أزمة ديون السنغال تتحول إلى معركة سياسية

تقرير
الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ورئيس الجمعية الوطنية عثمان سونكو (أ ف ب)
الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ورئيس الجمعية الوطنية عثمان سونكو (أ ف ب)
ﺷﺎرك

بدأت أزمة الديون في السنغال باكتشاف صادم هزّ المشهد الاقتصادي في البلاد، فمع تسلّم الحكومة الجديدة السلطة وبدء مراجعة حسابات 2024، تبيّن أن الوضع المالي أسوأ بكثير مما كانت تشير إليه البيانات الرسمية السابقة، حيث أظهرت عمليات التدقيق فجوات كبيرة في الأرقام المعلنة بشأن المالية العامة، ما أدى إلى تجميد برنامج لصندوق النقد الدولي بقيمة 1.8 مليار دولار وإغلاق أبواب أسواق المال الدولية أمام دكار، وفي وقت لاحق، قدّر صندوق النقد الدولي إجمالي دين القطاع العام بنحو 132% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2024.

لكن أزمة ديون بهذا العمق لم تعد تُحسم بالأرقام وحدها؛ بل أصبحت مرتبطة بمدى قدرة الرئيس على العمل مع برلمان لا يسيطر عليه، حيث تحولت الأزمة في السنغال إلى اختبار للتنسيق السياسي والانضباط المؤسسي والقدرة على استعادة الثقة، في وقت يشهد فيه المعسكر الحاكم انقسامات داخلية متزايدة.

تحولت أزمة ديون السنغال إلى اختبار للتنسيق السياسي والانضباط المؤسسي والقدرة على استعادة الثقة في وقت يشهد فيه المعسكر الحاكم انقسامات داخلية متزايدة

إعادة الاصطفاف والسلطة المالية

بات المشهد السياسي عاملاً حاسماً لا يقل وزناً عن الأرقام المالية، حيث شكّل باسيرو ديوماي فاي وعثمان سونكو ثنائياً سياسياً صعد إلى السلطة على أساس برنامج مناهض للمؤسسة التقليدية الحاكمة، وبعدما حُرم سونكو من خوض انتخابات 2024 بسبب إدانة قضائية بتهمة التشهير، دعم ترشيح فاي للرئاسة، الذي ما إن وصل إلى السلطة حتى عيّنه رئيساً للوزراء، في تجسيد للشراكة التي أوصلتهما إلى الحكم.

لكن هذا التحالف انهار في مايو 2026، حيث أقال فاي سونكو من منصب رئيس الوزراء وحلّ الحكومة، وبعد أيام، انتخب النواب سونكو رئيساً للجمعية الوطنية، حيث يملك حزبه “باستيف” 130 مقعداً من أصل 165، وبذلك أصبحت مسؤولية إدارة أزمة الديون موزعة بين رئاسة يقودها فاي وبرلمان يتزعمه الرجل الذي أطاح به من الحكومة.

كما لا يقتصر الانقسام على البعد السياسي فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي أيضاً، إذ اتجه فاي نحو الانخراط المباشر مع صندوق النقد الدولي بهدف استعادة المصداقية المالية للدولة، في حين أبدى سونكو تشككاً أكبر في هذا المسار، رافضاً إعادة هيكلة الديون ووصفها بأنها “وصمة عار”، وبالنسبة إلى فاي، تتمثل الأولوية في تحقيق الاستقرار المالي، أما بالنسبة إلى سونكو، فترتبط القضية بمسائل السيادة والسيطرة السياسية.

ويكتسب هذا الانقسام أهمية خاصة لأن معالجة أزمة الديون لا يمكن أن تنجزها السلطة التنفيذية بمفردها، فالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإقرار الموازنة، وإعادة النظر في سياسات الدعم، جميعها خطوات تتطلب تعاون البرلمان الذي يتولى سونكو قيادته حالياً.

