وأظهرت بيانات رسمية صدرت الجمعة ارتفاع أسعار المستهلكين، باستثناء الأغذية الطازجة التي تتسم أسعارها بالتقلب، بنسبة 2.1% على أساس سنوي، مقارنةً بـ1.7% في أغسطس. كما ارتفع معدل التضخم باستثناء الغذاء والطاقة إلى 2.4%، مقابل 1.9% في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات الأسواق. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة أسعار الأغذية المصنّعة والإيجارات والنفقات المتعلقة بالسيارات، فيما ساهمت الإعانات الحكومية في تخفيف أعباء تكاليف الطاقة.
وقال أبهيجيت سوريا، من مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”، إن “عودة التضخم الأساسي إلى ما فوق مستهدف بنك اليابان البالغ 2% تعزز مبررات مواصلة التشديد النقدي”. وأضاف أن رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم في أكتوبر قد يمهّد الطريق لزيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال ديسمبر.
وتفاقمت الضغوط التضخمية في اليابان بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بـالحرب مع إيران، إلى جانب ضعف الين الذي يزيد تكلفة السلع المستوردة. وتعتمد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، بدرجة كبيرة على واردات النفط، ما يجعلها شديدة التأثر بالاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما تلك الناجمة عن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط.
ومع تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة، تتزايد الضغوط الاقتصادية على اليابان نتيجة صراع يدور بعيداً عن حدودها، في انعكاس للتأثير المباشر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط على أمن الطاقة في شرق آسيا.
ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر، في إطار جهود البنوك المركزية الكبرى لاحتواء التضخم. وفي المقابل، اتخذت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تدابير لحماية القدرة الشرائية للأسر، من بينها حزمة تحفيز أُقرت في أواخر عام 2025، وإعفاءات ضريبية مرتبطة بالطاقة.
وتعتزم الحكومة كذلك خفض ضريبة الاستهلاك المفروضة على المواد الغذائية من 8% إلى 1% لمدة عامين، اعتباراً من أبريل، في خطوة يُتوقع، وفقاً لتقارير، أن تؤدي إلى خسارة إيرادات تبلغ 63 مليار دولار.
وأثار المقترح مخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في اليابان، في ظل تجاوز الدين الحكومي ضعف الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبلاد. وستضع القرارات المقبلة لبنك اليابان قدرته على احتواء التضخم المستمر أمام اختبار، في وقت يسعى فيه إلى الحد من الضغوط على الأسر والاقتصاد الذي يواجه بالفعل تحديات مالية كبيرة.(أ ف ب+EIR)




