أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الحكومة ستعيد تسمية الذكاء الاصطناعي (AI) بـ”الذكاء الفائق” في الوثائق الرسمية، رافضاً في الوقت نفسه الجهود الدولية الرامية إلى تنظيم هذه التكنولوجيا، معتبراً أن فرض ضوابط عالمية قد يقيّد تطورها.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب: إن وصف التكنولوجيا بأنها اصطناعية لا يعكس قدراتها بالشكل الكافي، وإن تسميتها الذكاء الفائق أكثر دقة بكثير، كما أن المصطلح يبدو أفضل بكثير.
وقبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا قادة أكثر من 20 دولة، معظمها أوروبية، إلى اعتماد تدابير ملزمة للسلامة في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، محذرين من أن تطور هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرة على ضبطها، حيث لم تؤيد القوتان الرائدتان في مجال الذكاء الاصطناعي، الصين والولايات المتحدة، هذا الطرح.
وقال ترامب: “ترفض الولايات المتحدة رفضاً قاطعاً أي محاولة لإقامة مخطط عولمي للسيطرة على الذكاء الاصطناعي”، مضيفاً: “كل تكنولوجيا جديدة كبرى تجلب معها تحديات”.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام، خلال اجتماع الأمم المتحدة: إن بريطانيا ستعمل على وضع معايير عالمية للذكاء الاصطناعي خلال رئاستها لمجموعة العشرين في عام 2027.
كما أعلن عن شراكة دفاعية في مجال الذكاء الاصطناعي مع واشنطن، بهدف رصد الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.
في المقابل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز الاستقلال التكنولوجي، قائلاً: إنه لا يريد أن يصبح أي طرف تابعاً لإحدى القوى الكبرى.
كما بادرت فرنسا إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، مقرر عقده اليوم الأربعاء، ومن المنتظر أن يتحدث خلاله سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، إلى جانب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك وكليمان ديلانغ، الشريك المؤسس لشركة هاغينغ فيس.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة والصين إلى إقامة حوار بشأن المخاطر المشتركة للذكاء الاصطناعي، على غرار التواصل الذي جرى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة، حيث تأتي دعوته في وقت تبحث فيه واشنطن وبكين إنشاء قناة اتصال بشأن الذكاء الاصطناعي، قبيل قمة ترامب وشي المقرر عقدها الخميس.
وتسلط المواقف في الأمم المتحدة الضوء على اتساع الفجوة بشأن كيفية حوكمة الذكاء الاصطناعي المتقدم مع توسع قدراته، حيث يتعارض رفض واشنطن للتنظيم الدولي مع جهود عدد من الحكومات الأوروبية لوضع معايير مشتركة للسلامة، فيما تسعى فرنسا أيضاً إلى تعزيز استقلالها التكنولوجي عن الولايات المتحدة والصين.
وقد تتيح قناة الاتصال المقترحة بين الولايات المتحدة والصين نطاقاً أضيق للتعاون، من خلال التركيز على المخاطر المشتركة، من دون أن تتطلب من أي من البلدين قبول ضوابط دولية أوسع.
ومع تزايد ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأمن القومي والبنية التحتية الحيوية والتنافس الاستراتيجي، قد تشير قمة ترامب وشي الخميس إلى مدى قدرة القوتين الرائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي على إنشاء آليات أساسية لإدارة المخاطر، رغم اتساع نطاق التنافس التكنولوجي بينهما. (أ ف ب+ EIR)