جلسة سابقة للبرلمان السنغالي لمناقشة شؤون الجمعية الوطنية في دكار (أ ف ب)
جلسة سابقة للبرلمان السنغالي لمناقشة شؤون الجمعية الوطنية في دكار (أ ف ب)

الدين والسلطة السياسية

اليوم، لا تُدار أزمات الديون بالأرقام وحدها، بل تُحسم في نهاية المطاف داخل المجال السياسي، فالحكومات التي تواجه ضغوطاً مالية تضطر إلى اتخاذ قرارات حساسة تتعلق بالضرائب والإنفاق والاقتراض والعلاقة مع الدائنين، وهي قرارات لا يكفي أن تكون سليمة من الناحية الفنية، بل تحتاج أيضاً إلى غطاء سياسي يضمن تنفيذها، حيث يجسد الملف السنغالي هذه المعضلة بوضوح، إذ تسعى دكار إلى استعادة ثقة الأسواق والمؤسسات المالية الدولية بعد الكشف عن التزامات وديون لم تكن مدرجة في الحسابات الرسمية، غير أن هذا المسار يواجه عقبة أساسية تتمثل في تشتت مراكز القرار داخل المعسكر الحاكم.

تسعى دكار إلى استعادة ثقة الأسواق والمؤسسات الدولية بعد الكشف عن التزاماتها وديونها لكن هذا المسار يواجه عقبة تشتت مراكز القرار داخل المعسكر الحاكم

بينما يحتفظ الرئيس فاي بالسلطة التنفيذية، لا يزال سونكو الشخصية الأكثر نفوذاً داخل حزب “باستيف” الحاكم، فضلاً عن توليه رئاسة الجمعية الوطنية، إذ يجعل هذا التوزيع المزدوج للسلطة من الصعب على الدولة التحدث بصوت واحد أمام الدائنين، وتزداد أهمية هذه الإشكالية لأن أي اتفاق مرتقب مع صندوق النقد الدولي يُرجح أن يتضمن إجراءات تقشفية، من بينها تقليص دعم الوقود الذي يستنزف المالية العامة، وهي سياسة سبق أن عارضها سونكو عندما كان رئيساً للوزراء، وإذا لجأ البرلمان الذي يقوده إلى إبطاء هذه الإصلاحات أو تخفيفها، فقد تتعرض مصداقية التزامات السنغال للاهتزاز أمام صندوق النقد الدولي والمستثمرين على حد سواء.

الحوكمة تحت الضغط

تكشف الأزمة الراهنة عن الترابط الوثيق بين التماسك السياسي وكفاءة الحوكمة الاقتصادية، فنجاح الإصلاحات المالية يعتمد على التنسيق بين الرئاسة والحكومة والجمعية الوطنية، وعندما تعمل هذه المؤسسات ضمن رؤية مشتركة، تصبح عملية تنفيذ السياسات أكثر سلاسة وفعالية.

أما عندما تتباعد الأولويات وتتضارب التوجهات، فإن التنفيذ يصبح أبطأ وأكثر عرضة للتعثر وعدم اليقين، حيث تستدعي التحديات المالية التي تواجهها السنغال اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة، إذ إن تأخير الإجراءات المرتبطة بالموازنة أو غموض الالتزامات الإصلاحية قد يرفع كلفة الاقتراض ويقوض ثقة المستثمرين وحاملي السندات.

كما لا تزال الرئاسة في السنغال تحتفظ بثقل مؤسسي كبير، إذ يتولى الجهاز التنفيذي رسم السياسات العامة وتوجيه عمل الحكومة، وفي المقابل، يمتلك البرلمان صلاحيات مؤثرة تشمل إقرار الموازنات، ومراقبة الإنفاق العام، والتأثير في وتيرة الإصلاحات، حيث منح انتخاب سونكو رئيساً للجمعية الوطنية نفوذاً إجرائياً وحضوراً سياسياً بارزاً، فضلاً عن قدرة أكبر على توجيه الرقابة التشريعية، كما أتاح لقاعدة حزب “باستيف” مساحة تأثير مستقلة عن السلطة التنفيذية.

