التكلفة المتزايدة لعمليات الإنقاذ القتالية

تقرير
حطام وبقايا الطائرة الأمريكية المستهدفة في وسط إيران (أ ف ب)
حطام وبقايا الطائرة الأمريكية المستهدفة في وسط إيران (أ ف ب)
ﺷﺎرك

شهد النقاش حول عمليتي البحث والإنقاذ القتالي (CSAR) اللتين نفذتهما الولايات المتحدة داخل إيران قبل وقف إطلاق النار، ثم الانتقال نحو المفاوضات المباشرة في باكستان، تحولاً أكثر تعقيداً؛ إذ لم يعد التركيز منصبّاً على مدى نجاح العمليتين من فشلهما، بل انصبّ على ما كشفتاه عن الطبيعة المتغيرة لعمليات استعادة الأفراد، ومستوى القوة التي باتت تتطلبه، فضلاً عن التداعيات الاستراتيجية التي كان يمكن أن تترتب على فشل مثل هذه العمليات.

تشير العمليتان معاً إلى أن استعادة طيّارين معزولين تطلّب مستوى من القوة أقرب إلى حملة جوية محدودة منه إلى عملية إنقاذ تقليدية، وهو ما يعكس تحولاً أوسع في طبيعة الحرب الحديثة.

العمليتان تشيران إلى أن استعادة طيّارين معزولين تطلّب مستوى من القوة أقرب إلى حملة جوية محدودة منه إلى عملية إنقاذ تقليدية

لا تزال عمليات استعادة الأفراد تعتمد على مبدأ “عدم ترك أحد خلفنا”، ولكن في بيئات النزاع، يبدو أن الالتزام بهذا المبدأ يتطلب الآن قوة ساحقة، وتنسيقاً موسعاً متعدد المجالات، وزيادة في تقبّل مخاطر العمليات والتصعيد، وعليه، لا بد من إعادة بناء تفاصيل عمليتي البحث والإنقاذ القتالي الأميركيتين بالاعتماد على تقاطع تقارير المصادر المفتوحة.

ومن خلال استخدام ثلاثة مصادر معلومات مختلفة، كصحفيين مثل مايكل وايس، ومجلات طيران مرموقة مثل “ذا وور زون” و”ذا أفييشنست”، والتحركات العسكرية الملحوظة، يمكن تجميع خيوط القصة رغم وجود ثغرات في البيانات الرسمية المتعلقة بالعمليتين.

ومع ذلك، نُفذت عمليتا الإنقاذ المتتاليتان في ظروف عدائية، باستخدام تشكيلات قوات متنوعة وتكتيكات خداع من وكالة المخابرات المركزية، كشفتا كيف تحوّلت مهمة البحث والإنقاذ القتالي (CSAR) من نشاط داعم إلى حدث ذي تبعات استراتيجية مهمة.

يشير هذا الاستنتاج حول العمليتين الجويتين إلى سؤال تحليلي محوري: هل تعكس عمليات الإنقاذ هذه إتقاناً عملياتياً، أم أنها تعكس ارتفاع الكلفة والتعقيد ومخاطر التصعيد المرتبطة بالالتزام بهذا المبدأ في ظل الظروف الحديثة المتنازع عليها؟

هاتان العمليتان الجويتان تقودان إلى سؤال جوهري: هل تعكس عمليات الإنقاذ هذه إتقاناً عملياتياً، أم أنها تعكس ارتفاع الكلفة والتعقيد ومخاطر التصعيد المرتبطة بالالتزام بهذا المبدأ في ظل الظروف القتالية الحديثة؟

يعدّ هذا التساؤل مهم وينبغي أخذه في الاعتبار، خاصة في ضوء عدد كبير من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي نشرها مواطنون إيرانيون عاديون، والتي وثّقت أجزاءً من مرحلتي التوغل والانسحاب في كلتا عمليتي الإنقاذ.

