أدى اتهام إستونيا للأجهزة الأمنية الروسية بإصدار أوامر بشن هجوم حريق على شركة دفاعية في تالين إلى تصعيد التوتر بين حلف شمال الأطلسي “الناتو” وموسكو، الثلاثاء.
ورفض الكرملين الاتهام ووصفه بأنه “لا أساس له”، فيما اتهم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته روسيا بشن حملة من أعمال التخريب والتدخل بهدف إضعاف الدعم الغربي لأوكرانيا.
وقال روته: “تواصل روسيا حملتها المتهورة من الأعمال العدائية ضد حلفاء الناتو. وهي تحاول إضعاف عزيمتنا ووقف دعمنا لأوكرانيا. لكنها تفشل. فهي تفشل في ساحة المعركة في أوكرانيا، وتفشل في تقويض وحدتنا ودعمنا لأوكرانيا”.
وجاءت تصريحات روته بعدما اتهم وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا روسيا بـ”التخريب”، عقب هجوم حريق استهدف مقر شركة “ميلريم روبوتيكس” الدفاعية في أغسطس. وقالت السلطات الإستونية إنها خلصت “بشكل مؤكد” إلى أن الهجوم كان عملاً تخريبياً أمرت به الأجهزة الخاصة الروسية. ولا يزال التحقيق الجنائي في القضية مستمراً. وتطوّر “ميلريم” أنظمة عسكرية روبوتية ومستقلة، من بينها مركبات برية غير مأهولة تُستخدم في أوكرانيا.
ويرفع الاتهام الحادث من مجرد قضية حريق متعمد إلى عملية روسية سرية مزعومة تستهدف قطاع الدفاع في إستونيا، بما يزيد المخاوف في دول البلطيق بشأن التهديدات الهجينة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية. كما يبرز الحادث التحدي الذي يواجهه الناتو في التعامل مع أنشطة عدائية مصممة للبقاء دون عتبة المواجهة العسكرية التقليدية.
ويندرج الهجوم ضمن نمط أوسع من الحوادث التي حمّلت حكومات أوروبية روسيا مسؤوليتها، بما في ذلك محاولات تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة، وحرائق متعمدة، وعمليات إلكترونية، وأعمال تخريب استهدفت بنية تحتية مرتبطة بالناتو ودعم أوكرانيا.
وبالنسبة إلى الحلف، يتمثل التحدي الاستراتيجي بصورة متزايدة في كيفية ردع أعمال التخريب والتدخل المزعومة، من دون السماح لحوادث منفردة بإطلاق مسار تصعيد غير منضبط مع موسكو. وقد يؤدي تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحماية البنية التحتية الدفاعية، وتنسيق تحديد المسؤولية، إلى زيادة تكلفة هذه العمليات وصعوبة تنفيذها، مع إبقاء رد الناتو دون مستوى المواجهة العسكرية المباشرة.
كما أن تركيز روته على أوكرانيا يشير إلى أن الحلف يسعى إلى أن تؤدي الأنشطة الهجينة الروسية المزعومة إلى تعزيز التماسك الغربي بدلاً من إضعافه. ويتمثل الاختبار الأوسع في ما إذا كان الناتو سيبدأ التعامل مع أعمال التخريب الروسية ضد حلفائه باعتبارها تحدياً للأمن الجماعي، بدلًا من النظر إليها باعتبارها سلسلة من القضايا الوطنية التي تتولاها أجهزة إنفاذ القانون.(أ ف ب+EIR)