من جهة أخرى، أشار مركز أبحاث غرب أفريقيا إلى أن فاي أحاط نفسه بأشخاص يتيحون له ممارسة صلاحياته كاملة، وهو ما يعكس توجهاً أوسع نحو ترسيخ سلطة الرئاسة وتعزيز نفوذها، إذ لا تقتصر أهمية هذه المسألة على الجوانب الإدارية أو التعيينات السياسية، بل تمتد إلى قدرة الدولة على تطبيق السياسات الاقتصادية بقدر كافٍ من الانضباط والاتساق، فوزارة المالية قد تتولى إعداد الإصلاحات وصياغتها، إلا أن البرلمان يبقى قادراً على تحديد ما إذا كانت هذه الإصلاحات ستتجاوز العقبات السياسية وتتحول إلى واقع عملي.

نقاط الضغط المؤسسي

في الوقت الحالي، من الأفضل النظر إلى أزمة الديون في السنغال بوصفها اختباراً لقدرة منظومة الحكم على الصمود تحت الضغط، لا مجرد أزمة دستورية، فالنظام الدستوري لا يزال قائماً، لكن السؤال الأعمق يتمثل في مدى قدرة المؤسسات على التنسيق الفعّال في ظل الضغوط المالية المتزايدة، فمعظم الأنظمة السياسية مصممة لإدارة التنافس بين الحكومة والمعارضة، بينما تواجه السنغال اليوم وضعاً أكثر تعقيداً يتمثل في وجود مراكز نفوذ متنافسة داخل المعسكر الحاكم نفسه.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن التصحيح المالي يتطلب قدراً واسعاً من التوافق السياسي، فكثيراً ما تضطر الحكومات إلى تبني إجراءات غير شعبية من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي، إلا أن هذه الإجراءات قد تفقد فاعليتها إذا ما صدرت عن كبار الفاعلين السياسيين رسائل متباينة أو متناقضة.

وقد وصف عدد من المراقبين الخلاف القائم بأنه صراع بين مصدرين مختلفين للشرعية: شرعية السلطة التنفيذية من جهة، والشرعية السياسية المستمدة من الحزب وقاعدته الشعبية من جهة أخر، حيث يساعد هذا التوصيف على فهم طبيعة المخاطر المؤسسية التي تواجهها البلاد، فالمشكلة لا تكمن في غياب القواعد أو الأطر القانونية، بل في أن السلطة الرسمية والنفوذ السياسي لم يعودا متطابقين كما كانا في السابق.

المشكلة في السنغال لا تكمن في غياب القواعد أو الأطر القانونية بل في أن السلطة الرسمية والنفوذ السياسي لم يعودا متطابقين كما كانا في السابق

ولا تقتصر هذه المخاطر على الجانب النظري؛ إذ قد تضطر السنغال إلى زيادة الإيرادات العامة، أو خفض الإنفاق، أو إعادة هيكلة أجزاء من ديونها، حيث تنطوي كل واحدة من هذه الخيارات على كلفة سياسية قد تثير معارضة من النواب الذين يراعون مصالح ناخبيهم والنقابات وقطاع الأعمال، حيث أشار سونكو نفسه إلى هذا الانقسام عندما قال: “لا يمكن أن يوجد باستيف من دون باستيف”، إذ يعكس هذا التصريح التحدي الجوهري الذي تواجهه السلطة في السنغال؛ فبينما يسيطر فاي على الجهاز التنفيذي، لا يزال سونكو يعتبر نفسه صاحب نفوذ مؤثر داخل الحركة السياسية التي أوصلت الرجلين إلى الحكم.

الأسواق والمصداقية

تنظر الأسواق المالية إلى المشهد السياسي من زاوية موثوقية السياسات وقدرة الدولة على تنفيذها، وقد انعكس هذا التقييم بالفعل على أسعار السندات السنغالية، ففي عام 2026 تراجعت السندات المقومة بالدولار إلى مستويات تقترب من أدنى مستوياتها التاريخية، حيث جرى تداول سندات عام 2033 عند نحو 50 سنتاً، مع تزايد التوقعات بإعادة هيكلة الديون. ومن هذا المنطلق، لم يعد التوتر بين فاي وسونكو شأناً سياسياً داخلياً فحسب، بل أصبح محل متابعة من قبل المستثمرين والأسواق الدولية.