تصاعد الدخان عقب هجوم شنته طائرة مسيرة إيرانية استهدف خزانات وقود في مطار الكويت (أ ف ب)
اللغز العملياتي: الحجم كدلالة للبيئة

أدّى إسقاط مقاتلة من طراز “F-15E سترايك إيغل” جنوب غرب إيران في 3 أبريل إلى إطلاق عمليتي استعادة منفصلتين: الأولى لاستعادة الطيار، أعقبتها بعد نحو 48 ساعة عملية ثانية لاستعادة ضابط أنظمة التسليح، حيث تمكّن الأخير من الإفلات من الأسر، متنقّلاً سيراً على الأقدام لمسافة تُقدَّر بنحو خمسة أميال باتجاه الجنوب الشرقي من موقعه، قبل أن يبلغ قمة منطقة جبلية شاهقة يصل ارتفاعها إلى نحو 2000 متر.

تشير التقارير إلى أن كلتا العمليتين تطلّبتا تشكيلات قتالية كبيرة ومتعددة الطبقات، تضمّنت مقاتلات، وقاذفات استراتيجية، ومنصات استخبارات ومراقبة (ISR)، وطائرات تزويد بالوقود ووحدات إنقاذ مروحية، ما يعكس تحوّلاً هيكلياً أعمق في مفهوم استعادة الأفراد، الذي تم الإشارة إليه سابقاً، وليس مجرد قرار تكتيكي ظرفي.

تطلّبت العمليتين تشكيلات قتالية كبيرة ومتعددة الطبقات بشكل يعكس تحولاً بعمليات استعادة الأفراد

أما العملية الثانية تحديداً، فتشير التقديرات إلى أنها شملت أكثر من 100 طائرة ونحو 100 عنصر من الأفراد على الأرض، بما يبرز حجم التعقيد غير المسبوق الذي رافق تنفيذها، ولا يعود السبب وراء الحاجة إلى هذا الحجم من القوة لاستعادة فردين بالرمزية بقدر ما يرتبط بمتطلبات العمليات في بيئات النزاع، حيث يتعيّن على مهام الاستعادة أن تُنتج تفوقاً محلياً، فرغم أن الرئيس ترامب أوضح أنه لن يسمح بتحوّل أسر ضابط أنظمة التسليح إلى ورقة مساومة بيد إيران، إلا أن العامل الحاسم يتمثل في التعقيدات العملياتية التي تفرضها ساحات القتال المعقدة.

لا تُعدّ مهمة الإنقاذ في الأجواء الإيرانية عملية استعادة معزولة، بل تُصمَّم وتُنفَّذ كجهدٍ مركّز لفرض تفوقٍ مؤقت ومحدود ومتعدد المجالات في بيئة معادية ومُقيَّدة، إذ تُضطر منصّات الإنقاذ إلى التحليق عبر طبقات ارتفاع مختلفة، وحتى عند الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً تقل عن 300 متر فوق سطح الأرض، فإنها تظل عرضة لأنظمة الدفاع الجوي المتحركة والمحمولة على الكتف.

وحتى بعد خمسة أسابيع من الضربات الأمريكية-الإسرائيلية الموجهة ضد منظومة الدفاع الجوي المتكاملة الإيرانية (IADS)، لم يتمكّن الطرفان من فرض تفوق جوي حاسم، حيث يُسهم استمرار هذا التهديد في تفسير سبب حاجة عمليات استعادة الأفراد اليوم إلى تشكيلات قتالية كبيرة ومتعددة الطبقات لتقليل المخاطر.

ويعود ذلك إلى أن إيران تبدو قد طوّرت تكتيكاتها وفعّلت أنظمة دفاع جوي أكثر مرونة، من بينها صاروخ الدفاع الجوي المتجوّل “358”، الذي يُعتقد أنه قادر على الاشتباك مع أهداف متقدمة مثل مقاتلات ” F-35 ” وكذلك الطائرات المسيّرة من طراز ” MQ-9″، وذلك على ارتفاعات تقل عن 25,000 قدم.

بعد عملية إسقاط مقاتلة F-15E مباشرة، تداولت مصادر متعددة مقاطع تُظهر إطلاق نار كثيف بالأسلحة الخفيفة، وتهديدات محتملة من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى جانب عمليات تمشيط وبحث ميدانية نشطة نفذتها القوات الإيرانية وميليشيات مرتبطة بها، حيث تُجسّد هذه المعطيات بصورة أوضح أن عمليات الاستعادة جرت داخل بيئة قتال حقيقية شديدة التنازع، لا داخل مسرح عمليات مُيسَّر أو خاضع للسيطرة.

