التوترات الجيوسياسية تدفع نحو تنويع التجارة

تقرير
مودي يعانق أنطونيو كوستا بحضور أورسولا فون دير لاين بعد الاتفاق التجاري بينهما (أ ف ب)
مودي يعانق أنطونيو كوستا بحضور أورسولا فون دير لاين بعد الاتفاق التجاري بينهما (أ ف ب)
ﺷﺎرك

اكتسبت التجارة العالمية خلال الأعوام الماضية أبعاداً جديدة في ظل مشهد جيوسياسي متقلب؛ فبعد عدة عقود من الاستقرار النسبي القائم على نظام ما بعد الحرب الباردة، تبدو العلاقات التجارية اليوم أكثر تأثراً بصراعات الرسوم الجمركية، والمخاوف الأمنية، وممارسات النفوذ السياسي.

وفي ظل تراجع الدور القيادي الأمريكي في النظام العالمي الليبرالي، وإعادة توجيهه نحو الاهتمامات الداخلية والإقليمية، بدأت الولايات المتحدة في تطبيق معايير هجرة جديدة وفرض قيود على الوصول إلى سوقها الكبير، إذ أصبح الشركاء التجاريون التقليديون يواجهون وصولاً مشروطاً، وبشكل متزايد، إلى الأسواق الأمريكية، لا سيما مع تكبّد صادراتهم تكاليف مرتفعة نتيجة تعريفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي دفع هؤلاء الشركاء إلى السعي للتعويض عن ذلك من خلال استكشاف مسارات جديدة خارج الإطار الذي تقوده الولايات المتحدة.

الوصول المشروط للأسواق الأمريكية والرسوم الجمركية دفع الشركاء للبحث عن مسارات جديدة خارج الإطار الذي تقوده الولايات المتحدة

  كندا والصين

وسط التخبط الأمريكي، جاء الاتفاق التاريخي الذي أُبرم بين كندا والصين بوصفه أحد أبرز مظاهر تنويع التجارة التي برزت مؤخراً، حيث أسفرت زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين، التي تُعد الأولى من نوعها منذ عام 2017، عن إعادة ضبط استراتيجية شاملة للعلاقات التجارية بين البلدين، شملت توسيع التعاون في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة، وتعزيز القدرة التنافسية في مواجهة التغير المناخي، إلى جانب تحسين شروط التجارة للمنتجات الزراعية والغذائية.

تضمنت الاتفاقية فتح أسواقٍ حيوية لمنتجات الكانولا الكندية، التي كانت الولايات المتحدة تُعد الوجهة التصديرية الأولى لها، إذ بلغت قيمة الصادرات إليها 7.7 مليارات دولار كندي في عام 2024، تلتها الصين بقيمة صادرات بلغت 4.9 مليارات دولار كندي، ومع ذلك، لا تزال الصين متأخرة بفارق كبير عن الولايات المتحدة من حيث إجمالي حجم التجارة السنوية مع كندا.

الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الكندي خلال اجتماعهما في بكين (أ ف ب)

وعلى النقيض من ذلك، شهدت العلاقات التجارية بين كندا والصين توتراً خلال السنوات القليلة الماضية؛ ففي أغسطس 2024 أعلنت كندا فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية والصلب والألمنيوم، ما دفع الصين إلى إطلاق تحقيقات بشأن التمييز والممارسات غير العادلة تجاه واردات الكانولا الكندية، وعلى إثر ذلك، فرضت بكين رسوماً جمركية بنسبة 100% على زيت الكانولا ووجبة الكانولا الكندية اعتباراً من منتصف مارس، وبنسبة 75.8% على واردات بذور الكانولا ابتداءً من أغسطس 2025.

لكن خفض الرسوم الجمركية، في إطار إعادة ضبط الاستراتيجية بين كندا والصين، شكّل استثناءً عن الاتجاه الأوسع نحو تصعيدها؛ إذ بات بإمكان الصين تصدير ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية إلى كندا بسعر جمركي تفضيلي يبلغ 6.1%، بعد أن كان يُفرض عليها سابقاً رسم بنسبة 100%، وبالمثل، تتوقع كندا أن تُخفِّض الصين الرسوم الجمركية على بذور الكانولا إلى معدل إجمالي يقارب 15%، بعدما كانت تبلغ نحو 84 %.

