أغلق العراق منفذاً حدودياً مع إيران، وسط تقارير عن ضغوط أمريكية على بغداد للحد من التجارة عبر الحدود، في تطور يعكس صعوبة الموازنة بين علاقات العراق مع واشنطن وطهران.
ونقل إعلام فرنسي عن مسؤول حدودي عراقي، الأربعاء، أن منفذ الشيب أُغلق إلى أجل غير مسمى، من دون الكشف عن أسباب القرار.
وأكدت السلطة القضائية الإيرانية الإغلاق، مشيرةً إلى أنه جاء بقرار من مكتب رئيس الوزراء العراقي. وفي السياق، قال مصدران سياسيان عراقيان إن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر، ضمن مساعيها لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران.
وقال أحد المصدرين السياسيين لإعلام فرنسي: “أثارت وزارة الخزانة الأمريكية هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي خلال وجوده في نيويورك”، في إشارة إلى مشاركة رئيس الوزراء العراقي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.
وتأتي هذه الضغوط، بحسب التقارير، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تشديد القيود الاقتصادية المفروضة على طهران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير.
وترتبط بغداد وطهران بعلاقات سياسية ودينية واقتصادية واسعة، وتمتد الحدود بين البلدين لأكثر من 1,400 كيلومتر، مع وجود ما لا يقل عن ثمانية معابر رسمية بينهما.
وبحسب أحد المصدرين العراقيين، تريد الولايات المتحدة إغلاق جميع المعابر باستثناء معبر واحد في العراق الاتحادي وآخر في إقليم كردستان شبه المستقل.
وأضاف مصدر آخر أن واشنطن قدمت طلبات مماثلة إلى دول أخرى تتشارك الحدود مع إيران. وفي المقابل، أقرت السلطات الإيرانية بحدوث اضطرابات في حركة التبادل عبر الحدود مع باكستان، إلا أن متحدثاً باسم وزارة الداخلية أوضح أن مثل هذه الانقطاعات قد تحدث أيضاً في غياب الحرب أو العقوبات.
ومن شأن إغلاق معابر إضافية أن يضع قدرة بغداد على الموازنة بين مصالحها الاقتصادية مع إيران والضغوط الأمريكية أمام اختبار جديد. فقد تؤدي القيود إلى تعطيل مسارات تجارية قائمة ورفع الكلفة الاقتصادية للمواجهة الإقليمية، كما قد تزيد التوتر في علاقات الحكومة العراقية مع طهران.
وتتركز التساؤلات بشأن الخطوات المقبلة حول احتمال إغلاق بغداد معابر أخرى، ومدى إمكانية استثناء بعض الأنشطة للحفاظ على حركة التجارة الأساسية، وطبيعة الرد الإيراني. وعلى نطاق أوسع، ستكشف هذه التطورات مدى قدرة الضغوط الاقتصادية الأمريكية على دفع العراق إلى تعديل سياسته الحدودية، من دون الإضرار بعلاقته مع إيران، التي تشكل أحد العوامل الرئيسية في موقعه الإقليمي.(أ ف ب+EIR)




