استراتيجية ترامب الواقعية في سوريا

تقرير
ترامب يصافح أحمد الشرع في البيت الأبيض خلال لقائهما الأخير (أ ف ب)
ترامب يصافح أحمد الشرع في البيت الأبيض خلال لقائهما الأخير (أ ف ب)
ﺷﺎرك

 أسهم تصاعد العنف الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية الكردية في ترسيخ استراتيجية أمريكية متحوِّلة جذرياً تجاه البلاد، تزامناً مع الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعطت الأولوية لمكافحة الإرهاب، والانخراط الاقتصادي، وتعزيز حكومة مركزية قوية متوافقة مع واشنطن.

تضمَّنت أبرز الأهداف الثانوية إدارة المخاوف الأمنية لإسرائيل، والعمل على مصالحة جماعات الأقليات السورية مع النظام الجديد، إلى جانب معارضة النفوذ الإيراني في سوريا بشكل حازم، مقابل اهتمام أقل نسبياً بالأنشطة التركية والإسرائيلية والروسية والصينية في البلاد.

 ورغم أن المسؤولين الأمريكيين يرحّبون بالإصلاحات الديمقراطية الإضافية وإجراءات العدالة الانتقالية في سوريا، إلا أن هذه الأهداف لم تُشكّل أولوية مركزية للإدارة؛ إذ استخدمت مجموعة متنوعة من الأدوات لتحقيق أهدافها، شملت القوة العسكرية المحدودة ضد الأهداف الإرهابية، وتخفيف العقوبات، والحوافز الاقتصادية الأخرى لزيادة تعاون الحكومة الجديدة، إلى جانب الدبلوماسية رفيعة المستوى لإدارة العلاقات الأمريكية مع إسرائيل وتركيا والأكراد وأصحاب المصلحة السوريين.

هذا يشير إلى أن التكاليف المحدودة لهذه الأدوات تتوافق مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، غير أن هذا التوازن المعقول بين الوسائل والأهداف قد يتعرّض للضغط في حال ظهور سيناريوهات مستقبلية أقل احتمالية.

تحول ترامب

سعى ترامب خلال معظم ولايته الأولى، دون جدوى، إلى الانسحاب من سوريا، وخلال الحملة الرئاسية الأمريكية لعام 2024، اتفق محللون على أنه ماضٍ نحو مواجهة مباشرة مع بشار الأسد، الذي بدا أن نظامه كان قد عزّز سيطرته على معظم البلاد آنذاك، غير أن الانهيار المفاجئ لنظام الأسد في ديسمبر أدّى إلى مواجهة الولايات المتحدة وضعاً سورياً غير متوقّع، تزامن مع عودة ترامب إلى منصبه في يناير 2025.

 في البداية، تعاملت الإدارة الأمريكية مع السلطات السورية الجديدة، بقيادة الجهادي السابق أحمد الشرع، بحذر وريبة، إلا أن قادة إقليميين في تركيا وعدداً من الحكومات العربية دفعوا باتجاه انخراط أمريكي معها، معتبرين المرحلة الانتقالية فرصة تاريخية لإعادة سوريا إلى التيار السني السائد، وبالتوازي مع ذلك، أظهرت السلطات الجديدة براغماتية واضحة عبر تعاونها السريع مع الولايات المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب والتحقيق في قضايا المواطنين الأمريكيين المفقودين.

السلطات الجديدة أظهرت براغماتية عبر تعاونها السريع مع أمريكا في جهود مكافحة الإرهاب والتحقيق في قضايا المواطنين الأمريكيين المفقودين

وفي أول لقاء لهما في الرياض في أبريل 2025، أكد ترامب أن أحمد الشرع مرّ بتحوّل كبير في حياته، ويجسّد القائد القوي الذي يفضّله كشريك، كما ذهب كبار المسؤولين الأمريكيين، ومن بينهم المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، إلى أن الاستقرار الإقليمي ارتكز تاريخياً على “الحكم الملكي” أكثر ما ارتكز على الديمقراطيات الليبرالية على النمط الغربي في المنطقة العربية، مشيرين إلى أن سوريا لا يمكنها إجراء انتخابات وطنية في المدى القريب، نظراً لتأثير سنوات طويلة من الدمار وسوء الحكم.

