قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن روسيا تدخلت في استفتاء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2016، محذراً من تهديدات مماثلة تستهدف المشهد السياسي في ألمانيا وفرنسا. وفي سياق منفصل، حذرت باريس من التداعيات الاقتصادية طويلة الأمد لخروج بريطانيا من الاتحاد.
وفي مقابلة مع بودكاست بريطاني، قال بيرنهام إنه طلب تقييماً بشأن التدخل الروسي عقب توليه رئاسة الحكومة، وتلقى تأكيداً بحدوثه. وكشف أنه ناقش أيضاً مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال لقائهما في برلين في 8 أكتوبر، ما أُثير بشأن صلات روسية بحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، وحملات التضليل التي تستهدف السياسة الألمانية.
وأضاف بيرنهام: “عند دخولي داونينغ ستريت، طرحت سؤالاً: هل حدث تدخل روسي في استفتاء عام 2016؟ وكانت الإجابة التي تلقيتها واضحة: نعم، حدث ذلك”.
ويمثل تصريح بيرنهام أول إقرار علني من رئيس وزراء بريطاني في منصبه بحدوث تدخل روسي في استفتاء بريكست. لكنه لم يكشف الأدلة التي استند إليها، ولم يثبت أن موسكو أثرت في نتيجة الاستفتاء. وكان تقرير برلماني استخباراتي صدر عام 2020 قد انتقد الحكومة البريطانية لعدم تحقيقها على نحو كافٍ في احتمال التدخل الروسي.
وأوضح بيرنهام أن ميرتس أثار مخاوف بشأن صلات حزب “البديل” بروسيا، فيما أشار إلى احتمال وجود روابط مالية بينهما، من دون تقديم أدلة تدعم ذلك. كما حذر من دخول التضليل الروسي إلى الساحة السياسية الألمانية، داعياً إلى رفع مستوى وعي الناخبين في ألمانيا وفرنسا بمحاولات جهات خارجية التأثير في المسارات الديمقراطية.
وفي سياق منفصل، قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلّف تداعيات “لا رجعة فيها”، مشيراً إلى تراجع مكانة الحي المالي في لندن مقارنة بمراكز مالية أوروبية، بينها باريس وفرانكفورت ودبلن. ورحب ليسكور باحتمال عودة بريطانيا إلى الاتحاد، لكنه شدد على أن التراجع عن قرار الخروج لن يعيد العلاقات الاقتصادية إلى وضعها السابق.
وتضع تصريحات بيرنهام وتقييمات ليسكور خروج بريطانيا ضمن نقاش أوروبي أوسع بشأن حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي. كما تثير تصريحات بيرنهام تساؤلات حول مدى نجاح المؤسسات البريطانية في رصد التدخل الخارجي والتحقيق فيه خلال عملية سياسية ذات تداعيات جيوسياسية طويلة الأمد، مع التأكيد أن ثبوت التدخل لا يعني بالضرورة أن روسيا حددت نتيجة الاستفتاء.
وتشير تحذيرات بيرنهام بشأن ألمانيا وفرنسا إلى أن المخاوف من التدخل الخارجي، وفقاً لتقييمه، لا تقتصر على التجربة البريطانية، بل تمتد إلى النقاشات السياسية والانتخابية الراهنة في أوروبا. وفي المقابل، تبرز تصريحات ليسكور صعوبة عكس التحولات الاقتصادية التي قد تنجم عن قرارات سياسية كبرى، حتى إذا تغيرت السياسات الحكومية لاحقاً.
وتسلط هذه التطورات الضوء على أهمية التصدي لمحاولات التأثير الخارجي قبل أن تترتب عليها نتائج سياسية واقتصادية قد تستمر آثارها بعد انتهاء الظروف التي أحاطت باتخاذ القرارات.(أ ف ب+EIR)




