حصري
الحرس الوطني الكويتي يعزز انتشاره حول جسر جابر بنقاط تفتيش احترازية لتأمين الممر الاستراتيجي نحو شمال البلاد
كشفت مصادر مطلعة عن انتشار عسكري وأمني لافت في شمال الكويت، شمل قوات كويتية وعناصر بريطانية في مناطق قريبة من الحدود مع العراق، بالتزامن مع تعزيزات أمنية في محيط جسر الشيخ جابر الأحمد، ضمن إجراءات احترازية مرتبطة بالتوترات الإقليمية المتصاعدة واحتمال انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهة مع إيران، وفق مصادر تحدثت إلى “إيغل إنتلجنس ريبورتس”.
وقالت المصادر إن الانتشار في شمال البلاد يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الميدانية ومراقبة أي تحركات غير اعتيادية قد تأتي من جهة العراق، خصوصاً في ظل حساسية الساحة العراقية ووجود فصائل مسلحة مرتبطة بمحور طهران، ما يجعل الحدود الشمالية للكويت إحدى النقاط التي تحظى باهتمام أمني خاص خلال المرحلة الحالية.
وبحسب المعلومات، جاء وجود العناصر البريطانية إلى جانب القوات الكويتية ضمن ترتيبات دفاعية واحترازية، في مؤشر على اتساع التنسيق الأمني بين الكويت وحلفائها الغربيين منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير 2026، ودخول المنطقة لاحقاً في مرحلة وقف إطلاق نار هشّ لا يزال قابلاً للانهيار.
وفي موازاة ذلك، نشرت السلطات الكويتية عناصر من الحرس الوطني في محيط جسر جابر، مع إقامة نقاط تفتيش ثابتة حوله، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية التي تربط العاصمة بالمناطق الشمالية، وبوابة حيوية لأي حركة عسكرية أو أمنية باتجاه شمال البلاد.
وتأتي هذه الإجراءات وسط تصاعد القلق الخليجي من تهديدات الطائرات المسيّرة، بعدما أعلنت كل من الإمارات والسعودية، خلال الأسبوع الجاري، التعامل مع مسيّرات قالتا إنها انطلقت من الأراضي العراقية أو دخلت أجواءهما من جهة العراق، في حين نفى العراق رصد أي عمليات إطلاق من أراضيه، مؤكداً فتح تحقيق وطلب تبادل المعلومات مع الجهات المعنية.
وكانت الكويت قد رفعت مستوى الجاهزية الأمنية منذ بداية التصعيد الإقليمي، مع تعزيز الانتشار في المواقع الحيوية، ورفع التدابير الوقائية، وتفعيل خطط الطوارئ لتأمين المنشآت والمعسكرات الحساسة.
وتكتسب المعلومات عن الوجود البريطاني أهمية خاصة، إذ أعلنت لندن في أبريل 2026 نشر منظومة دفاع جوي من طراز” Rapid Sentry ” في الكويت، عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مصفاة نفط كويتية، مؤكدة أن الهدف من الخطوة هو حماية القوات والمصالح البريطانية والكويتية من تهديدات الطائرات المسيّرة والأهداف الجوية المنخفضة.
ولا يمكن فصل الحديث عن نشاط أمني مكثف قرب الحدود مع العراق عن القلق الكويتي التاريخي من الجبهة الشمالية، ولا عن التوترات الحالية التي قد تدفع أطرافاً مسلحة داخل العراق إلى التحرك في حال انهار وقف إطلاق النار أو عادت المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
وبينما لم يصدر إعلان رسمي كويتي يحدد طبيعة الانتشار الحالي في محيط جسر جابر أو شمال البلاد، تشير المعطيات الميدانية التي حصل عليها “إيغل إنتلجنس ريبورتس” إلى أن الكويت تتعامل مع المرحلة باعتبارها مرحلة “استعداد مفتوح”، لا مرحلة تهدئة مكتملة، مع تركيز واضح على حماية الشمال والممرات الحيوية والمواقع الاستراتيجية.



