مددت الحكومة الإسبانية اليسارية فترة تشغيل أكبر محطة نووية في البلاد، في تحول بالسياسة يهدف إلى الحد من الاعتماد على أسواق الطاقة غير المستقرة.
وجاء في أمر وزاري أن “التمديد المحدود خلال هذه الفترة يسهم مؤقتاً في الحد من تعرض نظام الكهرباء والمستهلكين الإسبان لارتفاعات غير متوقعة في الأسعار”.
وأضاف الأمر أن الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة سيواصلان العمل باعتبارهما “حلولاً هيكلية للتعرض لمخاطر الاعتماد الخارجي على الوقود الأحفوري والهشاشة التي يمثلها”.
وكان من المقرر إغلاق المحطة، الواقعة في إقليم إكستريمادورا غربي البلاد، عام 2028، ضمن خطة الحكومة لإغلاق جميع المفاعلات النووية بحلول عام 2035 والتركيز على مصادر الطاقة المتجددة. لكن الشركات الإسبانية الثلاث المالكة للمحطة، “إيبردرولا” و”إنديسا” و”ناتورجي”، طلبت من الحكومة العام الماضي السماح لمحطة “ألماراث” بمواصلة العمل لعامين إضافيين.
وجاء النظر في المقترح بعد انقطاع الكهرباء الشامل وغير المسبوق الذي شهدته البلاد عام 2025، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في إيران.
وقوبل قرار تمديد تشغيل محطة “ألماراز” حتى يونيو 2030 بانتقادات من حزب “سومار” اليساري، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم. ووصف الحزب القرار بأنه يستند إلى “ضغوط الشركات وليس إلى الاحتياجات التقنية والبيئية أو القدرة على المنافسة الاقتصادية”.
لكن الحكومة كانت قد أكدت في وقت سابق أن أي تمديد لن يفرض تكاليف إضافية على دافعي الضرائب، ولن “يغير الجدول الزمني لبقية الخطة”، بما في ذلك التخلص التدريجي من الطاقة النووية بحلول عام 2035.
ويشير تمديد تشغيل “ألماراز” إلى أن أمن الطاقة واستقرار الأسعار بدآ يتقدمان على التزام إسبانيا السابق بجدول زمني ثابت للتخلص من الطاقة النووية، في انعكاس لإعادة تقييم أوسع لدور الطاقة النووية في أوروبا. ويتمثل السؤال الرئيسي في ما إذا كان التمديد سيبقى إجراءً استثنائياً، أم أنه سيكون بداية لتحول أوسع في سياسة الطاقة الإسبانية. وينبغي متابعة القرارات المتعلقة بالمفاعلات الأخرى، إلى جانب استجابة الحكومة لأسعار الطاقة وموثوقية شبكة الكهرباء والضغوط داخل الائتلاف الحاكم خلال الأشهر المقبلة.