والواقع العملياتي لكلا مهمتي البحث والإنقاذ القتالي كان يتمثل في اضطرار قوة الإنقاذ إلى تحييد التهديدات لحظة بلحظة، بالتزامن مع تأمين أصول الاستعادة نفسها، وهو ما يرسّخ ضرورة الإبقاء على قمع متواصل للتهديدات وتطبيق منظومات حماية متعددة الطبقات في عمليات استعادة الأفراد الحديثة.

وهذا يساعد في تفسير سبب ظهور تشكيلات قتالية متعددة الطبقات، مثل المقاتلات والقاذفات التي توفّر نيران الإسناد، ومنصات الاستطلاع والمراقبة (ISR) مثل طائرات MQ-9 التي حافظت على تتبّع مستمر للطيار وضابط أنظمة التسليح (WSO) مع استهداف أي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني (IRGC) اقتربت منهما، إضافة إلى استخدام طائرات التزويد بالوقود في الجو لتمديد مدى العمليات.

بعد ذلك، تنفذ المروحيات المرحلة الأكثر خطورة في المهمة تحت هذه المظلة الواقية، حيث يتعين في واقع الأمر على قوة الاستعادة حل معضلة تحقيق تفوق جوي مؤقت في مساحة محدودة، وتحت ضغط زمني هائل، وفي مواجهة خصم قادر على استغلال هذه الثغرة المكشوفة.

تشير التقارير إلى أن مروحية واحدة على الأقل تعرضت لأضرار أثناء الخروج من الأجواء الإيرانية خلال عملية إنقاذ الطيار، بينما تفيد تقارير مماثلة بأنه خلال عملية إنقاذ ضابط أنظمة التسليح (WSO)، تم التخلي عن طائرتي شحن من طراز “MC-130 Commando II ” ووأربع مروحيات MH-6 Little Bird  التي تم تدميرها لاحقاً، بسبب عدم القدرة على إقلاع الطائرات من مدرج ترابي يقع شرق مدينة ماهيار الإيرانية، حيث يُبرز ذلك الكلفة المادية والمخاطر العملياتية الكبيرة التي تُتكبّد حتى في مهام الاستعادة الناجحة.

تحوّل عقائدي في عمليات الاستعادة

تُرسّخ كلتا العمليتين حقيقة أن استعادة الأفراد في الحروب الحديثة لم تعد ممكنة إلا عبر توظيف قوة ساحقة وحاسمة، فمبدأ “عدم ترك أي فرد خلفنا” لا يزال قائماً دون تغيير، غير أن التحوّل الحقيقي يتمثل في تضاعف الكلفة وتعقّد التنفيذ بصورة غير مسبوقة، خصوصاً في ساحات القتال التي لا يتحقق النجاح فيها إلا بفرض تفوق موضعي مؤقت بالقوة.

مبدأ “عدم ترك أي فرد خلفنا” لا يزال قائماً دون تغيير إلا أن التحوّل الحقيقي يتمثل في تضاعف الكلفة وتعقّد التنفيذ بصورة غير مسبوقة

أما في البيئات الآمنة، فتُنفَّذ عمليات البحث والإنقاذ القتالي عادةً ضمن حزم محدودة نسبياً من المروحيات والمرافقة الجوية ومنصات الاستطلاع والاستخبارات، غير أن عمليتي الاستعادة في إيران تكشفان أن هذه المهام في بيئات النزاع تتحول فعلياً إلى عمليات أسلحة مشتركة مصغّرة عالية الكثافة، تتطلب تركيزاً هائلاً للقوة ومستويات تنسيق معقدة ومتزامنة، تتجاوز بكثير مفهوم “الإنقاذ” التقليدي وتدفعه إلى مستوى العمليات القتالية الكاملة.

تتطلب هذه العمليات تنسيقاً متزامناً بين القوة الجوية، وعمليات القوات الخاصة، والاستخبارات، والتأثير المعلوماتي، والدعم اللوجستي، والفضاء؛ وغالباً ما تُحافظ على هذا التنسيق لفترات ممتدة، مما يبرز بشكل إضافي مستوى التعقيد والحجم المرتبطين اليوم بعمليات استعادة الأفراد.

