واشنطن تدفع نحو محادثات مصالحة بين المغرب والجزائر

تقرير
الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة منذ عام 1994 (أ ف ب)
الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة منذ عام 1994 (أ ف ب)
ﺷﺎرك

كشف مصدر دبلوماسي غربي أن الولايات المتحدة تقود جهوداً دبلوماسية تهدف إلى تحقيق مصالحة بين المغرب والجزائر، وذلك كجزء من محاولات أوسع لحل نزاع الصحراء الغربية طويل الأمد.

بدأت محادثات السلام بشأن الصحراء الغربية في مدريد الأسبوع الماضي، في مبادرة متجددة تهدف إلى حل النزاع المجمد منذ نحو نصف قرن، حيث تحول مسار المفاوضات بتوجيه من الولايات المتحدة من إدارة النزاع إلى البحث عن حل هيكلي شامل.

وأفاد المصدر لـ”إيغل إنتيلجنس ريبورتس” بأن المناقشات تدور حالياً حول إطار شامل للتقارب بين المغرب والجزائر، يشمل إعادة فتح الحدود البرية، واستئناف الرحلات الجوية والعلاقات الدبلوماسية، وتشغيل خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي.

وبحسب المصدر، اجتمع ممثلون عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، بالإضافة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، برئاسة مسعد بولس، المستشار الأمريكي الخاص لشؤون أفريقيا، في لقاء مغلق بالسفارة الأمريكية في مدريد، حيث قامت إسبانيا بدور الوسيط دون المشاركة المباشرة في المناقشات.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه المناقشات إلى إزالة العقبات أمام العملية الدبلوماسية، وتشكيل لجنة فنية مكلفة بمراجعة خطة الحكم الذاتي المغربية الجديدة، والتوصل في نهاية المطاف إلى تقارب شامل بين المغرب والجزائر، مع الإشارة إلى أن مقترح الرباط بشأن الحكم الذاتي للصحراء الغربية ضمن السيادة المغربية، والذي يمثل تطويراً لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمته عام 2007، هو الإطار الوحيد قيد الدراسة في المحادثات.

وأفاد المصدر بأن واشنطن تعد التقارب بين المغرب والجزائر شرطاً أساسياً لكسر الجمود المستمر منذ عقود بشأن الصحراء الغربية، وتعمل على تحويل المسار الدبلوماسي إلى خطوات سياسية واقتصادية ملموسة.

واشنطن تعد التقارب بين المغرب والجزائر شرطاً أساسياً لكسر الجمود المستمر منذ عقود بشأن الصحراء الغربية

ستُعقد جولة جديدة من المفاوضات في الفترة من منتصف فبراير إلى منتصف مارس، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ولاية اللجنة الفنية المكلفة بالحكم الذاتي في صحراء الغربية، وتعتزم الولايات المتحدة، خلال نحو 90 يوماً، أن تؤدي هذه المحادثات إلى عقد اجتماع في واشنطن، يُرجَّح أن يكون في مايو 2026، لتقليص الخلافات السياسية المتبقية وصياغة اتفاق إطاري.

وأشار المصدر إلى أنه من المقرر أن تنطلق جولة جديدة من المفاوضات بين منتصف فبراير ومنتصف مارس المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن صلاحيات ومهام اللجنة التقنية المكلفة بملف الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، إذ تعتزم الولايات المتحدة، خلال نحو 90 يوماً، أن تؤدي هذه المحادثات إلى عقد اجتماع في واشنطن، يُرجَّح أن يكون في مايو 2026، لتقليص الخلافات السياسية المتبقية وصياغة إطار عام لاتفاق نهائي.

كما تراقب الولايات المتحدة عن كثب تجديد مجلس الأمن الدولي في أبريل المقبل لمهمة بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية، إذ تنظر واشنطن إلى هذا التفويض بوصفه أداة ضغط لتقييم مدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات حقيقية على طاولة المفاوضات.

صراع مُجمّد في الصحراء الغربية

اندلع صراع الصحراء الغربية بعد انسحاب إسبانيا من الإقليم في سبعينيات القرن الماضي، حيث أكدت الرباط أن المنطقة كانت تابعة للمغرب قبل الاستعمار الإسباني، بينما طالبت موريتانيا بالجزء الجنوبي استناداً إلى الروابط القبلية، فيما أعلنت جبهة البوليساريو استقلال الإقليم، حيث أسفرت الحرب التي أعقبت ذلك عن انقسام الإقليم بين غرب تحت السيطرة المغربية وشرق تحت سيطرة البوليساريو، لتدخل القضية منذ ذلك الحين في حالة جمود سياسي طويل الأمد دون التوصل إلى تسوية نهائية.