علاوة على ذلك، وضعت كندا هدفاً طموحاً جديداً يتمثل في زيادة صادراتها إلى الصين بنسبة 50% بحلول عام 2030، وذلك في إطار مساعيها لتنويع شراكاتها التجارية في ظل التطورات الجيوسياسية المضطربة، كما اتفق البلدان على مواصلة العمل خلال الأشهر المقبلة لمعالجة القضايا التجارية الأخرى ذات الأهمية الاقتصادية.

يكتسب هذا الاتفاق أهميةً خاصة في ظل توقف جميع المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأكبر لكندا، وذلك بعد أن أطلق رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، إعلاناً مناهضاً للرسوم الجمركية، فبعد تولّيه فترة ولاية ثانية، فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية على جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة تقريباً، فيما أُطلق عليه “يوم التحرير”، الأمر الذي أضفى قدراً كبيراً من عدم اليقين على العواصم العالمية والأسواق الدولية.

استناداً إلى العجز التجاري الضخم للولايات المتحدة مع شركائها، وصف ترامب هذه الرسوم الجمركية بأنها “متبادلة”، وسعى إلى جذب حكومات العالم إلى واشنطن لإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية، إذ استخدم ترامب الرسوم الجمركية أساساً كأداة دبلوماسية لضمان شروط تجارية يعتبرها أكثر ملاءمة للولايات المتحدة، كما تمتد هذه التكتيكات إلى سياساته الداخلية والخارجية، إذ يلجأ إلى تصعيد القضايا لإرباك خصومه، ثم يستغل الوضع لاحقاً لإبرام اتفاقيات أفضل، حيث تدهورت العلاقات بين كندا والولايات المتحدة بشكل عام منذ أن هاجم الرئيس الأمريكي السيادة الكندية، وطرَح فكرة جعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة.

تدهورت العلاقات بين كندا والولايات المتحدة منذ أن هاجم ترامب السيادة الكندية وطرَح فكرة جعلها الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة

الاتحاد الأوروبي وميركوسور

وقّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أمريكا اللاتينية اتفاقية تجارة حرة في 9 يناير، ما أدى إلى إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، تضم أكثر من 700 مليون مستهلك، ثم وسّعت هذه الاتفاقية، التي استغرق الإعداد لها 20 عاماً، آفاق التجارة للاتحاد الأوروبي في ضوء الحقائق الجيوسياسية، لا سيما العلاقات المتوترة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، والتعقيدات في شراكته مع الصين، وفرض الرئيس ترامب تعريفات جمركية مكثفة منذ العام الماضي، حيث أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تضييق نطاق السوق العالمية أمام أي تكتل يسعى لتوسيع تجارته.

عقب توقيع الاتفاقية، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: “بهذا الشراكة المربحة للطرفين، سنستفيد جميعاً اقتصادياً ودبلوماسياً وجيوسياسياً، حيث ستخلق شراكاتنا صادرات ونمواً وفرص عمل، وسندعم بعضنا البعض في الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر والرقمي، وهذه رسالتنا لبقية العالم”، مضيفة “إن الاتحاد الأوروبي وميركوسور يختاران التعاون بدل المنافسة، والشراكة بدل الاستقطاب”.

وهذا يشير إلى أن الدول الأوروبية تنسق جهود تنويع التجارة مع تعزيز مساراتها التجارية التقليدية مع شركائها الحاليين. ومع ذلك، تواجه اتفاقية الاتحاد الأوروبي-ميركوسور تحديات داخلية، إذ أحال البرلمان الأوروبي الاتفاقية إلى محكمة العدل الأوروبية لتقييم مدى توافقها مع المعاهدات الأخرى للاتحاد الأوروبي.