كما ألقت الخلافات السياسية في السنغال بظلالها على مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فمصدر القلق لا يتمثل في وجود خلافات سياسية بحد ذاتها، إذ إن الأنظمة الديمقراطية تتعامل مع مثل هذه الخلافات بصورة اعتيادية، وإنما في ما إذا كان هذا الانقسام يضعف قدرة الدولة على تنفيذ السياسات الاقتصادية بكفاءة واتساق.

وتنعكس هذه المسألة بصورة مباشرة على كلفة الاقتراض وعلى مستوى الثقة التي يمنحها كل من صندوق النقد الدولي وحاملي السندات للحكومة السنغالية، لذلك، فإن استعادة المصداقية لن تتحقق من خلال تعديل المؤشرات المالية أو مراجعة الأرقام المالية العامة فحسب، بل تتطلب أيضاً إظهار مستوى واضح من التنسيق والانسجام بين الرئاسة والحكومة والبرلمان والسلطات المالية، بما يعزز الثقة في قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها الاقتصادية والإصلاحية.

مخاطر الشلل السياسي

لا يتمثل الخطر الأكبر الذي تواجهه السنغال في انهيار مؤسسات الدولة على المدى القريب، بل في الانزلاق إلى حالة من الشلل السياسي، حيث تمتلك مراكز النفوذ المتنافسة القدرة على تعطيل القرارات أو تأخيرها، لكنها تعجز في الوقت ذاته عن التوافق على استراتيجية مشتركة، وفي ظل أزمة ديون، قد تتحول مثل هذه التأخيرات إلى عبء مكلف، لأن الضغوط التمويلية لا تنتظر التسويات السياسية ولا تتوقف مع تعثر عملية صنع القرار.

في ظل أزمة ديون قد تتحول التأخيرات إلى عبء مكلف لأن الضغوط التمويلية لا تنتظر التسويات السياسية ولا تتوقف مع تعثر عملية صنع القرار

وقد جعلت التطورات الأخيرة هذا الاحتمال أكثر واقعية، ففي الأول من يونيو، أعلن سونكو أن حزب “باستيف” لن يشارك في الحكومة الجديدة، في خطوة عكست اتساع المسافة بين الفريق التنفيذي الحاكم والقاعدة التنظيمية للحزب، وفي المقابل، عيّن فاي الاقتصادي أحمدو الأمينو لو، الأمين العام السابق للبنك المركزي لدول غرب إفريقيا  ” BCEAO”، رئيساً للوزراء، في إشارة إلى تفضيل نهج يقوم على الاستقرار التكنوقراطي والخبرة الفنية في إدارة المرحلة، غير أن الكفاءة التكنوقراطية لا يمكن أن تحل محل التوافق السياسي، فحتى أكثر البرامج الاقتصادية إحكاماً تحتاج إلى دعم برلماني وقبول سياسي وشعبي كي تتحول إلى سياسات قابلة للتنفيذ والاستمرار.

وفي هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول قدرة الحزب الحاكم بالحفاظ على تماسكه في خضم الأزمة، في وقت يواصل فيه الانقسام الداخلي إضعاف التنسيق بين مؤسسات الدولة، فالسنغال قادرة على إعداد الإصلاحات، والتفاوض بشأن البرامج الاقتصادية، والإعلان عن خطط للتعافي، لكن الاختبار الحقيقي والأكثر صعوبة يكمن في قدرة مؤسساتها على تنفيذ تلك الخطط بصورة متسقة ومستدامة، فنجاح الإصلاح لا يتوقف على جودة تصميم السياسات فحسب، بل على وجود إرادة سياسية موحدة تضمن تطبيقها على أرض الواقع.

أنصار رئيس الجمعية الوطنية سونكو خلال مراسم تنصيبه رئيساً لحزب "باستيف" في ديامنياديو (أ ف ب)
أنصار رئيس الجمعية الوطنية سونكو خلال مراسم تنصيبه رئيساً لحزب “باستيف” في ديامنياديو (أ ف ب)

التداعيات الإقليمية

تكتسب الأزمة السنغالية أهمية تتجاوز حدود البلاد، لأنها لا تمثل نموذجاً تقليدياً للأزمات التي شهدتها منطقة غرب أفريقيا في السنوات الأخيرة، فالسنغال لا تزال دولة ديمقراطية فاعلة تتمتع بنظام سياسي تنافسي، وبرلمان نشط، وإرث طويل من الحكم المدني، ومن هنا تنبع الأهمية الاستراتيجية للمرحلة الراهنة، فعلى خلاف مالي وبوركينا فاسو والنيجر، تواجه السنغال ضغوطاً مالية واقتصادية حادة ضمن إطار دستوري قائم، لا في ظل حكم عسكري أو انهيار مؤسسات الدولة.

