تواجه بريطانيا احتمال حدوث ارتفاع غير مسبوق في عدد الحوادث السيبرانية خلال الأشهر المقبلة، في ظل التهديدات المتزايدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وقدرته على كشف نقاط الضعف المزمنة في البنية التحتية الحيوية واستغلالها.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التبريد في متاجر السوبر ماركت بعدد من الدول الأوروبية، ما يسلّط الضوء على قدرة الثغرات الرقمية على تعطيل الخدمات الأساسية.
وأطلق ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة (NCSC)، هذا التحذير، عقب نشر التقييم السنوي للتهديدات السيبرانية، الذي قدّر التكلفة السنوية للأنشطة الإلكترونية الخبيثة على المؤسسات البريطانية بنحو 19.7 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن الصين وروسيا ودولاً أخرى يُرجّح أن تلجأ، بحلول عام 2028، إلى استخدام العمليات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بوتيرة أكبر وأكثر انتظاماً، مع تحديد الصين بوصفها من أبرز الدول القادرة على استهداف البنية التحتية الحيوية.
وقال هورن: “نواجه خلال الأشهر المقبلة احتمالاً حقيقياً بحدوث ارتفاع غير مسبوق في عدد الحوادث السيبرانية، وذلك لأن الثغرات الأمنية التي جرى التغاضي عنها لفترة طويلة بات من الممكن اكتشافها واستغلالها على نطاق لم يكن من الممكن تصوره في السابق”.
ويأتي هذا التحذير في أعقاب هجمات إلكترونية يُشتبه في أنها استهدفت أنظمة التبريد في متاجر السوبر ماركت في تسع دول أوروبية على الأقل، من بينها بلجيكا وإيطاليا والسويد وأيرلندا.
واضطر عدد من متاجر التجزئة إلى التخلص من كميات من الأغذية التي فسدت، بعد أن أفادت تقارير بأن قراصنة إلكترونيين تلاعبوا بأنظمة التحكم في درجات الحرارة، في حين عقدت إيطاليا اجتماعات طارئة مع مسؤولين في الأجهزة الاستخباراتية، فتحت بلجيكا تحقيقاً في الحوادث.
وجاءت هذه الهجمات عقب هجوم وقع في أكتوبر الماضي واستهدف مئات أنظمة التبريد في متاجر السوبر ماركت الفرنسية، كاشفاً عن ثغرات أمنية في المعدات القديمة المتصلة بالشبكات الرقمية.
كما اتهم هورن إيران بتنفيذ عمليات سيبرانية خبيثة على مستوى العالم، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، فيما صنّف المركز الوطني للأمن السيبراني روسيا باعتبارها أحد أبرز مصادر التهديدات السيبرانية المرتبطة بالدول.
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص تمويل إضافي بقيمة نحو 13.4 مليون دولار لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تعزيز قدراتها في مجال الأمن السيبراني.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة اتساع نطاق التهديدات السيبرانية، التي لم تعد تقتصر على الشبكات الحكومية، بل امتدت لتشمل سلاسل توزيع الغذاء والبنية التحتية التجارية ومختلف الأنشطة الاقتصادية اليومية.
ويتمثل التحدي الاستراتيجي أمام بريطانيا وشركائها الأوروبيين في مدى قدرتهم على تحديث البنية التحتية الرقمية القديمة وتعزيز حمايتها قبل أن يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الثغرات القائمة واستغلالها.
ومن شأن فاعلية التحديثات الأمنية، ومستوى التعاون الدولي، وحجم الاستثمارات الحكومية في هذا المجال، أن تحدد ما إذا كانت الهجمات المستقبلية ستظل في إطار الاضطرابات المحدودة، أم ستتحول إلى تهديدات أوسع نطاقاً تمس الخدمات الأساسية وتهدد استمراريتها. (أ ف ب، EIR)




