وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً يقضي بفرض رسوم جمركية جديدة وتحديد أسعار دنيا للواردات على المنتجات المصنّعة باستخدام البولي سيليكون، وهو سوق تهيمن عليه الصين.
ويُعد البولي سيليكون مادة أساسية في إنتاج أشباه الموصلات المستخدمة في الصناعات الدفاعية، فضلاً عن مكونات أجهزة الذكاء الاصطناعي والألواح الشمسية. وستُفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على المنتجات المصنّعة منه، كما ستُحدد أسعار دنيا لواردات منتجات مثل رقائق السيليكون والخلايا الشمسية اعتباراً من 4 ديسمبر.
وقالت إدارة البيت الأبيض في مذكرة توضيحية إن الهدف هو “تهيئة بيئة تنافسية عادلة للمنتجين الأمريكيين لهذه السلع الاستراتيجية”، و”تشجيع إعادة هذه الصناعات إلى داخل الولايات المتحدة”، مشيرة إلى أن حصة الولايات المتحدة من الإنتاج العالمي للبولي سيليكون انخفضت من 50% عام 2005 إلى أقل من 2% عام 2024.
وقال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، في إشارة إلى ترامب: “نحدد الأسعار حتى لا يتمكن الصينيون من الاستمرار في الإغراق، ونفرض الرسوم الجمركية لنقول: ابنوا هذه الصناعة هنا. لدينا هذه الصناعة هنا، لكنها صغيرة جداً، وستشهد نمواً هائلًا تحت قيادتكم”.
وكان ترامب قد وقّع الشهر الماضي أمراً تنفيذيًا يطالب شركات الصناعات الدفاعية بتجنب الاعتماد على المواد أو المنتجات القادمة من موردين أجانب، في خطوة اعتُبرت ضربة للصين. وردت بكين مؤخراً بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة، “بما في ذلك تشديد ضوابط تصدير الطائرات المسيّرة ومكوناتها الرئيسية وتقنياتها”.
ويأتي رد الصين على الإجراءات الأمريكية في وقت أشارت فيه مصادر عدة إلى انخفاض مخزونات الجيش الأمريكي من الأسلحة الهجومية والدفاعية بسبب الحربين في أوكرانيا وإيران. وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت الخلافات بين الولايات المتحدة والصين أيضاً بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي، في ظل تنافس البلدين بوصفهما أكبر قوتين متنافستين في هذا المجال.
وتمثل الرسوم الأمريكية الجديدة على منتجات البولي سيليكون تصعيداً كبيراً في استراتيجية واشنطن الرامية إلى تقليص اعتمادها الاستراتيجي على الصين في سلاسل الإمداد الحيوية. وعلى الرغم من تقديمها باعتبارها إجراءً تجارياً، فإن السياسة تحمل أيضاً طابعاً صناعياً وأمنياً، إذ تستهدف مادة أساسية لأشباه الموصلات المتقدمة والإلكترونيات الدفاعية وتكنولوجيا الطاقة الشمسية.
ومن خلال الجمع بين الرسوم الجمركية والأسعار الدنيا للواردات، تحاول الإدارة الأمريكية حماية الشركات المحلية الناشئة من قوة التسعير الصينية، مع تسريع إعادة الصناعات ذات الأهمية الاستراتيجية إلى الولايات المتحدة. ومع تشديد القوتين القيود على القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، قد يواجه المصنعون العالميون ارتفاعًا في التكاليف، وإعادة ترتيب سلاسل الإمداد، وضغوطاً متزايدة لتنويع الإنتاج بعيداً عن بؤر التوتر الجيوسياسي.



