تبدأ ألمانيا، اليوم الأربعاء، إصلاحاً واسعاً لأجهزتها الاستخباراتية، يتضمن توسيع صلاحياتها العملياتية ومنحها أدوات جديدة للتعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة، ولا سيما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويهدف الإصلاح إلى تعزيز قدرة جهازي الاستخبارات الخارجية (BND) والداخلية (BfV) على تنفيذ عمليات سرية والتصدي للتهديدات الخارجية، في تحول لافت عن القيود التي فُرضت على عمل أجهزة الاستخبارات الألمانية لعقود، بفعل إرث “غستابو” النازي و”الستاسي” في ألمانيا الشرقية.
وفي مقابلة صحيفة نُشرت الثلاثاء، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، المنتمي إلى التيار المحافظ: “حان الوقت لتعزيز قدراتنا حتى نتمكن من العمل على قدم المساواة مع الأجهزة الشريكة لنا حول العالم”.
وسيُعرض مشروع الإصلاح، الذي كان موضع نقاش لأشهر، على مجلس الوزراء اليوم الأربعاء، على أن يُحال لاحقاً إلى البرلمان لإقراره.
وفي بلد لا تزال تطارده ذكريات “غستابو” النازي وجهاز “الستاسي” في ألمانيا الشرقية الشيوعية، كانت تُفرض سابقاً قيود صارمة على أنشطة أجهزة الاستخبارات.
غير أن رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات، مارك هينريشمان، يشدد على أن “نقطة التحول” التي أعلن عنها المستشار الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس في فبراير 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا مباشرة، وشملت بشكل خاص زيادة الإنفاق العسكري، يجب أن تمتد الآن لتشمل أجهزة الاستخبارات أيضاً”.
وصرح النائب المحافظ بأن ألمانيا تجد نفسها “في خضم صراع هجين مع روسيا، وكذلك مع أطراف فاعلة أخرى”.
واقتصر دور جهاز الاستخبارات الخارجية حتى الآن بشكل أساسي على جمع المعلومات. أما في المرحلة المقبلة، فمن المتوقع، على غرار أجهزة استخبارات دول أخرى، أن يُمنح الجهاز صلاحيات “عملياتية” للتصدي للتهديدات.
ويشمل ذلك خصوصاً القدرة على تعطيل أنظمة الكمبيوتر في الخارج رداً على الهجمات السيبرانية. وفي حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو وجود مخاطر محددة، يمكن للجهاز أيضًا تنفيذ أعمال تخريب في الخارج.
وبشكل عام، ستُمنح أجهزة الاستخبارات الألمانية صلاحية تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني للتلاعب بالبيانات أو حذفها، ما سيتيح، على سبيل المثال، تعديل تعليمات تصنيع الأسلحة أو جعل تلك الأسلحة غير صالحة للاستخدام وهي لا تزال في مرحلة الإنتاج.
ويشير هينريشمان أيضًا إلى مسألة المدفوعات الموجهة إلى عملاء “من المستويات الدنيا” أو “يمكن الاستغناء عنهم”، والذين غالباً ما يتم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ مهام لمرة واحدة. وقد نفذ هؤلاء عدداً متزايداً من أعمال التخريب في البلاد خلال السنوات الأخيرة، وعادةً ما يتلقون أجورهم بالعملات الرقمية.
ويوضح هينريشمان أنه لو تمكنت أجهزة الاستخبارات من حظر هذه المعاملات، فإن مثل هذا العميل المؤقت “لن يحصل على أمواله، وبالتالي لن يمضي قدماً في تنفيذ العمل”.
كذلك، لن يُسمح لعملاء جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني باستخدام العنف ضد الأفراد في الخارج، على غرار ما يُنسب إلى عملاء الموساد الإسرائيلي أو وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA).
غير أن هناك تطوراً جديداً يتمثل في أن عناصر الجهاز لن يعودوا بحاجة إلى إذن صريح لحمل الأسلحة في الخارج، وهي قاعدة تنطبق بالفعل على جنود الجيش الألماني “البوندسفير”، على أن تُحمل هذه الأسلحة لأغراض الدفاع عن النفس فقط.(أ ف ب)