وعلى النقيض من الأصوات التي كانت تحذّر ترامب، دعا الأخير الشرع إلى زيارة البيت الأبيض، ووجّه الجهات الأمريكية إلى تقديم دعم عسكري واقتصادي ودبلوماسي كبير للنظام الجديد.

مسعود بارزاني ومظلوم عبدي أثناء لقائهما توم باراك في أربيل (أ ف ب)
مكافحة الإرهاب

 واصلت قوات مكافحة الإرهاب الأمريكية تنفيذ الغارات الجوية وعمليات القوات الخاصة، وتشغيل معسكرات الاحتجاز بشكل مشترك مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا ومناطق أخرى، وفي الوقت نفسه، عملت الدبلوماسية الأمريكية على إزالة أحمد الشرّع وكبار معاونيه من قوائم الإرهاب الدولية والوطنية، ودعمت انضمام سوريا إلى التحالف العالمي بقيادة الولايات المتحدة لهزيمة تنظيم “داعش”.

 علاوة على ذلك، ساعدت الولايات المتحدة القوات المسلحة النظامية السورية ووزارة الداخلية في جمع المعلومات الاستخباراتية، وفحص الكوادر، ودمج الجماعات المسلحة تحت القيادة المركزية للحكومة.

ومن منظور أمريكي، أسهمت هذه السياسات في احتواء التهديد الإرهابي داخل سوريا، بخلاف العراق في منتصف العقد الأول من الألفية، حيث لم يتمكّن المتطرفون من استغلال المرحلة الانتقالية لإشعال حرب طائفية أوسع أو توسيع قاعدة التجنيد، حيث ساعدت البصمة الأمريكية المحدودة في الحد من الخسائر الأمريكية، فيما تعاملت الإدارة مع الحوادث التي وقعت عبر إجراءات تصعيدية قصيرة المدى ومحددة الهدف.

 ويُعزى ذلك جزئياً إلى النجاح التكتيكي للهجوم الأخير للحكومة ضد قوات سوريا الديمقراطية، إذ دمج بشكل فعّال بين المدفعية والدروع والقوات البرية، مستفيداً من الدعم الأمريكي والتركي.

 التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

 في عام 2025، تمحورت الدبلوماسية الاقتصادية الأمريكية تجاه سوريا حول تخفيف العقوبات، إذ أنهى ترامب جميع العقوبات التنفيذية، ونجح في الضغط على الكونغرس لإلغاء أو تعليق الإجراءات التشريعية، بما في ذلك العقوبات الثانوية الشاملة المنصوص عليها في قانون قيصر، دون فرض شروط جوهرية أو تفعيل آليات إعادة فرض العقوبات، حيث طمأَن رفع العقوبات الشركاء العرب، وأزال العقبات أمام التجارة والاستثمار في سوريا.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في الاعتماد بشكل رئيسي على استثمارات القطاع الخاص لدعم إنعاش الاقتصاد السوري، لا سيما وأن عدداً من صانعي السياسات الاقتصادية السوريين الجدد سبق لهم العمل لدى شركات أمريكية أو مؤسسات دولية مقرها الولايات المتحدة خلال فترة وجودهم في المنفى، كما قام المبعوث الخاص توم باراك بجهود حثيثة لتعزيز الاستثمار الأجنبي، غير أن التدفقات الرأسمالية المتوقعة ما تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية لإعادة إعمار سوريا.

أمريكا قامت بجهود حثيثة لتعزيز الاستثمار الأجنبي غير أن التدفقات الرأسمالية المتوقعة ما تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية لإعمار سوريا

الدبلوماسية الأمريكية

على النقيض من التجربة الفنزويلية، لا تهدف الولايات المتحدة إلى لعب دور حصري أو مهيمن في سوريا، إذ ترى إدارة ترامب أن موقع واشنطن الفريد يؤهلها للوساطة في العلاقات السورية الداخلية والخارجية، وقد نسّق المسؤولون الأمريكيون عن كثب مع شركاء مختارين، لاسيما تركيا وبعض الدول العربية السنية الرئيسية، لدعم الحكومة الجديدة، مع السعي في الوقت ذاته إلى تقييد نفوذ إيران ووكلائها.