أوروبا والمكسيك

في نفس اليوم، أنهى الاتحاد الأوروبي والمكسيك أيضاً المفاوضات بشأن اتفاقية عالمية مُحدَّثة تعمل على تحديث شراكتهما التي تعود إلى أوائل الألفية، وجاء في بيان صحفي للاتحاد الأوروبي: “تسهّل الاتفاقية التعاون الاستراتيجي حول القضايا الجيوسياسية الأساسية، بما يتماشى مع الواقع المتغير بسرعة، ويشمل ذلك تقليل المخاطر في سلاسل التوريد، وضمان إمدادات مستدامة من المواد الخام الحيوية، والتصدي لتغير المناخ”.

تشهد هذه الاتفاقيات على عملية تنويع تدريجي في ظل تحول النظام العالمي، الذي يبرز فيه الدور الهيكلي المتنامي لكل من الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى القوى المتوسطة والصغيرة إلى التكيف مع هذا الهيكل لتجنب الاعتماد المفرط، من خلال زيادة التعاملات الثنائية السيادية، والفصل الجزئي، والتحوّط ضد الإفراط في الاعتماد.

 إيطاليا وآسيا

في الرابع عشر من يناير، بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، جولتها الآسيوية التي استغرقت ستة أيام، وشملت محطات في عُمان، واليابان وكوريا الجنوبية وأوزبكستان، حيث استهلت ميلوني جولتها بزيارة إلى سلطان عُمان هيثم بن طارق، وناقشت معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون في التجارة والاستثمار والصناعة، إلى جانب قضايا جيوسياسية أخرى.

بعد ذلك، أشارت ميلوني إلى مرور 160 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين إيطاليا واليابان، وبهذه المناسبة، شاركت في نشر مقال رأي مشترك مع رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، بعنوان: “إيطاليا-اليابان: 160 عاماً من الرؤية”، نُشر بالتزامن في الصحف الإيطالية واليابانية.

وتناول الجانبان في المقال الثورة الرقمية، والتحول الطاقي، وصعود الذكاء الاصطناعي، والتنافس على الموارد الاستراتيجية، وإعادة تعريف سلاسل القيمة العالمية، التي أصبحت تشكل نظاماً عالمياً جديداً، وفي هذا السياق، يمكن لإيطاليا واليابان لعب دور قيادي، إذ يتشاركان المسؤولية في المساهمة في تشكيل النظام الدولي المستقبلي.

كما يشير المقال إلى أن إيطاليا واليابان تدركان تراجع الولايات المتحدة عن دور أوسع على الساحة العالمية، وتسعيان معاً لترسيخ وجودهما على الساحة الدولية للدفاع عن نظام دولي حر وعادل ومفتوح، باستخدام الوسائل المتاحة لهما.

في عام 2022، أطلقت إيطاليا واليابان والمملكة المتحدة مشروعاً دفاعياً مشتركاً يتمثل في برنامج الطائرات القتالية العالمية، الذي يهدف إلى تطوير مقاتلة الجيل القادم من خلال تجميع خبرات صناعاتهم المتقدمة تكنولوجياً،  حيث يشير هذا المشروع المستقل، خارج نطاق التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، إلى أولوية هذه الدول في تعزيز الدفاع في ظل تحولات ديناميكيات الأمن العالمي.

بعد ذلك، توجّهت ميلوني إلى كوريا الجنوبية بهدف تعزيز التعاون في قطاعات رئيسية مثل الذكاء الاصطناعي، والطيران، وأشباه الموصلات، والمواد الخام الحيوية، إذ تعد هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ نحو 20 عاماً، ما يشير إلى أن إيطاليا تعيد تقييم أسواق التكنولوجيا الرئيسية وتسعى لإيجاد حلول بديلة لتلبية احتياجاتها التقنية.

إلى جانب مناقشة التجارة الثنائية، والاستثمار الأجنبي، وسلاسل التوريد، أكدت ميلوني والرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، التزامهما بالليبرالية متعددة الأطراف، وبالسلام والأمن الدوليين، كما جددا التأكيد على الالتزام بنزع السلاح النووي في شبه الجزيرة، وهي خطوة مهمة في ظل تحوّل موقف بكين الأخير بشأن الملف النووي.

