كشفت مصادر لبنانية مطّلعة أن رئيس مجلس النواب نبيه بري دعا، خلال لقائه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يوم السبت الماضي، إلى العودة المباشرة للعمل السياسي وإعادة ضبط المسار السياسي للطائفة السنية، في ظل ما وصفه بحالة فراغ مقلقة تشهدها الساحة السنية.
وبحسب المصادر، أبلغ بري الحريري استعداده للتعاون السياسي والانتخابي مع تيار المستقبل في الانتخابات النيابية المقبلة، في خطوة اعتُبرت أوسع من مجرد تفاهم انتخابي، وتهدف إلى إعادة التوازن إلى المشهد السياسي الوطني.
ووفقاً للمعلومات، شدّد بري أمام الحريري على أن إعادة تنظيم المسار السياسي للطائفة السنية باتت ضرورة داخلية للحفاظ على الاستقرار السياسي والوطني، محذراً من أن استمرار حالة التشتّت قد ينعكس سلباً على التوازنات الداخلية والشراكة الوطنية.
وفي السياق نفسه، أفادت المصادر بأن بري أصدر توجيهات واضحة إلى قيادات حركة أمل بضرورة إعادة تفعيل قنوات التواصل مع تيار المستقبل، وفتح خطوط مباشرة مع النائبة السابقة بهية الحريري، تمهيداً لتنسيق سياسي قد يتطوّر إلى تفاهمات انتخابية في عدد من الدوائر الحسّاسة.
بري أصدر توجيهاته إلى قيادات حركة أمل بضرورة إعادة تفعيل قنوات التواصل مع تيار المستقبل والنائبة السابقة بهية الحريري
وترى أوساط سياسية أن تحرّك بري يندرج ضمن محاولة استباقية لمنع مزيد من التشرذم في الساحة السنية، وإعادة إدخال عنصر توازن إلى الحياة السياسية مع اقتراب الاستحقاق النيابي، في ظل مخاوف من تحوّل الفراغ القائم إلى عامل توتر داخلي أو اختلال في الشراكة الوطنية.
وبحسب هذه الأوساط، فإن بري لا يدفع باتجاه عودة صدامية للحريري، بل يسعى إلى عودة محسوبة تعيد إنتاج دور سياسي ضابط للإيقاع، وقادر على لملمة الشارع السني وإعادة تنظيم حضوره داخل المعادلة الوطنية.
ويأتي هذا التطور بعد نحو أربع سنوات على تعليق سعد الحريري عمله السياسي ونشاط تياره في الحياة السياسية اللبنانية، حيث كان الحريري قد ألمح، في كلمته خلال إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري في بيروت، إلى نيّته العودة إلى النشاط السياسي من بوابة الانتخابات النيابية المتوقعة في مايو المقبل.
التطور يأتي بعد نحو أربع سنوات على تعليق سعد الحريري عمله السياسي ونشاط تياره في الحياة السياسية اللبنانية
يُذكر أن الحريري أعلن انكفاءه السياسي في كانون الثاني 2022، معلناً تعليق نشاطه وعدم خوض الانتخابات النيابية، على خلفية ضغوط سياسية واقتصادية متراكمة، أبرزها تراجع نفوذ تيار المستقبل، والانقسامات داخل الشارع السني، إضافة إلى الاصطدام المستمر بموازين القوى الداخلية، ولا سيما في ظل تعقيدات العلاقة مع حزب الله وحلفائه.

وخلال السنوات الماضية، اختار الحريري الابتعاد شبه الكامل عن المشهد اللبناني، مكتفياً بحضور محدود في مناسبات اجتماعية، فيما استقر في الإمارات العربية المتحدة، حيث أعاد ترتيب أوضاعه الخاصة وأدار أعماله بعيداً عن الأضواء، في مرحلة وُصفت بأنها مراجعة سياسية عميقة أكثر منها اعتزالاً نهائياً.



