تأثرت البنية التحتية للطاقة وحركة الشحن التجاري في أوروبا بشدة، بعدما دفعت موجة الجفاف هذا العام السلطات في عدة دول إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، في ظل وصول منسوب مياه نهر الدانوب إلى مستويات قياسية متدنية.
ويُعد الدانوب، ثاني أطول أنهار أوروبا، شرياناً حيوياً يمتد لمسافة 1770 ميلاً من غرب ألمانيا إلى البحر الأسود شرقاً، إلا أنه تعرض لموجات حر متعاقبة منذ شهر مايو، ما أدى إلى انخفاض حاد في منسوب مياهه.
وفي رومانيا، أُغلقت المفاعلات النووية الاثنان في محطة تشيرنافودا، في سابقة هي الأولى من نوعها، بسبب أزمة المياه، كما أوقفت المجر تشغيل محطتها النووية الوحيدة، التي تعتمد على مياه النهر لأغراض التبريد، واضطرت صربيا أيضاً إلى خفض إنتاج الكهرباء في أكبر محطتين كهرومائيتين لديها.
ولم يقتصر التأثير على قطاع الطاقة، بل امتد إلى حركة الملاحة، ففي سلوفاكيا والمجر ورومانيا وبلغاريا، لم تعد السفن التجارية قادرة على الإبحار بحمولتها الكاملة، كما تواجه فترات انتظار طويلة، وسجل النهر في المجر أدنى مستوى له على الإطلاق، بينما بلغ أدنى مستوياته منذ 30 عاماً في كل من رومانيا وسلوفاكيا.
كما عُلّقت خدمات العبارات بين رومانيا وبلغاريا في منطقتين، واضطرت السلطات البلغارية إلى إجلاء نحو 200 راكب من سفينة سياحية بعد جنوحها في نهر الدانوب.
وأثرت الأزمة المناخية في سبل العيش، إذ أكد صيادون في بلغاريا أنهم لم يعودوا قادرين على العمل بعد احتجاز قواربهم على اليابسة نتيجة انخفاض منسوب المياه.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على جفاف موسمي، إذ إن إجبار المفاعلات النووية على التوقف، وخفض إنتاج الطاقة الكهرومائية، وتعطيل أحد أهم الممرات التجارية في أوروبا، يكشف عن هشاشة استراتيجية متزايدة عند تقاطع تغير المناخ وأمن الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
ومع ازدياد تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، تواجه الحكومات الأوروبية ضغوطاً متزايدة لتعزيز قدرة أنظمة الطاقة وشبكات النقل على الصمود، بعدما صُممت في الأصل لتتلاءم مع ظروف مناخية مختلفة، ما يجعل التكيف مع الواقع المناخي الجديد قضية تتعلق ليس فقط بالتنافسية الاقتصادية، بل أيضًا بالأمن القومي.(EIR)



