تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل الإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صعّد هجومه على قادة الأقلية العربية في إسرائيل.
وحققت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي، مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف معها.
ولم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً.
وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعداً، فيما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية، القائمة العربية الموحدة (راعام) والقائمة المشتركة، 19 مقعداً مجتمعين.
ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً، غير أن بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.
ويشترك آيزنكوت إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حولتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، حيث جدد آيزنكوت التأكيد أنه لن يشكل سوى “حكومة صهيونية” يلتزم أعضاؤها “الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديموقراطية وليبرالية” و”الاعتراف بحماس منظمة إرهابية”، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.
في ظل هذه المعطيات، تكشف اتهامات نتنياهو للأحزاب العربية بوجود مخالفات انتخابية وتلقي دعم خارجي عن حجم التوتر المحيط بمساعي تشكيل ائتلاف مناهض لحكومته، في وقت لم تُحسم فيه المعارضة موقفها من إمكانية التحالف مع الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية داخل الكنيست، حيث يعكس هذا التصعيد محاولة نقل المعركة من حسابات تحالف عدد الأصوات لتشكيل الحكومة إلى اعتبارات سياسية وأمنية تتعلق بمشاركة القوائم العربية في السلطة.
أما اليوم، مع اقتراب موعد تكليف أحد قادة الأحزاب بتشكيل الحكومة من قبل الرئيس إسحق هرتسوغ، تبدو حسابات تشكيل الائتلاف المقبل مرتبطة بمدى استعداد المعارضة لتجاوز خلافاتها بشأن الشراكة مع الأحزاب العربية، أولاً خصوصاً أن هذا التحالف قد يوفر لها أغلبية برلمانية كافية لإنهاء حكم نتنياهو، لكن ثانياً، أي تقارب من هذا النوع سيفتح مواجهة سياسية مع أحزاب اليمين المتشدد، ويعيد طرح ملف مشاركة المواطنين العرب في الحياة السياسية وصنع القرار داخل إسرائيل. (أ ف ب، EIR)




