اتفق الرئيس دونالد ترامب ورؤساء تنفيذيون لست شركات تكنولوجية كبرى على إطار طوعي للرقابة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بالتزامن مع إصدار ترامب أمراً تنفيذياً منفصلاً يقضي ببدء استبدال مصطلحي “الذكاء الاصطناعي”و ” AI” بمصطلحي “الذكاء الفائق” و”SI” في أجهزة السلطة التنفيذية.
ويضع اتفاق البيت الأبيض بشأن الذكاء الفائق، الذي وقعه ترامب إلى جانب سوندار بيتشاي من “غوغل“، وداديو أمودي من “أنثروبيك”، ومارك زوكربيرغ من “ميتا”، وغريغ بروكمان من “أوبن إيه آي”، وإيلون ماسك من “إكس إيه آي”، وجنسن هوانغ من “إنفيديا”، أربع طبقات من الضوابط أمام الشركات التي تطوّر وتنشر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتشمل هذه الضوابط مراقبة داخلية لقدرات النماذج ومدى توافقها، وفرقًا داخلية متخصصة للرقابة، وتقييمات مستقلة تجريها جهات خارجية، ولجانًا مستقلة تابعة لمجالس الإدارة تتولى تلقي التقارير وضمان معالجة المشكلات التي يتم رصدها. ويشير الاتفاق على وجه الخصوص إلى الأمن السيبراني، والأمن البيولوجي، والتهديدات الكيميائية، ومنع النماذج من اختراق الأنظمة التقنية أو الوصول إليها بطرق غير مقصودة.
وينص الاتفاق على أنه “مع مرور الوقت، قد يكون من المناسب تقنين هذه الخطوات في قوانين أو لوائح تنظيمية”. ويضيف أنه، سواء أُلزمت الشركات قانونياً بتطبيق هذه الإجراءات مستقبلاً أم لا، فإن الضوابط وعمليات التدقيق تُعد ضرورية لضمان تشغيل التكنولوجيا بصورة آمنة. كما التزمت الشركات المشاركة بعقد اجتماعات دورية لوضع المعايير وأفضل الممارسات.
ويتزامن الاتفاق مع الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بعنوان “تدشين عصر الذكاء الفائق”. ويوجّه الأمر الوزارات والوكالات التنفيذية إلى استخدام مصطلحي “الذكاء الفائق” و”SI” بدلاً من “الذكاء الاصطناعي” و”AI” في المراسلات الرسمية، والاتصالات العامة، والمواقع الإلكترونية، والتقارير، ووثائق السياسات، وغيرها من المواد غير التشريعية. ولا يشمل ذلك اللوائح القائمة، أو الإجراءات الرئاسية، أو العقود، أو المنح، أو الوثائق التاريخية، التي لا يُطلب تعديلها. كما يوجّه الأمر مستشار الرئيس للعلوم والتكنولوجيا إلى تقديم صياغة تشريعية مقترحة خلال 60 يوماً، تتضمن تعريفاً اتحادياً لمصطلح “الذكاء الفائق”، وتقييم ما إذا كان ينبغي لهذا التعريف تعديل التعريف القانوني الحالي للذكاء الاصطناعي أو توسيعه أو استبداله.
وتشير الوثيقتان، مجتمعتين، إلى تحول ذي مسارين في سياسة الولايات المتحدة تجاه الذكاء الاصطناعي: إعادة تعريف الطريقة التي تصف بها الحكومة الفيدرالية الأنظمة المتزايدة القدرة، مع إسناد جانب كبير من مسؤولية وضع ضوابط السلامة للنماذج المتقدمة، في المرحلة الأولى، إلى الشركات التي تطورها. ويقدم الاتفاق آليات للتدقيق المستقل والرقابة على مستوى مجالس الإدارة، لكنه يترك الباب مفتوحاً صراحةً أمام تحويل هذه الممارسات إلى قوانين في مرحلة لاحقة.
وبذلك، يصبح التنفيذ القضية المحورية؛ إذ قد تحدد درجة اتساق الشركات في تطبيق ضوابط السلامة، والمعايير التي ستنبثق عن اجتماعاتها، وما إذا كانت الإدارة ستسعى لاحقاً إلى إدخال تعديلات تشريعية، ما إذا كان الإطار سيظل طوعياً بالدرجة الأولى أم سيتحول إلى أساس لنظام أمريكي أكثر رسمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي المتقدم.(EIR)


