تسعى واشنطن وبكين إلى احتواء التنافس الاستراتيجي بينهما من دون تسوية الخلافات الأساسية، حيث يوفر الترتيب المتعلق بالرسوم الجمركية ومشتريات الصين المزمعة من الفحم قدراً محدوداً من الاستقرار الاقتصادي، في حين تشير المناقشات بشأن الذكاء الاصطناعي إلى حد أدنى من التعاون في المجالات التي قد تنطوي فيها المنافسة على مخاطر أوسع نطاقاً، إذ تظل تايوان أكثر نقاط التوتر حساسية.
وقال السفير الأمريكي لدى الصين، ديفيد بيرديو: إن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سأل الزعيم الصيني شي جين بينغ عما إذا كانت بكين ترغب في شراء أسلحة أمريكية، وذلك في معرض دفاعه عن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان”.
وأضاف بيرديو في مقابلة مع وسائل إعلام أمريكية: “يواصل الرئيس ترامب القول: نحن نبيع الأسلحة لأشخاص آخرين في مختلف أنحاء العالم”، حيث سأل الرئيس شي بالفعل في مرحلة ما: هل ترغبون في شراء بعضها؟ وتستمر المحادثات بشأن مبيعات أخرى؛ فترامب والرئيس شي يتحدثان عن ذلك في كل مرة يلتقيان فيها”.
وأضاف: إن “المسألة أُثيرت مجدداً خلال القمة بين الرئيسين، التي انتهت يوم الجمعة الماضي”.
ونفى مسؤولون في إدارة ترامب الادعاء بأن الرئيس عرض إبرام صفقة أسلحة مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، وخلال قمة ترامب وشي الأسبوع الماضي، تبادل الزعيمان وجهات النظر بشأن الأزمة الأوكرانية، والشرق الأوسط، وشبه الجزيرة الكورية، والذكاء الاصطناعي.
وأصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً عقب الاجتماع، أكدت فيه أهمية التعاون بين البلدين في عدد من المجالات، بما في ذلك تحديات الذكاء الاصطناعي، رغم تنافس البلدين على الريادة في هذا القطاع.
وقال الرئيس شي: إن “الفرق الاقتصادية والتجارية في الصين والولايات المتحدة عقدت جولة جديدة من المشاورات وتوصلت إلى ترتيب جديد”، وصفه بأنه أخبار جيدة للبلدين وللاقتصاد العالمي.
وأصدر البيت الأبيض لاحقاً قوائم تشمل سلعاً بقيمة نحو 30 مليار دولار في كل اتجاه، يمكن أن تستفيد من خفض متبادل للرسوم الجمركية، من دون تحديد نسب الرسوم أو الجدول الزمني لتطبيقها.
ويشمل الترتيب 77 فئة من السلع الصينية وأكثر من 1,600 فئة من المنتجات الأمريكية، فيما وافقت بكين على استيراد ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم الأمريكي خلال عامي 2027 و2028.
تعد رواية بيرديو بشأن طرح ترامب احتمال بيع أسلحة للصين، وهي رواية ينفيها مسؤولون في الإدارة الأمريكية، تسلط الضوء على الدور غير المعتاد الذي تؤديه عمليات نقل الأسلحة في الحوار الثنائي.
ويتمثل المؤشر الرئيسي الذي ينبغي مراقبته فيما إذا كانت هذه الاتفاقات المحدودة ستتطور إلى تعاون مستدام، أم ستظل محصورة في ملفات منفصلة، في ظل استمرار التوترات بشأن تايوان والتكنولوجيا والتجارة. (أ ف ب، EIR)