وفي المقابل، لم يكن الحد من النشاط الصيني أو الروسي في سوريا أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، إذ تُعد الصين مصدراً محتملاً للمساعدة الاقتصادية، ويعترف المسؤولون الأمريكيون بأن القوات المسلحة السورية تحتاج إلى صيانة وقطع غيار روسية لمعداتها العسكرية.

من جانب آخر، مارست إسرائيل ضغوطاً للحفاظ على وجود عسكري روسي في سوريا، حيث لم تُعارض الولايات المتحدة علناً الحملة الجوية الإسرائيلية لتدمير الأسلحة الثقيلة المتبقية من عهد الأسد، أو توسيع منطقتها العازلة داخل الأراضي السورية، أو التدخلات الإسرائيلية لدعم الطائفة الدرزية في البلاد.

لكن بالتزامن مع ذلك، سعت إدارة ترامب إلى رفع شامل للعقوبات رغم اعتراضات إسرائيل، ونجحت في حثّها على الدخول في محادثات أمنية مباشرة مع الحكومة السورية، إذ يرى المسؤولون الأمريكيون أن المخاوف الإسرائيلية بشأن النظام السوري الجديد مبالغ فيها، وأن الجهود الإسرائيلية لإبقاء سوريا ضعيفة ومقسمة تأتي بنتائج عكسية.

 قضية الأقلية العالقة

في مارس 2025، شكّلت المصالحة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المركزية في دمشق إحدى أولويات الدبلوماسية الأمريكية، حيث ساعد الممثلون الأمريكيون في التوصل إلى اتفاق مبدئي حول التكامل السياسي والعسكري الشامل، ومع ذلك، ظل التنفيذ تحدياً كبيراً، إذ تباطأ قادة قوات سوريا الديمقراطية في المطالبة بشروط أفضل، في حين عملت الحكومة المركزية بالتعاون الوثيق مع تركيا على حشد الدعم من القادة العرب المتحالفين بشكل غير رسمي مع قوات سوريا الديمقراطية، وعززت قدراتها على مواجهة الجماعة عسكرياً.

في هذا السياق، حذّر المسؤولون الأمريكيون الحكومة السورية ضمنياً من احتمال فرض عقوبات متجددة، لتجنب وقوع خسائر مدنية جماعية كما حدث خلال الحملة القصيرة ضد العلويين على الساحل السوري في العام الماضي، إلا أنه وبتشجيع أمريكي، سارع الشرّع إلى تهدئة الأكراد عبر إصدار مرسوم يكفل حقوقهم الثقافية واللغوية، كما دفعت واشنطن نحو وقف إطلاق النار في 20 يناير 2026، ومع ذلك، لا يزال ممثلو الأكراد يطالبون بتثبيت هذه الضمانات في الدستور الجديد، والحصول على قدر كبير من الاستقلالية السياسية والعسكرية على غرار النموذج الكردي العراقي، وهو ترتيب رفضته دمشق وحلفاؤها الأتراك بشكل قاطع.

خلال أزمة يناير، ركّزت واشنطن على تعزيز السيادة السورية وحماية الأقليات، إذ بيّن المبعوث الأمريكي توم باراك أن “الغرض الأصلي من قوات سوريا الديمقراطية كالقوة الرئيسية لمكافحة داعش على الأرض قد انتهى إلى حد كبير”، وبناءً على ذلك، فضّلت الولايات المتحدة دمج الأكراد بالكامل في “دولة سورية موحّدة، مع حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية”، وفي فترات سابقة، ربما كانت واشنطن ستتدخل بشكل أكثر قوة للدفاع عن قوات سوريا الديمقراطية، غير أن المعارك الأخيرة كشفت عن تحوّل السياسة الأمريكية لصالح الحكومة المركزية، ولأول مرة منذ أكثر من عقد، حددت واشنطن بديلاً قابلاً للتطبيق لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا.

