تمكّن الحزب الديمقراطي من السيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء، في تطور يهدد بتقييد تحركات الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية، حيث يمثل هذا الفوز الواسع، الذي دعمه جزئياً الغضب الشعبي من الحرب على إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل نهج واشنطن تجاه الشرق الأوسط وعلاقاتها مع الحلفاء والخصوم.
وتمنح السيطرة الديمقراطية على مجلسي الكونغرس المعارضة نفوذاً أكبر في إدارة التحقيقات البرلمانية، ومفاوضات الإنفاق الحكومي، والمصادقة على التعيينات في مجلس الشيوخ، ما يضع عقبات جديدة أمام الأجندة العسكرية والدبلوماسية لترامب.
كما تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقاعد في معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، بما في ذلك مقاعد في مجلس الشيوخ بولايات تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية، فيما أقر ترامب بأن الصراع مع إيران أسهم في هزيمة حزبه.
وقال ترامب لوسائل إعلام أمريكية: “أعتقد أن إيران كانت أحد أسباب ذلك”، في إشارة إلى نتائج الانتخابات، مع تمسكه بالدفاع عن حملته العسكرية وتهنئته الديمقراطيين على فوزهم.
في المقابل، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن الأمريكيين صوّتوا بعبارة “لا للحرب”، في إشارة إلى اعتزام طهران توظيف نتائج الانتخابات للضغط على الموقف التفاوضي لواشنطن.
ويأتي هذا التحول السياسي في وقت لا تزال فيه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت في فبراير الماضي، تراوح مكانها، وسط تبادل متقطع لإطلاق النار ومخاوف من تجدد التصعيد العسكري.
وتعهد قادة الحزب الديمقراطي بإخضاع الحرب لمزيد من التدقيق والرقابة، إلى جانب فتح تحقيقات بشأن سياسات إنفاذ قوانين الهجرة، والاتهامات المتعلقة بوجود فساد داخل الإدارة الأمريكية، فضلاً عن السعي إلى التراجع عن الرسوم الجمركية ومعالجة الارتفاع في تكاليف الطاقة.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس أن تعزز الرقابة التشريعية على العمليات العسكرية والمساعدات الخارجية، رغم احتفاظ ترامب بصلاحيات تنفيذية واسعة في مجال الأمن القومي.
كما يستطيع الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عرقلة المصادقة على تعيينات بارزة في المناصب الدبلوماسية والقضائية، في حين قد تتحول مفاوضات الإنفاق الحكومي داخل الكونغرس إلى ساحة إضافية للخلافات بشأن السياسة الخارجية الأمريكية.
ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحية استخدام حق النقض (الفيتو) ضد التشريعات التي يقرها الكونغرس، كما تتطلب معظم التشريعات في مجلس الشيوخ بلوغ عتبة إجرائية تبلغ 60 صوتاً، الأمر الذي يحد من قدرة الديمقراطيين على فرض تغيير جذري في السياسة الخارجية دون الحصول على دعم من الحزبين.
وتمثل نتائج الانتخابات تحولاً مهماً في طبيعة القيود السياسية الداخلية المفروضة على توظيف القوة الأمريكية خارجياً، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تراجع تلقائي عن سياسات ترامب.
ويتمثل الاختبار الجيوسياسي المباشر في مدى قدرة الضغوط التي يمارسها الكونغرس على تغيير حسابات واشنطن بشأن إيران، أو ما إذا كان تصاعد المواجهة بين البيت الأبيض والمشرعين الديمقراطيين سيؤدي إلى زيادة حالة الغموض بشأن الاستراتيجية الأمريكية ومستقبل الصراع في المنطقة. (أ ف ب، EIR)