كما تتجاوز أهمية هذه التطورات الساحة الوطنية لتطال الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا ” WAEMU”، فالسنغال تُعد إحدى أكبر اقتصادات التكتل وأحد أبرز المقترضين في أسواق الدين الإقليمية، ولذلك، فإن أي صعوبات تواجهها في الحصول على التمويل أو إدارة ديونها قد تؤثر في نظرة المستثمرين إلى ديون الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد، ولا سيما إذا أدت حالة عدم اليقين السياسي إلى رفع علاوات المخاطر المطلوبة للاستثمار في المنطقة.

وتحمل التجربة السنغالية كذلك رسالة مهمة لصناع القرار في أنحاء القارة الأفريقية، فبقاء المؤسسات الديمقراطية وصمودها أمام الضغوط الاقتصادية يمثلان شرطاً ضرورياً، لكنه ليس كافياً بحد ذاته، إذ إن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة هذه المؤسسات على إنتاج سياسات متماسكة وتنفيذها بفاعلية في أوقات الأزمات، فالمؤسسات لا تُقاس فقط بقدرتها على البقاء، بل أيضاً بقدرتها على اتخاذ القرارات الصعبة والحفاظ على اتساق الأداء الحكومي عندما تتعرض الدولة لضغوط استثنائية.

التقييم الاستراتيجي

تحولت أزمة الديون في السنغال إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الحوكمة وإدارة الأزمات، حيث أدى الكشف عن التزامات مالية غير معلنة سابقاً إلى تقويض المصداقية المالية للحكومة، بينما يهدد الخلاف المتصاعد بين فاي وسونكو بإضعاف مستوى التنسيق السياسي الضروري لاستعادة تلك المصداقية ومعالجة الاختلالات المالية.

ومن هذا المنطلق، تتجاوز دلالات التجربة السنغالية حدودها الوطنية لتطرح سؤالاً أوسع على مستوى القارة الأفريقية: هل تستطيع الحكومات الديمقراطية تنفيذ برامج تصحيح مالي مؤلمة سياسياً من دون أن تفقد تماسكها الداخلي أو تُضعف شرعيتها لدى الرأي العام؟، تكتسب الإجابة عن هذا السؤال أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول الإفريقية التي تواجه أعباء ديون مرتفعة، وضغوطاً متزايدة مرتبطة بالدعم الحكومي، ومفاوضات معقدة مع صندوق النقد الدولي.

في المحصلة، قد يتوقف مستقبل التعافي في السنغال على مستوى التماسك السياسي أكثر مما يتوقف على المؤشرات المالية البحتة، فإذا تمكن فاي وسونكو من احتواء خلافاتهما ومنعها من عرقلة مسار الإصلاح، فقد تعزز السنغال مكانتها بوصفها إحدى أكثر الديمقراطيات صموداً واستقراراً في غرب أفريقيا، أما إذا استمر التنافس بينهما في التأثير على عملية صنع القرار، فقد تتحول الأزمة المالية الراهنة إلى أزمة حوكمة أكثر عمقاً واستدامة، تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود السنغال نفسها.

 إذا استمر التنافس بين فاي وسونكو في التأثير على عملية صنع القرار فقد تتحول الأزمة المالية الراهنة إلى أزمة حوكمة أكثر عمقاً واستدامة تمتد تداعياتها إلى خارج السنغال

سيغون أدييمي صحفي نيجيري، يتمتع بخبرة واسعة في تغطية القضايا الجيوسياسية والشؤون الراهنة في غرب إفريقيا.
سيغون أدييمي

سيغون أدييمي صحفي نيجيري، يتمتع بخبرة واسعة في تغطية القضايا الجيوسياسية والشؤون الراهنة في غرب إفريقيا.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.