المعارك الأخيرة كشفت عن تحوّل السياسة الأمريكية لصالح الحكومة المركزية ولأول مرة تحدد واشنطن بديلاً قابلاً للتطبيق لقوات سوريا الديمقراطية

السيناريوهات

 يبدو أن المسار الاستراتيجي الأمريكي الحالي في سوريا أكثر استدامة مقارنة بأهداف واشنطن الأكثر طموحاً في آسيا الوسطى أو جنوب القوقاز، حيث تتسع الفجوة بين الغايات والوسائل بشكل واضح، ومع ذلك، قد تُفرِض التطورات المستقبلية داخل سوريا أو التحولات في البيئة الإقليمية الأوسع إعادة النظر في هذا المسار خلال الفترة 2026-2028، خصوصاً في ظل تركيز عملية صنع القرار الأمريكي بشأن سوريا في يد شخص واحد، وهو الرئيس ترامب.

الجيش السوري قبل دخوله إلى دبسي أفنان في ريف الرقة (أ ف ب)

وعلى النقيض، قد تُجبر الانتصارات العسكرية الأخيرة للحكومة المركزية قوات سوريا الديمقراطية والأطراف الأخرى على الخضوع، لكنها في الوقت نفسه تزيد من مخاطر تفاقم الاستياء الناتج عن المركزية القسرية، وعدم المساواة الهيكلية، والعدالة الانتقالية الناقصة، والسياسات متعددة الأطراف المحدودة، وبناءً على ذلك، يظل السؤال حول الهيكل السياسي المستقبلي لسوريا بعد الحرب بلا إجابة، ويظل من غير الواضح ما إذا كانت سوريا ستتجه نحو دولة موحّدة ومتكاملة، أم ستظل دولة ذات مركز ضعيف مع كيانات فرعية قوية تتمتع بالحكم الذاتي، وتستعرض السيناريوهات التالية التعديلات والسياسات المحتملة والنتائج التي قد تواجهها واشنطن في ظل ظروف مختلفة:

أولاً، الحكومة السورية تعزز سيطرتها بالشراكة مع واشنطن:

تسعى الحكومة المركزية إلى تعزيز سيطرتها السياسية وتحقيق التكامل الإقليمي مع احترام الحقوق الثقافية والاقتصادية للأقليات العرقية، حيث يساهم استعادة وحدة الأراضي السورية في تعزيز سلطة الشرّع، كما توفر السيطرة على موارد الطاقة والمياه التي كانت تحت سيطرة قوات “قسد” مصادر إضافية لدعم الانتعاش الاقتصادي وتعزيز نفوذ الحكومة على الأطراف المحلية، ومع ذلك، تظل الجهات الداخلية والخارجية المعزولة هامشية، في حين يعزز اللاعبون المحليون والأجانب الأقوى، بما في ذلك قادة الميليشيات والحكومات السنية الرئيسية، دعمهم لدمشق.

 في هذا السيناريو، تتحالف واشنطن بشكل حاسم مع الحكومة المركزية، إذ يقوم البنتاغون بإعادة تموضع القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا إلى وسط البلاد، وبالتوازي، يعمل الدبلوماسيون الأمريكيون على تسهيل عملية تهدئة تدريجية بين إسرائيل وسوريا، كما تعزز الولايات المتحدة وجوداً دبلوماسياً أكثر ديمومة في دمشق بهدف التأثير على الوزارات الرئيسية، وتمكين الشركات الأمريكية من الاستفادة من المناخ الاستثماري المحسّن وإبرام المزيد من الصفقات.

ثانياً، حكومة سورية تتبع سياسات متعددة الاتجاهات:

بعد أن رسّخت الحكومة المركزية سيطرتها على مناطق الأقليات في سوريا، تقل اعتماديتها على الدعم الأمريكي، وتعمل على تعميق علاقاتها مع الصين وروسيا من خلال الحصول على تقنيات المراقبة والمعدات العسكرية وغيرها من القدرات الأمنية، وبالتوازي، تضع نفسها في موقع قريب من تركيا ومعارضة لإسرائيل، ومع تركيز السلطة السياسية بشكل أكبر، يتراجع مناخ الأعمال نتيجة للرقابة المشددة، وزيادة استغلال الموارد، وتوسع التنظيمات، وانتشار الفساد، وتأميم بعض القطاعات.