تمثّلت آخر محاولة جوهرية لحل النزاع في وقف إطلاق النار الذي رعته الأمم المتحدة عام 1991، والذي كان يهدف إلى تسوية الصراع من خلال تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية، غير أن الخلافات الحادة حول معايير الهيئة الناخبة وأحقية التصويت حالت دون تنفيذ هذا الاستفتاء، ما أدى إلى تجميد المسار السياسي ودخول النزاع في حالة جمود طويلة الأمد استمرت حتى اليوم.

لطالما عكس هذا النزاع تنافساً إقليمياً واسع النطاق، إذ دعمت الجزائر جبهة البوليساريو منذ عام 1975، وتستضيف على أراضيها قيادة الجمهورية الصحراوية الديمقراطية الشعبية المعلنة من جانب واحد، والتي تعتبر مدينة العيون عاصمتها، رغم بقاء المدينة تحت السيطرة المغربية.

أوروبا والغاز الجزائري

رغم استبعاد إسبانيا من المحادثات، إلا أنها استقبلت وفوداً زائرة من موريتانيا والجزائر والمغرب، بينما رفضت استقبال وفد من جبهة البوليساريو، حيث تشير هذه الخطوة إلى تزايد قبول أوروبا بالسيادة المغربية الفعلية على الصحراء الغربية، كما قد يدل تعاون الجزائر في مدريد على استعدادها لقبول تراجع نفوذ البوليساريو مقابل التوصل إلى التطبيع واستعادة تدفقات الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب.

تعاون الجزائر في مدريد قد يدل على استعدادها لقبول تراجع نفوذ البوليساريو مقابل التوصل إلى التطبيع واستعادة تدفقات الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب

في عام 2021، رفضت الجزائر تجديد اتفاقية عبور الغاز مع المغرب، ما أدى إلى توقف تدفق الغاز عبر خط أنابيب المغرب العربي-أوروبا، حيث يمتد هذا الخط، الذي بدأ تشغيله عام 1996، من حاسي الرمل في الجزائر إلى قرطبة في إسبانيا مروراً بالمغرب، وقبل إغلاقه كان ينقل أكثر من 12 مليار متر مكعب من الغاز إلى أوروبا سنوياً.

منذ توقف خط أنابيب الغاز، خسرت المغرب عائدات عبور الغاز والمدفوعات العينية من الجزائر، لذا لجأت الرباط إلى استيراد الغاز عبر محطات الغاز الطبيعي المسال الإسبانية، ما عكس اتجاه تدفق الغاز جنوباً ومنح المغرب استقلالاً فعلياً، وإن كان مكلفاً، في مجال الطاقة عن الإمدادات الجزائرية، ومنذ ذلك الحين، قامت الجزائر بتوسيع طاقة خط أنابيب ميدغاز، الذي يربط مباشرة بإسبانيا عبر ألمرية، للتعويض عن هذا النقص، رغم أن معدل تدفقه لا يزال أقل بكثير، وأن عمقه الأكبر يزيد من هشاشته التقنية.

مغاربة يحتفلون بقرار مجلس الأمن بعد دعمه لخطة الحكم الذاتي للمغرب في الصحراء الغربية (أ ف ب)
المساعي الدبلوماسية الأمريكية

تعكس المبادرة الأمريكية نهجاً يركز على النتائج، حيث تربط تسوية الصحراء الغربية بالتقارب الإقليمي الأوسع وأمن الطاقة في المنطقة، وبالمقارنة مع السياسات السابقة التي كانت تفضل التدرّج والحدّ من المخاطر، تسعى الولايات المتحدة اليوم إلى تأسيس إطار تسوية رسمي يحوّل حل هذا النزاع المتجمد منذ عقود إلى هيكل أوسع للتكامل السياسي والاقتصادي في المنطقة.

إذا أسفرت المفاوضات عن إطار سلام يُعلن في واشنطن في مايو 2026، فسيشكّل ذلك تحوّلاً عن عقود من إدارة الصراع نحو هيكل تسوية أكثر وضوحاً وواقعية، وقبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر المقبل، من المرجح أن يُقدَّم هذا الاتفاق أيضاً باعتباره إنجازاً بارزاً في السياسة الخارجية الأمريكية، يُتيح توريد إمدادات من شمال أفريقيا للشركاء الأوروبيين الذين يعتمدون على واردات الغاز الطبيعي المسال باهظة التكلفة عبر المحيط الأطلسي.

إذا أسفرت المفاوضات عن إطار سلام يُعلن في واشنطن فسيشكّل ذلك تحوّلاً عن عقود من إدارة الصراع نحو هيكل تسوية أكثر وضوحاً وواقعية

EIR

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.
موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.