تحاول ألمانيا التوصل إلى اتفاقات لاستيراد الغاز الجزائري بهدف تنويع إمداداتها من الغاز الطبيعي، وسط مخاوف من احتمال حدوث أزمة في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء المقبل.
ويزور وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول العاصمة الجزائر، برفقة ممثلين عن شركات ألمانية تسعى إلى إبرام عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل ألمانيا من أن مخزونات الغاز لا تتجاوز نصف سعتها.
وقال فاديفول لوسيلة إعلام جزائرية: “نحن بحاجة إلى تنويع مصادر إمدادات الغاز ونحتاج إلى عقود غاز طويلة الأجل”.
وألحقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضربة إضافية بأمن إمدادات الطاقة في ألمانيا، بعد الصدمة الأولى التي تسببت بها الحرب الروسية الأوكرانية، فقد كان أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي يعتمد في السابق على الغاز الروسي الرخيص، لكن الإمدادات الروسية الكبيرة توقفت بعد أن شنت موسكو غزوها لأوكرانيا قبل أربع سنوات، حيث عوّضت برلين الإمدادات الروسية بالغاز النرويجي عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال الأميركي، إلا أن الغاز الطبيعي المسال الأميركي يأتي بتكاليف أعلى وتقلبات أكبر في الأسعار، وكانت إسبانيا وإيطاليا قد أبرمتا بالفعل اتفاقات طويلة الأجل مع الجزائر.
ويُبرز سعي ألمانيا إلى إبرام عقود طويلة الأجل لاستيراد الغاز الجزائري جهود برلين للحد من تعرضها للصدمات الجيوسياسية، بعد فقدان الإمدادات الروسية وتجدد اضطرابات أسواق الطاقة بسبب الحرب مع إيران، ومن شأن التوصل إلى اتفاق مع الجزائر أن يوسّع قاعدة موردي الغاز الطبيعي لألمانيا، وربما يوفر قدراً أكبر من استقرار الأسعار مقارنة بالاعتماد على أسواق الغاز الطبيعي المسال الفورية، لكنه لن يلغي تعرض أوروبا لاضطرابات أوسع في إمدادات الطاقة.
وتتمثل التطورات الرئيسية التي تجب متابعتها فيما إذا كانت زيارة فاديفول ستسفر عن إبرام عقود طويلة الأجل ملموسة مع الجزائر، ومدى سرعة وصول أي إمدادات غاز إضافية إلى ألمانيا، كما ستشكل مستويات مخزونات الغاز مؤشراً حاسماً مع اقتراب فصل الشتاء، ولا سيما ما إذا كانت برلين ستتمكن من تحقيق أهداف التخزين الإلزامية من دون زيادة مشترياتها من الغاز الطبيعي المسال الأعلى تكلفة بشكل كبير. (أ ف ب)