في المهمة الثانية، نجح ضابط أنظمة الأسلحة في الإفلات من الأسر لمدة 48 ساعة، معتمداً على تدريب البقاء والمقاومة والهروب (SERE)وقد أدى هذا الجدول الزمني الممتد إلى زيادة تعقيد عملية الاستعادة؛ إذ يفرض الهروب لفترات طويلة متطلبات إضافية على وحدات الاستطلاع والاستخبارات والمراقبة.

كما أن تحديد موقع الأفراد المعزولين والتحقق من هويتهم في ظل هذه الظروف يتطلب استطلاعاً مستمراً واتصالات آمنة، وكلاهما يجب الحفاظ عليه بالتوازي مع جهود صد محاولات البحث التي يقوم بها الخصم، فكلما طالت فترة الإفلات، زاد الوقت المتاح للخصم لحشد قواته، مما يرفع من احتمالات الاعتراض أو الوقوع في كمين أثناء عملية الاستعادة؛ الأمر الذي يضاعف بدوره من حجم المخاطر المرتبطة بعمليات الإنقاذ القتالي.

يعكس حجم مهمة الاستعادة تحولاً في العقيدة العملياتية مدفوعاً بطبيعة البيئة القتالية، إذ لم تعد استعادة الأفراد وظيفةً داعمة تعمل على هامش القتال، بل أصبحت في الأجواء المتنازع عليها محوراً أساسياً في التخطيط العملياتي، يتطلب موارد مخصصة ويضيف مستويات إضافية من المخاطر إلى أي حملة عسكرية أوسع، مع ما يعكسه ذلك من تزايد في متطلبات الموارد والأهمية العملياتية المرتبطة بهذه المهام.

كما يكشف هذا التحول كذلك عن اتساع فجوة عدم التكافؤ، فالولايات المتحدة توظّف أصولاً عالية القيمة كالذخائر الدقيقة، وساعات الطيران المكثفة، والمنصات المتخصصة في سبيل استعادة عنصرين بشريين.

وعلى النقيض من ذلك، يستطيع الخصم فرض احتكاك عملياتي فعّال عبر وسائل منخفضة الكلفة نسبياً كالشبكات المليشية، ونيران أسلحة خفيفة، والقدرة على المناورة داخل تضاريس معقدة، وهو ما يضاعف العبء على قوات الاستعادة ويزيد من استهلاك الموارد اللازمة لإتمام المهمة.

ورغم أن هذا الاضطراب لا يمنع نجاح عمليات الاستعادة، إلا أنه يرفع سقف التعقيد والكلفة لكل مهمة من مهام البحث والإنقاذ القتال ، ويكرّس حقيقة أن استعادة الأفراد في البيئات المتنازع عليها باتت عبئاً عملياتياً متصاعداً بكل المقاييس.

التداعيات الاستراتيجية

تنطوي عملية استعادة أفراد معزولين داخل دولة معادية بطبيعتها على مخاطر تصعيد جوهرية، فكل عملية اختراق للمجال الجوي الإيراني لتنفيذ عمليات الاستعادة كانت تفتح الباب أمام احتمالات سوء التقدير أو الرد الانتقامي.

ورغم ذلك، يُشير تنفيذ هذه المهام إلى أن صانعي القرار في الولايات المتحدة قد قيّموا خطر التصعيد على أنه مقبول مقارنةً بالعواقب المحتملة لفشل استعادة طاقم الطائرة.

كما تتجاوز هذه العواقب المستوى التكتيكي؛ إذ إن أسر أي فرد من طاقم جوي أمريكي داخل إيران كان سيحمل تداعيات سياسية واستراتيجية فورية، عبر منح طهران ورقة ضغط وأداة دعائية ذات قيمة عالية.

ولهذا، لا تُعدّ عمليات استعادة الأفراد مجرد التزام عسكري فحسب، بل ضرورة استراتيجية تمليها اعتبارات السمعة والتوقعات الداخلية، ما يعزز الاستعداد لتخصيص موارد ضخمة رغم ما يرافق ذلك من تكاليف ومخاطر. وتُعدّ حرب فيتنام مثالاً دالاً على ذلك، إذ استخدمت هانوي أسرى الحرب الأمريكيين كأداة دعائية ووسيلة ضغط في المفاوضات.