وهذا يشير إلى أن هذه الاتفاقيات التجارية تعكس مدى تنويع النظام التجاري العالمي في ظل تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، واستمرار الشكوك بشأن مستقبل التحالف العابر للأطلسي، ومن المرجح أن يظل التنويع في صدارة أجندة معظم الدول في المستقبل المنظور، في ظل استمرار المخاوف من تقلبات الجغرافيا السياسية.

من المرجح أن يظل التنويع في صدارة أجندة معظم الدول في المستقبل المنظور في ظل استمرار المخاوف من تقلبات الجغرافيا السياسية

منتدى دافوس  

 وسط حالة من القلق العام بين القادة الأوروبيين، الذين واجهوا ضغوطاً متزايدة من ترامب بشأن غرينلاند قبيل انعقاد منتدى دافوس، حيث هدد ترامب، قبل سفره إلى المنتدى، دولاً أوروبية عدة بفرض رسوم جمركية إضافية لمعارضتها مخططاته المتعلقة بغرينلاند، كما انتقد المملكة المتحدة لإعادتها جزيرة كانت تستضيف قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية منذ سبعينيات القرن الماضي إلى موريشيوس.

خلال المنتدى، وبينما أعاد ترامب تأكيد دور الولايات المتحدة في الأمن الأوروبي والعالمي، وأهمية غرينلاند بالنسبة لها في مواجهة الصين وروسيا، زاد من حدة التوترات بالكشف عن نيته ضم الجزيرة القطبية، إذ يُعد استمرار التحالف عبر الأطلسي وسيادتها الإقليمية على المحك في قضية غرينلاند.

قبل يوم من وصول ترامب، ألقى رئيس الوزراء الكندي كارني خطاباً تحدث فيه عن الحالة الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن “القوى العظمى بدأت مؤخراً في استخدام التكامل الاقتصادي كسلاح، والتعريفات الجمركية كوسيلة ضغط، والبنية التحتية المالية كأداة إكراه، وسلاسل التوريد كنقاط ضعف قابلة للاستغلال”، مضيفاً: إن “القوى المهيمنة لا تستطيع الاستمرار في استغلال علاقاتها لتحقيق مكاسب مالية، وسيلجأ الحلفاء إلى تنويع أنشطتهم للتحوط من عدم اليقين”.

ميلوني ورئيسة الوزراء اليابانية عقب مؤتمر صحفي في طوكيو (أ ف ب)
 اتفاقية التجارة الحرة  

في إطار مساعيهما للبحث عن التنويع الاقتصادي، وقّع الاتحاد الأوروبي مع الهند هذا الأسبوع اتفاقية تجارة حرة رئيسية أخرى، وُصفت بأنها “الاتفاقية الأهم”، التي تحد من اعتمادهما على الولايات المتحدة والصين، وتعزز في الوقت نفسه حجم التبادل التجاري بينهم، حيث تمثل الهند والاتحاد الأوروبي معاً نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وسوقاً يضم ملياري نسمة، ما يفتح آفاقاً واسعة للتجارة الثنائية.

بموجب الاتفاقية، سيقوم الاتحاد الأوروبي بإلغاء أكثر من 90% من الرسوم الجمركية على الواردات الهندية، بينما ستلغي الهند الرسوم على 86% من البضائع الأوروبية، ما يعود بالنفع على القطاعات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك الأغذية والزراعة، والكيماويات، والأدوية، والآلات، وإلكترونيات الطيران، وصناعات السيارات، والنسيج، والأحذية، علاوة على ذلك، اتفق الطرفان على الإلغاء التدريجي لبقية الرسوم الجمركية، ما يوسع نطاق التجارة الحرة ليصل إلى 96.6% بالنسبة للهند و99.3% بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

