حذّرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، من استبعاد الشركات البريطانية من استراتيجيته الصناعية “صُنع في أوروبا“، معتبرةً أن التدابير الرامية إلى تعزيز الأمن الاقتصادي الأوروبي قد تؤدي إلى تقويض التعاون مع الشركاء الرئيسيين، وذلك قبيل القمة المقررة في 20 نوفمبر.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على وضع قواعد للمشتريات الحكومية والإعانات المالية تمنح الأفضلية للمنتجات المصنّعة داخل أوروبا، في قطاعات تشمل الدفاع وصناعة السيارات والتكنولوجيات الناشئة.
وأثار وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، هذه المسألة خلال محادثات في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على أن يعقد اجتماعات إضافية مع مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس.
وقال ستريتينغ، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام فرنسية: “ينبغي أن نكون حذرين حتى لا تتحول هذه المبادرة إلى حمائية تأتي بنتائج عكسية”.
ويأتي التحذير البريطاني عقب مخاوف مماثلة عبّر عنها مسؤولون أوروبيون وشركاء تجاريون، حيث حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من التدابير الحمائية، وأقرّ بأهمية إشراك بريطانيا في بعض الترتيبات الصناعية الأوروبية.
وقال وزير الأعمال البريطاني، جوناثان رينولدز، في 27 أكتوبر، إن لندن وبروكسل تعملان على معالجة الخلافات المتعلقة بالقواعد المقترحة.
ويأتي هذا الخلاف في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تقليص اعتماده على الموردين الأجانب، ولا سيما الصين، بالتوازي مع تعزيز قدراته الصناعية الدفاعية واستقلاليته التكنولوجية.
وفي المقابل، تسعى بريطانيا إلى توثيق تعاونها الاقتصادي والأمني مع التكتل، بعد مرور عقد على استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
ومن المتوقع أن تتناول قمة 20 نوفمبر الحواجز التجارية، وتنقل الشباب بين الجانبين، والتكاليف المرتبطة بالكربون، إلى جانب العلاقات الثنائية على نطاق أوسع.
ويبرز هذا الخلاف التوتر القائم بين طموح أوروبا إلى تحقيق السيادة الصناعية من جهة، والحاجة إلى التعاون مع شركاء أمنيين من خارج الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، حيث يؤدي تقييد مشاركة الشركات البريطانية إلى تعقيد المشتريات الدفاعية المشتركة والتكامل الصناعي، في حين أن توسيع نطاق الاستثناءات قد يضعف مساعي الاتحاد الأوروبي لإعطاء الأولوية للإنتاج المحلي.
وتتمثل المؤشرات المباشرة التي تستحق المتابعة في مناقشات سفراء الاتحاد الأوروبي المقررة يوم الأربعاء بشأن مسودة البيان الختامي للقمة، وأي اتفاق بشأن أهلية الشركات البريطانية للاستفادة من قواعد “صُنع في أوروبا”، وما إذا كانت قمة 20 نوفمبر ستفضي إلى التزامات ملموسة بشأن التعاون الصناعي. (أ ف ب، EIR)




