارية الأحادية ستفرض تكاليف باهظة”.
ويأتي التقرير في أعقاب تحذير أطلقته المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو-إيويالا في مارس، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران.
وكتبت أوكونجو-إيويالا في مقدمة التقرير: “شهدنا تحدياً لقواعد التجارة على نطاق غير مسبوق منذ إنشاء المؤسسات متعددة الأطراف لدعم تجارة عالمية مفتوحة ومستقرة وقابلة للتنبؤ، في أعقاب الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية”. وقالت إن “جميع الاقتصادات تكون أفضل حالاً عندما تتعاون”، مشيرة إلى أن التعاون التجاري أسهم في إحلال السلام بين أعضاء منظمة التجارة العالمية.
لكن التوقعات تدهورت منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، وفرضه تعريفات جمركية واسعة على الواردات من شركاء تجاريين رئيسيين، بينهم الصين وكندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تعريفات قطاعية على منتجات مثل الصلب والألمنيوم والسيارات.
وأدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الضغوط، مع تهديد الاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب اثنين من أهم طرق التجارة البحرية في العالم. كما عزت منظمة التجارة العالمية الضغوط على التجارة العالمية إلى تحولات القوة الاقتصادية وتزايد حجم وتنوع تدخل الحكومات في الأسواق.
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، روبرت شتايغر، إن طفرة الاستثمارات في السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الخوادم وأجهزة الكمبيوتر ومراكز البيانات، قد تخفي بعض التراجع الكامن في التجارة العالمية. لكنه حذر من أن التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال متركزة في عدد محدود نسبياً من الدول، ما يحد من اتساع نطاق الاستفادة منها.
وتوضح توقعات منظمة التجارة العالمية كيف يمكن لتفتت التجارة على أسس جيوسياسية أن يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، بما يتجاوز التأثير المباشر للتعريفات الجمركية. ومن شأن نظام ينقسم بصورة متزايدة بين تكتلات متنافسة واتفاقات ثنائية أو إقليمية أن يمنح الاقتصادات الكبرى، بفضل حجم أسواقها ونفوذها السياسي، قدرة أكبر على التفاوض بشأن شروط مواتية، بينما ستتمتع الدول الأصغر والأفقر بقدرة تفاوضية أقل وتتعرض بدرجة أكبر للاضطرابات.
وتقدر المنظمة أن استبدال النظام متعدد الأطراف بشبكة من اتفاقات التجارة الحرة قد يؤدي إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 7%، مقارنة بزيادة محتملة تقارب 3% في حال تعزيز التعاون متعدد الأطراف.
وتبرز الفجوة بين السيناريوهين حجم ما هو على المحك مع تزايد تأثير التنافس الجيوسياسي في التجارة، إذ قد يؤدي تآكل القواعد المشتركة إلى تحويل الترابط الاقتصادي من مصدر للنمو المشترك إلى ساحة أخرى للتنافس الاستراتيجي. (أ ف ب+EIR)


