بدأ الألمان، الأحد، التصويت في انتخابات تشهدها ولايتان، وسط مخاوف من أن تؤدي مكاسب اليمين المتطرف واليسار المتطرف إلى إحداث هزة جديدة في برلين وزعزعة حكومة المستشار فريدريش ميرتس.
وحدد ميرتس، البالغ من العمر 70 عاماً، اجتماعاً لأزمة لقيادة حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لمناقشة النتائج الأولى مع بدء صدورها من الانتخابات المحلية في برلين ومكلنبورغ-فوربومرن.
كما أفرغ المستشار، الذي يتولى منصبه منذ 16 شهراً، جدول أعماله خلال الأيام التالية، وألغى رحلة كانت مقررة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، للتعامل مع التداعيات المحتملة للتصويت.
وكان حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، المؤيد لترامب والمتقارب مع موسكو، قد ألحق هزيمة مفاجئة بحزب ميرتس، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، قبل أسبوعين في ولاية ساكسونيا-أنهالت، ما عزز التكهنات بشأن اهتزاز الدعم الداخلي لميرتس داخل حزبه.
وجاءت الانتكاسة الانتخابية في وقت تراجعت فيه معدلات تأييد ميرتس بشدة، بينما واجه صعوبات في تمرير الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعهد بها، بالتعاون مع شريكه في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي إلى يسار الوسط.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” سيحقق مكاسب جديدة الأحد، رغم أنه من غير المرجح أن يقترب من الوصول إلى السلطة في أي من الولايتين، خلافًا لساكسونيا-أنهالت، حيث كان على بعد بضعة مقاعد فقط من تحقيق الأغلبية المطلقة.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 8:00 صباحاً بالتوقيت المحلي “06:00 بتوقيت غرينتش”، على أن يستمر التصويت حتى الساعة 6:00 مساءً.
وفي انتخابات الأحد، يواجه حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي تحديات مختلفة، وفقاً لخصوصية كل من الولايتين.
ففي ولاية مكلنبورغ-فوربومرن الساحلية شمال شرقي البلاد، يقف حزب ميرتس على هامش المعركة الرئيسية بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بقيادة رئيسة حكومة الولاية ذات الشعبية مانويلا شفيزيغ، وحزب “البديل”.
وبحسب هيئة الإذاعة العامة “زد دي إف”، كان حزب “البديل” يحظى بتأييد 36% مقابل 37% للحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيما حصل حزب ميرتس، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على 6% فقط، ليقترب بشكل خطير من عتبة الـ5% اللازمة للبقاء في برلمان الولاية.
وسيكون هبوط الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى ما دون هذه العتبة سابقة تاريخية، ومن شأنه أن يفرض ضغطًا هائلًا على ميرتس.
وفي برلين، يخوض الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم سباقاً متقارباً مع حزب “دي لينكه” اليساري المتطرف، الذي يتعهد باتخاذ خطوات جذرية لمعالجة أزمة السكن الحادة، ويحظى بشعبية بين الشباب.
وستشكل هزيمة الاتحاد الديمقراطي المسيحي هناك انتكاسة جديدة لميرتس، خصوصاً إذا جاءت على يد “دي لينكه”، الذي يسعى إلى الحد من نفوذ الشركات ويميل إلى موسكو.
وعندما تولى ميرتس منصبه في مايو من العام الماضي، تعهد بإعادة تنشيط الاقتصاد المتعثر، وإعادة بناء الجيش لردع روسيا، والحد من الهجرة غير النظامية لتهدئة مخاوف الناخبين واستقطابهم بعيدا عن حزب “البديل”.
لكن حزب “البديل” يتصدر الآن استطلاعات الرأي على مستوى البلاد، فيما تحوم معدلات التأييد الشخصي لميرتس فوق 10% بقليل، في ظل تصريحات له اتسمت أحياناً بالصراحة الحادة والأسلوب الصدامي.(أ ف ب)


