أقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بوجود إخفاقات في العمل الاستخباراتي والتخطيط، عقب اندلاع احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة تحولت إلى أعمال عنف في أنحاء البلاد، ما كشف عن صعوبة في استباق أزمة أمنية داخلية كبرى واحتوائها.
ووفقاً لوزارة الداخلية الفرنسية، أُلقي القبض على نحو 2400 شخص يوم السبت، وأُصيب نحو 1000 من أفراد الشرطة والدرك، مع اتساع نطاق الاشتباكات وأعمال النهب والحرائق في مختلف أنحاء البلاد.
ورفض ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، وأمر بمزيد من الشفافية بشأن الإخفاقات الأمنية، إلى جانب وضع إجراءات تشغيلية جديدة للشرطة.
وأقرّ نونيز بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المدن، معترفاً بوجود قصور في الاستعداد المسبق للتعامل مع الاضطرابات.
وقال قصر الإليزيه: إن ماكرون رفض استقالته بسبب ضرورة استمرار القيادة والإشراف على أجهزة إنفاذ القانون في هذا التوقيت.
كما أغلق متظاهرون مداخل متحف اللوفر في باريس، اليوم الاثنين، دعماً لحركة احتجاجية طلابية على مستوى البلاد يقودها طلاب المدارس الثانوية، وتنديداً بما وصفوه بـ”القمع الشرطي”، وفقاً لما أفادت به إدارة المتحف والنقابات.
وفي أنحاء متفرقة من أوروبا، كشفت احتجاجات منفصلة عن ضغوط مماثلة. ففي إيطاليا، أفادت تقارير بأن احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة تحولت إلى أعمال عنف في ميلانو وبولونيا، فيما أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الاضطرابات.
وفي بلجيكا، أدت، بحسب تقارير، احتجاجات على تكاليف التعليم والإنفاق العام إلى اشتباكات مع الشرطة في بروكسل ولييج.
أما في البرتغال، فقد احتشد المتظاهرون احتجاجاً على تدني الأجور وارتفاع تكاليف السكن إلى مستويات تفوق قدرتهم على تحمّلها، فيما شهدت ألبانيا مظاهرات ضد رئيس الوزراء إيدي راما، على خلفية تذمر أوسع نطاقاً من الأوضاع السياسية والاقتصادية.
وتواجه فرنسا تحدياً مزدوجاً في المرحلة الراهنة، يتمثل في استعادة النظام العام ومعالجة المظالم الاقتصادية التي دفعت المتظاهرين إلى النزول إلى الشوارع. ويضمن قرار ماكرون الإبقاء على نونيز استمرارية القيادة، لكنه يُبقي الحكومة أمام مسؤولية توضيح أسباب إخفاق أجهزة الاستخبارات والتخطيط العملياتي. وعلى مستوى أوروبا، لا تعني أوجه التشابه بين هذه الاحتجاجات أنها منسقة بالضرورة، لكنها تسلط الضوء على التداعيات السياسية لضغوط ميزانيات الأسر، ونقص المساكن، والاستياء من الخدمات العامة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه التطورات في مدى قدرة الحكومات على معالجة هذه الضغوط من دون تعميق انعدام ثقة الجمهور أو التسبب في مزيد من المواجهات.
وتشمل التطورات التي تستحق المتابعة المراجعة التي وعدت بها فرنسا بشأن الإخفاقات الأمنية، والتدابير المحتملة للتخفيف من أعباء تكاليف المعيشة، وما إذا كانت الاحتجاجات المقبلة ستتطور إلى تحديات سياسية مستمرة. (أ ف ب، EIR)




