جمعت الجولة الخليجية التي أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بين جهود تعزيز الشراكات الأمنية الإقليمية، ودعم الجيش اللبناني، وتأمين إمدادات الطاقة لفرنسا، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الضغوط الاقتصادية الداخلية.
وصل ماكرون إلى الرياض في زيارة تضامنية للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عقب تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة، ليصبح أول زعيم غربي يزور السعودية منذ تجدد التصعيد الأخير.
وفي قطر، أعلن عن خطط لعقد مؤتمر دولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية، عقب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، كما أكد أن فرنسا نجحت في تأمين كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات فصل الشتاء.
وقال ماكرون للصحفيين في الدوحة: نجحنا في تأمين ما يعادل تيراواط/ساعةَ ين من الغاز الطبيعي المسال شهرياً خلال فصل الشتاء، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلينا، وسيسمح لنا بالمضي قدماً.
تأتي هذه الجولة الدبلوماسية في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات أمنية واقتصادية متداخلة، حيث أدت هجمات الحوثيين إلى تعطيل البنية التحتية السعودية، وإجبار مطار الرياض على الإغلاق، وتعقيد صادرات النفط، ما دفع باريس إلى إظهار تضامنها مع المملكة، بالتزامن مع سعيها إلى تنويع مصادر إمدادات المحروقات.
وفي لبنان، تسعى فرنسا إلى إحياء مبادرة دولية للدعم، بعد تأجيل مؤتمر سابق على خلفية انخراط حزب الله في الحرب الإقليمية، ولم يحرز الإطار الاتفاقي الذي جرى التوصل إليه في يونيو، والذي ينص على نزع سلاح حزب الله، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من جنوب لبنان، ونشر القوات اللبنانية، سوى تقدم محدود.
ولا يزال الجيش اللبناني يعاني نقصاً في التجهيزات والإمكانات، في حين تواصل القوات الإسرائيلية احتلال مناطق في الجنوب.
وفي الوقت نفسه، أدت الزيادة في تكاليف الطاقة إلى اندلاع احتجاجات عنيفة في فرنسا، ما زاد الضغوط على ماكرون لضمان إمدادات موثوقة من الوقود.
وتعكس الجولة مساعي فرنسا إلى الربط بين تعزيز قدرتها على الصمود اقتصادياً وتوسيع نفوذها الدبلوماسي في المنطقة، حيث يوفر الالتزام القطري بتوريد الغاز الطبيعي المسال نتيجة ملموسة في مجال أمن الطاقة، بينما تعزز زيارة السعودية علاقة استراتيجية تواجه ضغوطًا متزايدة جراء هجمات الحوثيين.
أما المؤتمر المقترح بشأن لبنان، فيمثل اختباراً دبلوماسياً أكثر تعقيداً، إذ يتطلب حشد الدعم الدولي، وإحراز تقدم في ملف نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى تفاهم بشأن الانسحاب العسكري الإسرائيلي.
وتتمثل أبرز التطورات التي تستحق المتابعة في نتائج محادثات ماكرون مع القادة السعوديين، ومدى تنفيذ التزامات قطر المتعلقة بإمدادات الغاز خلال فصل الشتاء، والاستعدادات لعقد مؤتمر دعم لبنان عقب الانتخابات الإسرائيلية.
وسيعتمد نجاح هذه المبادرات في تحقيق نتائج مستدامة على قدرة فرنسا على تحويل التعهدات الدبلوماسية إلى تعاون عملي، في ظل أزمات مترابطة ومتعددة تواجه المنطقة. (أ ف ب، EIR)




