أقرّ ناخبون أمريكيون قيوداً على إنشاء مراكز بيانات ضخمة في عشرات المجتمعات المحلية، في مؤشر على تنامي المعارضة للطفرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تكشف نتائج انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع عن عقبة محتملة أمام الطموحات التكنولوجية الأمريكية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع الصين.
وبحسب شركة “ريدبود كونسلتنغ” الاستشارية، أُقرت أكثر من 30 مبادرة محلية هذا الأسبوع، لتضاف إلى القيود التي فرضتها نحو 600 جهة محلية في أنحاء الولايات المتحدة، ففي مدينة بيكوَا بولاية أوهايو، أيد الناخبون حظراً على المنشآت التي تتجاوز قدرتها 25 ميغاواط، ما يهدد مشروعاً لشركة “ميتا” تزيد قيمته على مليار دولار، كما أيد سكان أوتاوا في كانساس وجانيسفيل في ويسكونسن قيوداً مماثلة.
وقالت أليشا لانغ، وهي مزارعة من بيكوَا شاركت في حملة معارضة للمشروع المقترح: “لم يكن الأمر يتعلق بكون الشخص ديمقراطياً أو جمهورياً، فهذا لم يكن مهماً، الناس يريدون استعادة بلدتهم”، وفي أوتاوا، عبّر الناشط مايكل لويس عن موقف مماثل، قائلاً: “لسنا للبيع”.
وتأتي موجة المعارضة في وقت تستثمر فيه شركات ميتا وغوغل ومايكروسوفت وأمازون بكثافة في البنية التحتية الحوسبية، حيث أصبح التوسع في مراكز البيانات قضية استراتيجية في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، في ظل مساعي بكين إلى تطوير قدراتها المحلية في مجال الحوسبة وبدائل للتقنيات الأمريكية الخاصة بأشباه الموصلات.
ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة عن مراكز البيانات باعتبارها محركات للازدهار المحلي، قائلاً: “إذا أردت أن تصبح ولايتك أو بلدتك غنية، وإذا أردت دفع ضرائب أقل، وإذا أردت خلق ثروة هائلة فستحتاج إلى مركز بيانات”.
كما حذر من أن المجتمعات التي ترفض هذه المشاريع قد تخسر الاستثمارات لصالح مواقع أخرى، بما في ذلك الصين، حيث أفادت وسائل إعلام فرنسية بوجود قيود تؤثر على وصول الصين إلى موارد الحوسبة المتقدمة.
في غضون ذلك، دفعت هجمات إلكترونية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي واستهدفت أنظمة التبريد في متاجر بيع المواد الغذائية في 11 دولة أوروبية على الأقل، السلطات الأوروبية والوطنية إلى التحرك، كما استهدف قراصنة معدات التخزين المبرد في منشآت بنوك الدم الفرنسية، رغم تأكيد مسؤولين عدم فقدان أي من إمدادات الدم.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على هشاشة البنية التحتية، بما في ذلك الأنظمة المعتمدة على الكهرباء، والمخاطر الناجمة عن الإفراط في الاعتماد على التقنيات الإلكترونية، مثل الذكاء الاصطناعي.
وتكشف نتائج الانتخابات عن توتر متزايد بين الأولويات الوطنية وسلطة المجتمعات المحلية في إدارة الأراضي والطاقة والموارد، ففي حين تسعى واشنطن إلى الحفاظ على موقعها في صناعة الذكاء الاصطناعي، تطالب المجتمعات المحلية بإخضاع المشاريع التي تتطلب كميات كبيرة من الكهرباء وقد تترك آثاراً بيئية لتدقيق أكبر، خصوصاً عندما تتجاوز تكاليفها المحتملة فوائدها الاقتصادية.
وتزيد طموحات الصين في مجال الحوسبة من حدة هذه الخلافات، بينما تثير الهجمات الإلكترونية في أوروبا مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن الحفاظ على ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي لن يتطلب توسيع قدرات الحوسبة فحسب، بل أيضاً ضمان موثوقية شبكات الكهرباء، وتعزيز الأمن السيبراني، وزيادة القدرة على الصمود أمام الاضطرابات التكنولوجية. (أ ف ب، EIR)




