أعربت البرازيل عن قلق بالغ إزاء قرار الاتحاد الأوروبي تعليق واردات اللحوم من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وذلك بعد أيام قليلة من بدء الولايات المتحدة السماح باستيراد كميات ضخمة من لحوم الأبقار من دون رسوم جمركية.
ودخل قرار الاتحاد الأوروبي بالتعليق إلى أجل غير مسمى حيز التنفيذ يوم الخميس، بسبب عدم استيفاء البرازيل معاييره المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية وسلامة الغذاء، وفي المقابل، أعفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واردات تبلغ 300 ألف طن من لحوم الأبقار من الرسوم الجمركية، وذلك بعد اجتماعه مع الملياردير البرازيلي جوسلي باتيستا، أحد كبار رجال صناعة تعبئة اللحوم في البرازيل.
وقال ترامب: إن هذه الخطوة من شأنها أن تساعد في تخفيف الارتفاع المتزايد في أسعار لحوم الأبقار في الولايات المتحدة.
وأشارت الحكومة البرازيلية إلى أن التكتل الأوروبي لجأ إلى إجراءات حمائية، مؤكدة أن صادراتها تستوفي معايير الاتحاد الأوروبي.
وقالت الحكومة: “إذا لم تؤدِ المفاوضات، في الوقت المناسب، إلى حل مُرضٍ، تحتفظ الحكومة البرازيلية بحقها في اللجوء إلى الأدوات المناسبة من أجل ضمان شروط تجارية متوازنة”.
ويواجه الاتحاد الأوروبي انتقادات شديدة من المزارعين الأوروبيين منذ توقيعه اتفاقية للتجارة الحرة مع تكتل ميركوسور في أمريكا الجنوبية في يناير، والذي تعد البرازيل أحد أعضائه، وكانت البرازيل ثاني أكبر مورّد للحوم الأبقار إلى التكتل العام الماضي، بصادرات تجاوزت قيمتها 825 مليون دولار، لكن الاتحاد الأوروبي أدرج البرازيل في مايو على قائمة الدول التي لا تلتزم بقواعده المتعلقة باستخدام المضادات الحيوية لدى الحيوانات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من مقاومة مضادات الميكروبات.
ويأتي تعليق الواردات في توقيت قد يكون بالغ الأهمية بالنسبة إلى صناعة لحوم الأبقار البرازيلية، إذ يتزامن تشديد الوصول إلى السوق الأوروبية مع فتح واشنطن السوق الأمريكية أمام كميات أكبر بكثير من لحوم الأبقار البرازيلية المعفاة من الرسوم الجمركية، وبينما يستند الإجراءان إلى اعتبارات مختلفة، فإن توقيتهما قد يسرّع تحول الصادرات البرازيلية نحو الولايات المتحدة إذا استمرت القيود الأوروبية.
كما تأتي هذه الخطوة قبيل الانتخابات الرئاسية في البرازيل المقررة في أكتوبر، والتي يبرز فيها الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يفضّل سياسة خارجية أكثر تعددية الأقطاب، والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يفضّل توثيق التقارب مع الولايات المتحدة.
وتتمثل التطورات الرئيسية التي تستحق المتابعة في مدى قدرة برازيليا على حل الخلاف التنظيمي مع بروكسل سريعاً، وما إذا كانت البرازيل ستطعن في قرار التعليق عبر الآليات التجارية، وما إذا كان توسيع نطاق الوصول إلى السوق الأمريكية سيصبح سوقًا بديلة مهمة للمنتجين البرازيليين. (أ ف ب)