يفترض هذا السيناريو أنه بعد هذه التطورات، تنتهي فترة التقارب بين ترامب والشرّع، وينشغل البيت الأبيض بالسياسة الداخلية، ما يؤدي إلى انسحاب إدارة ترامب من الملف السوري، ويقتصر التدخل الأمريكي بعد ذلك على غارات جوية دورية لمكافحة الإرهاب، مع استخدام العقوبات أو التهديد بفرض تعريفات جمركية لحماية الاستثمارات التجارية الأمريكية، ومع ذلك، ورغم تراجع العلاقات السورية-الأمريكية، لن يترتب على هذا التدهور تداعيات استراتيجية كبيرة، نظراً للأهمية النسبية المحدودة لسوريا بالنسبة للمصالح الأمريكية الأساسية، وتفضيل الإدارة الأمريكية التركيز على مناطق أخرى.

ثالثاً، انهيار الحكومة وتجدد الحرب الأهلية:

في حال فشلت الحكومة السورية في تحقيق تقدم سياسي واقتصادي ملموس خلال عام 2026، فقد يتصاعد السخط الشعبي، كما أن الانتصارات الأخيرة على قوات سوريا الديمقراطية قد تدفع الشرّع إلى الإفراط في الثقة وتجاوز الحدود، ما قد يؤدي إلى إعادة إشعال التمردات الإقليمية، وإذا فقد الشرّع السلطة أو غادر منصبه، فمن المحتمل أن ينقسم النظام، ما يفتح المجال أمام الجهات الخارجية لاستغلال الفراغ الناتج عن إخفاق الدولة، وتحت هذه الظروف، قد تتحول سوريا مجدداً إلى ساحة للصراعات بالوكالة، والجريمة العابرة للحدود، والنشاط الإرهابي المتجدد.

في هذا السيناريو، تُعطي الولايات المتحدة أولوية لاستراتيجية الاحتواء على حساب معالجة القضايا الداخلية في سوريا، وتعود السياسات الأمريكية للتركيز على مواجهة الإرهاب بشكل مباشر، عبر الغارات الجوية وعمليات القوات الخاصة، مع الاعتماد على شركاء مختارين، لا سيما إسرائيل وتركيا وحكومات الخليج، لتوجيه مسار التطورات السورية بصورة غير مباشرة.

خلال عامها الأول في المنصب، نجحت إدارة ترامب الثانية في تحقيق توازن بين أهدافها ووسائلها المحدودة في سوريا، مع بقاء التهديد الإرهابي تحت السيطرة، وتوسع الانخراط التجاري الأمريكي من خلال فرص جديدة، كما رحّب الشركاء العرب الرئيسيون لواشنطن باستراتيجيتها بشكل عام، ومع ذلك، تُظهر التطورات الأخيرة أن المشكلات الهيكلية غير المحلولة في سوريا قد تشكل تحديات مستقبلية تتطلب تعديلات في السياسة الأمريكية، غير أن حجم التدخل والالتزامات الأمريكية المحدودة في سوريا تحد من العواقب السلبية المحتملة.

 المشكلات الهيكلية غير المحلولة في سوريا قد تشكل تحديات مستقبلية تتطلب تعديلات في السياسة الأمريكية

ريتشارد وايتز

ريتشارد وايتز

ريتشارد وايتز زميل أول ومدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هادسون، وهو متخصص في قضايا الأمن الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى مثل روسيا، الصين، و الولايات المتحدة، وحصل وايتز على شهادات أكاديمية مرموقة من جامعتي هارفارد، وأكسفورد، وكلية لندن للاقتصاد، وقبل انضمامه إلى معهد هادسون في عام 2005، عمل في عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، بالإضافة إلى وزارة الدفاع الأمريكية، وله العديد من المؤلفات والكتب، والتقارير، والمقالات المتخصصة.
موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.