رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ عام 2023، رغم مطالب الرئيس دونالد ترامب بخفضها.
وقرر الفيدرالي بالإجماع رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، فيما شدد رئيس المجلس كيفن وارش على ضرورة كبح التضخم.
وقال وارش: “الحقيقة الواضحة هي أن التضخم مرتفع للغاية، ومستمر منذ فترة طويلة”، مضيفاً أن القرار كان “جاداً”، لكنه ضروري.
وقد لا يكون رفع الفائدة الذي أُقر الأربعاء الأخير، إذ يشير معظم مسؤولي الفيدرالي إلى احتمال إجراء زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية عام 2026. وتواجه الأسر والشركات الأمريكية تداعيات سنوات من التضخم الذي تجاوز المستوى المستهدف، فيما اشتدت ضغوط الأسعار بفعل حرب ترامب مع إيران، وسياساته الجمركية، واستمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ووصف ترامب قرار الفيدرالي بأنه “رفع ضد ترامب”، واتهم لجنة تحديد أسعار الفائدة بأنها “معادية” وتتحرك بدوافع سياسية.
ويضيف قرار الفيدرالي تعقيداً اقتصادياً جديداً أمام ترامب قبل أقل من شهرين من انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد السيطرة على الكونغرس والبيئة السياسية للعامين الأخيرين من ولايته. وقد تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة أمام الأسر والشركات، بينما يواجه الناخبون تضخماً تغذيه جزئياً الرسوم الجمركية وضغوط الطاقة المرتبطة بحرب إيران. كما يشير احتمال مواصلة التشديد النقدي إلى أن هذه الضغوط قد لا تتراجع سريعاً.
ويسلط القرار الضوء كذلك على حدود نفوذ الرئيس على السياسة النقدية؛ فعلى الرغم من مطالب ترامب العلنية بخفض الفائدة، صوت الفيدرالي بالإجماع على تشديد السياسة، مؤكداً استقلال قراراته عن ضغوط البيت الأبيض.
وعلى الصعيد الدولي، يمكن لتشديد السياسة النقدية الأمريكية أن يعزز الدولار ويزيد ضغوط التمويل في الخارج، ولا سيما على الاقتصادات والشركات التي تعتمد على الاقتراض المقوّم بالدولار. وقد ارتفع الدولار عقب قرار الأربعاء.
وبصورة أوسع، يعكس رفع الفائدة كيفية انتقال تداعيات الصراعات الجيوسياسية إلى السياسة الداخلية الأمريكية؛ إذ تسهم اضطرابات الطاقة المرتبطة بحرب إيران في زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع إلى استجابة نقدية يمكن أن تؤثر في النمو الأمريكي، والأوضاع المالية العالمية، والنقاش السياسي قبيل انتخابات التجديد النصفي.(أ ف ب+EIR)


