أنهى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة رسمياً، اليوم الأربعاء، مهمة عملية العزم الصلب في العراق، مستكملاً انسحابه من قاعدة أربيل الجوية، في وقت تنتقل فيه واشنطن إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدفاعية الثنائية مع بغداد.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم): إن القوات والمعدات الأمريكية غادرت قاعدة أربيل بشكل منظم، بعدما كانت القاعدة تمثل المركز العملياتي الرئيسي للتحالف وتستضيف معظم أفراد القوة، البالغ عددهم نحو 1,500 عسكري أمريكي ومن قوات التحالف، الذين كانوا يشاركون في دعم العمليات ضد تنظيم داعش.
وبدأت القوات الأمريكية وقوات التحالف الانسحاب من العراق الاتحادي في أكتوبر الماضي، في إطار عملية انسحاب اتفقت عليها واشنطن وبغداد عام 2024، حيث لا تزال قوة المهام التابعة للتحالف تعمل من الأردن، وستواصل تنفيذ عمليات مكافحة تنظيم داعش في سوريا، بينما قالت وزارة الدفاع الأمريكية: إن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباراتي بصورة محددة للقوات العراقية.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر: إن داعش لم يعد يشكل تهديداً منهجياً للأمن القومي العراقي، وإن قوات الأمن العراقية، بما فيها قوات البيشمركة وغيرها من قوات الأمن في إقليم كردستان العراق، باتت تمتلك القدرة والقيادة والاستقلالية العملياتية اللازمة للتعامل منفردة مع التهديدات التي تواجه أراضيها.
وينهي انسحاب التحالف مهمة أُطلقت عام 2014، بعد أن سيطر تنظيم داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
ورحّب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالانتقال إلى المرحلة الجديدة، معتبراً أنها تقوم على تعزيز السيادة العراقية وتقوية مؤسسات الدولة، فيما جرى تحديد الأول من أكتوبر “يوماً للسيادة”.
غير أن الانسحاب يأتي في وقت تسعى فيه بغداد إلى إخضاع السلاح لسيطرة الدولة، فلا تزال عدة فصائل قوية متحالفة مع إيران، كانت قد قاتلت تنظيم داعش، تحتفظ بسلاحها ولم تنزعه بعد.
ووصف حزب الله كتائب انسحاب التحالف بأنه خطوة نحو السيادة الكاملة، لكنه هدد في الوقت نفسه حكومة الزيدي.
من جهته، أثار القائد العسكري الكردي سيروان بارزاني مخاوف بشأن قدرة إقليم كردستان على الدفاع عن مجاله الجوي من دون قوات التحالف.
وبذلك، فإن انتهاء عملية العزم الصلب ينقل التحدي الأمني في العراق إلى مرحلة جديدة بدلاً من أن ينهيه، حيث أصبحت القوات العراقية الآن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن احتواء أي عودة محتملة لتنظيم داعش، في حين تواجه بغداد مهمة سياسية حساسة تتمثل في إخضاع الفصائل المسلحة القوية لسلطة الدولة.
ويحافظ استمرار واشنطن في تقديم التدريب والدعم الاستخباراتي، إلى جانب الوجود الإقليمي للتحالف، على مظلة أمنية محدودة، من دون استمرار المهمة السابقة داخل العراق، حيث سيكون مدى قدرة بغداد على إحكام سيطرتها على الجماعات المسلحة، بالتوازي مع احتواء تنظيم داعش بصورة مستقلة، اختباراً مبكراً لما إذا كان الانسحاب سيعزز السيادة العراقية أم سيكشف عن ثغرات أمنية جديدة. (أ ف ب، EIR)


