تسعى دولة الإمارات إلى تحويل ثروتها النفطية إلى مصدر جديد للنفوذ التكنولوجي والجيوسياسي، من خلال الإعلان عن أربعة اتفاقيات مع شركة “أوبن أي أي”، تهدف إلى توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات الطاقة والحكومة والاستثمار، مع إبراز أهمية شراكاتها مع شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وأُعلن عن هذه الاتفاقيات اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة “أوبن أي أي”، سام ألتمان، إلى أبوظبي، حيث تشمل شراكة مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ومجموعة التكنولوجيا الإماراتية G42، لنشر منصة OpenAI Frontier في مختلف عمليات الشركة النفطية.
ووفقاً لما أعلنته أدنوك، ستتيح هذه التكنولوجيا دمج البيانات المستمدة من آلاف الآبار مع قرارات الإنتاج والتكرير والخدمات اللوجستية والتداول، بما يمكّن الشركة من تقييم القيمة التجارية للنفط قبل استخراجه.
وأكد المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي إبرام ثلاثة اتفاقيات إضافية، تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأنظمة واللوائح الحكومية، وتعزيز تحليل الاستثمارات من خلال صندوق الثروة السيادي “مبادلة”، إلى جانب مبادرة تمتد لخمس سنوات لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية والشركات وقطاع التعليم.
ولا تقتصر هذه الطموحات على تحسين الكفاءة الصناعية فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة صياغة دور الإمارات في الاقتصاد العالمي.
وفي الإعلان الرسمي لأدنوك، وصف الرئيس التنفيذي لشركة G42 العالمية، منصور المنصوري، توجه الإمارات بأنه بناء دولة قائمة على الذكاء الاصطناعي، ذات رسالة عالمية تتمثل في تصدير الذكاء بمسؤولية، كما اعتدنا تصدير الطاقة منذ زمن طويل.
ويعكس هذا التصريح الاستراتيجية الناشئة لأبوظبي، القائمة على توظيف نقاط قوتها الراسخة في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية ورؤوس الأموال السيادية، وتحويلها إلى أدوات نفوذ في مجال التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقاتها على المستوى الدولي.
وتعكس الاتفاقيات جهود الإمارات لتسريع تحولها نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة، من خلال الاستفادة من الشراكات الدولية لتطوير تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية.
كما تمثل خطط أدنوك لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة عبر بنية تحتية حاسوبية موجودة داخل الإمارات خطوة مهمة نحو توسيع القدرات التكنولوجية المحلية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وتعزيز اتخاذ القرارات الاقتصادية المستندة إلى البيانات.
ولا يقتصر تأثير هذه الشراكات على قطاع الطاقة، بل يمتد ليشمل تحديث الخدمات الحكومية وتعزيز قدرات تحليل الاستثمارات، بما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة إدارة الموارد.
كما يؤكد انخراط مؤسسات إماراتية كبرى، مثل أدنوك ومبادلة وG42، تنامي دور الشركات الوطنية في دفع التحول التكنولوجي وتطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي.
وتكتسب المبادرة الممتدة لخمس سنوات أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تستهدف توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والتجارية والتعليمية، بالتوازي مع دعم تطوير المهارات وتأهيل الكفاءات وتعزيز الابتكار.
وتعكس هذه الجهود طموح أبوظبي لترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً ودولياً للتكنولوجيا المتقدمة، وجعل الذكاء الاصطناعي ركيزة متزايدة الأهمية في تنويع الاقتصاد وتحقيق النمو المستدام.
ويضيف توقيت هذه الاتفاقيات بُعداً آخر إلى أهميتها؛ إذ سلطت الاضطرابات في مضيق هرمز الضوء على التحديات التي تواجه صادرات الطاقة الخليجية.
وحذّر الرئيس التنفيذي لأدنوك، سلطان الجابر، اليوم الإثنين، من ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية من أقل من 5 % إلى أكثر من 30 % من تكلفة برميل النفط.
وفي ظل هذه الظروف، يوفر الذكاء الاصطناعي للإمارات مزايا محتملة في مجالات التنبؤ بالتطورات، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، وتحسين توجيه الاستثمارات وتخصيص رؤوس الأموال.
أما السؤال الجيوسياسي الأوسع، فيتمثل في كيفية تحويل أبوظبي هذه القدرات إلى دور دولي أكثر رسوخاً واستدامة، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي المتقدم، إلى جانب النفط والغاز ورؤوس الأموال الاستثمارية، ركيزة إضافية من ركائز القوة الاقتصادية لدول الخليج. (أ ف ب، EIR)