يشير حجم السوق وخفض الرسوم الجمركية الكبير إلى أن التجارة بين الشريكين ستشهد نمواً ملموساً خلال السنوات القليلة المقبلة، ومع ذلك، فقد استبعد الطرفان بوضوح بعض المنتجات والقطاعات من هذه الصفقة، حفاظاً على مساحة سياسية لمعالجة الحساسيات الداخلية، فعلى سبيل المثال، احتفظ الاتحاد الأوروبي بالرسوم الجمركية على منتجاته الحساسة مثل لحوم البقر، والسكر، والإيثانول، والأرز، والدواجن، لحماية المزارعين الأوروبيين وبالمثل، احتفظت الهند بإجراءات حماية لقطاعاتها الحساسة مثل منتجات الألبان، والحبوب، والدواجن، وفول الصويا، وبعض الفواكه والخضروات، لموازنة الأولويات التصديرية والمحلية.

تتمتع الصفقة بين الجانبين بتأثيرات فورية على بعض القطاعات، مثل صناعة السيارات الأوروبية، التي تأثرت بشدة خلال السنوات الأخيرة بسيطرة السيارات الكهربائية الصينية الأرخص على حصة السوق العالمية والسياسات الحمائية الأمريكية، فبعد الصفقة، ستنخفض الرسوم الهندية على السيارات الأوروبية إلى 10% فقط بدلاً من 110%، وهو ما يمثل راحة كبيرة للقطاع الأوروبي الرئيس في صناعة السيارات، وسيحصل الاتحاد الأوروبي الآن على وصول مميز إلى الهند، ثالث أكبر سوق سيارات في العالم، رغم أن المنافسة مع الصناعات الأخرى ستظل محتدمة.

أثارت الصفقة أيضاً ردّاً من الممثل التجاري الأمريكي، جميسون جرير، الذي صرّح لقناة فوكس قائلاً: “نظراً لأن الرئيس ترامب أعطى الأولوية للإنتاج المحلي وبدأ فعلياً بفرض رسوم على الدول الأخرى للوصول إلى السوق الأمريكية، فإن هذه الدول تحاول إيجاد منافذ أخرى لإنتاجها الفائض”،  مضيفاً: “يبدو أن الاتحاد الأوروبي يضاعف رهانه على العولمة، بينما نحاول هنا في الولايات المتحدة معالجة بعض مشكلات العولمة”.

فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية بنسبة 50% على السلع الهندية، ما قيّد التجارة والصادرات الهندية منذ العام الماضي، حيث يُمثل نصف هذا الإجمالي رسوماً عقابية على الهند لشرائها النفط الخاضع للعقوبات من روسيا، لكن بفضل هذه الصفقة، سيستفيد كل من الاتحاد الأوروبي والهند من خلال التحوط ضد تقلبات السوق الأمريكية، بإقامة شراكة جديدة تهدف إلى الحفاظ على التجارة وتوسيعها.

الاتحاد الأوروبي والهند سيستفيدان بإقامة شراكة جديدة تهدف إلى الحفاظ على التجارة وتوسيعها للتحوط ضد تقلبات السوق الأمريكية

 التنويع في عالم متقلب  

رغم توقيع الاتحاد الأوروبي صفقة مع ترامب العام الماضي، إلا أن الصفقة لم تتمكن من الحفاظ على الاستقرار والتنبؤ المتوقعين، وغالباً ما تجد الدول الأوروبية نفسها مضطربة بسبب الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي، والتي تبدأ في كثير من الأحيان كتهديدات عابرة أو مزاجية، فعلى سبيل المثال، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على مشروبات فرنسية لدفع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، للانضمام إلى مجلس السلام بشأن غزة، وبالنظر إلى عدم قابلية توقع تصرفات ترامب، يبقى من الصعب التمييز بين التهديدات العابرة التي ستتحول إلى واقع عقابي.

بالمحصلة، تعد محاولات التنويع الأخيرة دليل على سعي الدول لإعادة تأسيس توازن جديد في سوق عالمي متقلب يكتنفه الصراع الدبلوماسي، وهي تشبه الجهود المبذولة لسد الثغرات في النظام العالمي القائم بعد حدوث انقسامات، وربما تمهّد أيضاً لبناء نظام عالمي جديد.

EIR

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.
موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.