واشنطن تدرس فرض عقوبات على هادي العامري

تقرير
هادي العامري وعلي الزيدي
هادي العامري وعلي الزيدي
ﺷﺎرك
المداولات تتزامن مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى طهران لبحث تقييد نفوذ الميليشيات
حصري

تدرس الولايات المتحدة الأسبوع الجاري إدراج هادي العامري، الأمين العام لمنظمة بدر العراقية، على قائمة العقوبات الخاصة بها، بحسب مصدر أمريكي مطّلع على المداولات، حيث تهدف هذه الخطوة إلى زيادة الضغط على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بعد أن نالت موافقة البرلمان على 14 حقيبة وزارية فقط.

وقال المصدر لـ” إيغل إنتيلجنس ريبورتس”:”إن المناقشات داخل الدوائر السياسية الأمريكية المعنية تتركز على استخدام العقوبات كأداة سياسية وأمنية لمنع الفصائل المسلحة من توسيع نفوذها داخل الدولة، ولا سيما في ظل بقاء أهم الحقائب الوزارية الحساسة دون حسم، وتشمل هذه الحقائب الوزارات الأمنية والسيادية التي تمنح شاغليها تأثيراً مباشراً على الأجهزة التنفيذية وملف الأمن في البلاد”.

تمثل المناصب الشاغرة في الحكومة العراقية الجديدة الجزء الأكثر حساسية في التشكيلة الوزارية، إذ تشمل مواقع قادرة على رسم السياسات الأمنية، وتحديد طبيعة العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، ووضع حدود النفوذ الذي تتمتع به القوى القريبة من إيران داخل المؤسسات الرسمية.

وأضاف المصدر: إن “أي قرار يستهدف هادي العامري سيحمل رسالة سياسية أوسع إلى بغداد، مفادها بأن واشنطن لن تتعامل مع الحكومة الجديدة بمعزل عن موقفها من الفصائل المسلحة”.

أي قرار يستهدف هادي العامري سيحمل رسالة سياسية أوسع إلى بغداد مفادها بأن واشنطن لن تتعامل مع الحكومة الجديدة بمعزل عن موقفها من الفصائل المسلحة

لكن فرض عقوبات على شخصية بحجم هادي العامري قد ينطوي على مخاطر سياسية داخلية كبيرة، إذ قد تدفع هذه الخطوة قوى داخل “الإطار التنسيقي” إلى تشديد موقفها تجاه علي الزيدي أو عرقلة استكمال تشكيل حكومته، ولا سيما إذا فُسِّرت على أنها تدخل أمريكي مباشر في توازنات القوة داخل بغداد.

تحتل منظمة بدر، بقيادة العامري، 18 مقعداً في البرلمان العراقي، ما يجعلها إحدى القوى الشيعية المؤثرة داخل إطار التنسيق وفي المفاوضات المتعلقة بتوزيع المناصب الحكومية، وقد ضمنت المنظمة بالفعل وزارتي النقل والموارد المائية من بين 14 حقيبة وزارية أقرها البرلمان، بعد انسحابها من المنافسة على وزارة الداخلية، وهي إحدى أكثر المناصب حساسية وأهمية في التوازن الأمني ​​العراقي.

كما تُعد منظمة بدر من أقدم القوى السياسية العراقية المرتبطة بإيران، وقد تأسست خلال الحرب العراقية-الإيرانية بوصفها الجناح المسلح لشخصيات معارضة عراقية عملت إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، وبعد عام 2003، تحولت إلى لاعب سياسي وأمني بارز داخل العراق.

ويظل هادي العامري، وزير النقل الأسبق وأحد أبرز قادة الإطار التنسيقي، الشخصية الأكثر نفوذاً داخل المنظمة، وفي واشنطن وعدد من العواصم العربية، يُنظر إليه باعتباره أحد أهم حلفاء طهران داخل النظام السياسي العراقي.

نواب عراقيون جلسة برلمانية في بغداد خلال التصويت على حكومة علي الزيدي (أ ف ب)

وبحسب مصدر عراقي مطّلع على الملف، يعتزم علي الزيدي زيارة إيران لبحث الجهود الرامية إلى إخضاع سلاح الفصائل المسلحة لسيطرة الدولة، في ظل انقسامات داخل “الإطار التنسيقي” بشأن كيفية التعامل مع هذه القضية، وقد احتدم الجدل مع انتقال الأزمة من مرحلة تمرير الحكومة إلى المرحلة الأكثر تعقيداً، والمتمثلة في استكمال الحقائب الوزارية المتبقية وتحديد حدود نفوذ الفصائل داخل المؤسسات الأمنية والتنفيذية.

وقال المصدر لـ” إيغل إنتيلجنس ريبورتس”: “إن الزيارة، إذا تمت، ستهدف إلى اختبار حدود القبول الإيراني بخطة عراقية تدريجية لتنظيم السلاح، من دون دفع الفصائل إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة الجديدة”.

زيارة الزبيدي لطهران تهدف إلى اختبار حدود القبول الإيراني بخطة عراقية تدريجية لتنظيم السلاح من دون دفع الفصائل إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة الجديدة

 وفي الوقت نفسه، يستعد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لزيارة عدد من دول الخليج في محاولة لاحتواء التوترات الإقليمية وطمأنة العواصم الخليجية بأن الحكومة الجديدة ستسعى إلى منع استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لتهديد الدول المجاورة، وذلك بحسب مصدر عراقي ثانٍ لـ” إيغل إنتيلجنس ريبورتس”.

ويعكس تزامن المداولات الأمريكية، والتحرك المرتقب لعلي الزيدي نحو طهران، وخطة بغداد لإيفاد وزير خارجيتها إلى دول الخليج، حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية الجديدة: إقناع واشنطن بأنها قادرة على كبح نفوذ الفصائل، وطمأنة إيران بأنها لا تنوي تفكيك نفوذها بالكامل، واحتواء المخاوف الخليجية من أن يتحول العراق مجدداً إلى ساحة مفتوحة للمواجهة الإقليمية.

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير ضيف مشارك
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير ضيف مشارك

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.