كشف خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن تصاعد الخلاف الدبلوماسي بشأن غزة والضفة الغربية وقيام دولة فلسطينية، وذلك بعد أيام من إلقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أحد أشد الانتقادات لسياسات إسرائيل أمام الجمعية العامة.
وقال الملك عبد الله: إن غزة والضفة الغربية لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما أزمتين منفصلتين، متهماً الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسات تهدف إلى جعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً.
ووصف التطورات في الضفة الغربية بأنها تهجير قسري وجريمة حرب، متهماً إسرائيل بمحاولة فرض واقع جغرافي جديد في غزة.
كما حذّر الملك من أن التحركات الإسرائيلية خارج الأراضي الفلسطينية تتحول إلى مصدر قلق أمني إقليمي.
وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية علناً، رافضةً انتقادات الملك عبد الله، مشيرةً إلى فك ارتباط الأردن بالضفة الغربية عام 1988.
بدوره، اتهم نتنياهو، بشكل منفصل، الأردن بـ”التشهير بإسرائيل من على منبر الأمم المتحدة”، من دون أن يقدم رداً مفصلاً على جوهر الاتهامات التي وجهها الملك.
ورغم تصاعد حدة الخطاب، تواصل إسرائيل والأردن التعاون في مجالات المياه والحدود وغيرها من الملفات بموجب معاهدة السلام الموقعة بينهما عام 1994.
ثم استخدم نتنياهو خطابه أمام الأمم المتحدة لمواجهة مجموعة واسعة من منتقدي إسرائيل، من بينهم إيران وتركيا وبريطانيا وفرنسا، وعمدة نيويورك زهران ممداني، حيث غادر عشرات الدبلوماسيين القاعة أثناء إلقائه الخطاب، فيما أطلق بعضهم صيحات استهجان، بينما وقف أعضاء الوفد الإسرائيلي وصفقوا له.
وقال نتنياهو رداً على المغادرين: “إذا كان هناك أي جبناء أخلاقيين آخرين لم يغادروا هذه القاعة، فليرحلوا الآن”.
وانتقد نتنياهو بريطانيا وفرنسا، وهما من الشركاء التقليديين لإسرائيل اللذين أصبحا أكثر انتقاداً لسياساتها في الآونة الأخيرة، كما صعّد هجماته على تركيا. واتهم أنقرة بدعم حركة حماس، وشن هجوماً على الرئيس رجب طيب أردوغان، ما دفع مدير الاتصالات في الرئاسة التركية إلى وصف الاتهامات بأنها لا أساس لها.
كما دافع نتنياهو عن الحرب ضد إيران، قائلاً: إن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية حالت دون تطوير طهران أسلحة نووية، مشيراً إلى أن سقوط القيادة الإيرانية ليس بعيداً.
وتُظهر الخطابات المتباينة أمام الأمم المتحدة كيف تتجاوز الخلافات بشأن إسرائيل بشكل متزايد مجرد الانتقادات الموجهة إلى حرب غزة، لتتحول إلى خلاف أوسع حول مستقبل الأراضي الفلسطينية والأمن الإقليمي.
فقد قدّم الملك عبد الله غزة والضفة الغربية باعتبارهما جزءين مترابطين من القضية الفلسطينية التي لم تُحل، في حين دافع نتنياهو عن سياسات إسرائيل في زمن الحرب وواجه الحكومات التي تنتقدها.
ويكتسب الخلاف الإسرائيلي-الأردني العلني أهمية خاصة، إذ يعكس تصاعد التوتر بين علاقات إسرائيل الإقليمية القائمة منذ عقود وبين الخلافات السياسية المتزايدة بشأن إقامة دولة فلسطينية والمستقبل الإقليمي لغزة والضفة الغربية. (أ ف ب، EIR)