لا تُعدّ عمليات استعادة الأفراد مجرد التزام عسكري فحسب بل ضرورة استراتيجية تمليها اعتبارات السمعة والتوقعات الداخلية

وفي الوقت نفسه، تثير هذه العمليات تساؤلات جدية حول قابلية الاستدامة، فإذا كانت عملية استعادة طاقم واحد تتطلب عشرات الطائرات وقد تتجاوز المئة، فإن تكرار هذا النطاق من المهام سيشكّل ضغطاً كبيراً على وضعية القوات وأهداف الحملة العسكرية الأوسع، بما يكشف العبء التراكمي الذي تفرضه هذه العمليات على الموارد المتاحة، إضافة إلى أن توافر طائرات التزويد بالوقود، ودورات الصيانة، وجاهزية وحدات الإنقاذ المتخصصة تصبح جميعها عوامل مقيِّدة بمرور الوقت.

في الواقع، إن عمليتي الإنقاذ تحملان دلالات على الأزمات والحروب المستقبلية، ففي مواجهة خصم أكثر تطوراً يمتلك دفاعات جوية أكثر كثافة وقدرات استخبارات ومراقبة واستطلاع متقدمة، من المرجح أن ترتفع كلفة ومخاطر استعادة الأفراد بشكل إضافي، بما يشير إلى أن مستوى كثافة الموارد الذي ظهر في هذه العمليات قد يكون هو القاعدة لا الاستثناء.

كما تقدّم مهام البحث والإنقاذ القتالي في إيران تصور استباقي لتحديات المستقبل، وتطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف يمكن الحفاظ على التزام استعادة الأفراد في بيئات يستطيع فيها الخصم فرض كلفة مرتفعة على قوات الإنقاذ نفسها؟.

طائرة تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات من فئة نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن (أ ف ب)
نجاح استراتيجي

حتى الآن، بدت عمليتا البحث والإنقاذ القتالي (CSAR) داخل إيران ناجحتين، إذ تم استعادة طاقمي الطائرتين دون وقوع خسائر إضافية في صفوف القوات الأمريكية، حيث يعكس هذا النجاح مستوى عالياً من الكفاءة العملياتية والتكامل بين مختلف أفرع القوات المشتركة عبر مجالات عدة، رغم الحجم والتعقيد والمخاطر المرتبطة بتنفيذ مثل هذه المهام.

لكن هذا النجاح يكشف أيضاً عن اتجاه جديد. فاستعادة الأفراد في النزاعات عالية الشدة تُعدّ عملية كثيفة الاستهلاك للموارد وحساسة من حيث التصعيد، وتتطلب جهداً محلياً مركزاً وكبيراً لتحقيق تفوق عسكري مؤقت، بهدف حماية قوات الاستعادة وكذلك الأفراد الذين يتم إنقاذهم، حيث يعزز ذلك التحول الأوسع نحو عمليات استعادة تعتمد على كثافة القوة في البيئات المتنازع عليها.

وسيظل مبدأ “عدم ترك أي فرد خلفنا” ركيزة أساسية في العمليات العسكرية الأمريكية، وما يتغيرفعلياً هو تكلفة الالتزام بهذا المبدأ، إذ تُظهر حجم وتعقيد عمليات الاستعادة الأخيرة أنه في بيئات النزاع لم تعد استعادة طيار واحد حدثاً تكتيكياً بسيطاً فحسب، بل أصبحت مقياساً لمدى القدرة العملياتية، والجاهزية الصناعية، والإرادة السياسية، بما يعكس تزايد المتطلبات المفروضة على منظومة استعادة الأفراد الحديثة، ومن المرجح أن تصبح هذه العوامل اعتبارات مركزية في كيفية تخطيط الحملات العسكرية المستقبلية، وتخصيص مواردها، واستدامتها، وقد تؤثر في نهاية المطاف على مدى استعداد الدول لتحمّل الكلفة اللازمة للتمسك بهذا المبدأ.

جهارا فرانكي ماتيسِك، طيّار قائد في القوات الجوية الأمريكية
جهارا ماتيسك

المقدم جهارا فرانكي ماتيسِك، طيّار قائد في القوات الجوية الأمريكية، ومتخصص في شؤون النزاعات والاستراتيجية والمساعدة الأمنية، درّس في أكاديمية القوات الجوية الأمريكية وكلية الحرب البحرية الأمريكية، ومؤلف كتابين.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.