كشف حزب “إصلاح المملكة المتحدة” عن خطط لشن أكبر عملية عسكرية في القناة الإنجليزية منذ الحرب العالمية الثانية، لوقف عبور المهاجرين على متن قوارب صغيرة، في حال وصوله إلى السلطة.
ويأتي اقتراح استخدام البحرية الملكية لمواجهة الهجرة بعد أيام من دخول آلاف الأشخاص إلى جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا قادمين من المغرب، ما أثار نقاشات في العديد من الدول الأوروبية. وخلال الأشهر السبعة الماضية، وصل 14,281 مهاجرًا غير شرعي إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة.
وقال ضياء يوسف، المتحدث باسم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” للشؤون الداخلية، الذي زار سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبيل نشر الخطة، اليوم الاثنين: “سيرد حزب إصلاح المملكة المتحدة بشن أكبر عملية عسكرية في القناة الإنجليزية منذ الحرب العالمية الثانية”.
وأضاف: “سيأمر نايجل فاراج البحرية الملكية البريطانية بضمان عدم وصول أي سفينة غير مصرح لها بعبور القناة الإنجليزية إلى شواطئ المملكة المتحدة، وسيجري اعتراض أي سفينة تحاول ذلك من قبل قواتنا المسلحة وإعادتها إلى فرنسا”.
وتصدر حزب “إصلاح المملكة المتحدة” استطلاعات الرأي في المملكة المتحدة لنحو 18 شهراً، إلا أن تقدمه تراجع في الأسابيع الأخيرة بسبب سلسلة من الفضائح. وكانت فكرة نشر البحرية البريطانية لإعادة سفن المهاجرين إلى فرنسا سياسةً اقترحها حزب المحافظين عام 2020، لكنه تراجع عنها لاحقًا.
وفي ذلك الوقت، رأت أحزاب المعارضة وخبراء في الشؤون الدفاعية أن الخطة غير قابلة للتطبيق، وأن المملكة المتحدة لا تملك الموارد العسكرية الكافية لتنفيذها. لكن يوسف أكد أنه إذا اعترضت فرنسا على هذه الخطوة، فإن بريطانيا ستعيد النظر في الاتفاقية التي وقعتها لندن مع باريس في أبريل الماضي، والبالغة قيمتها 897 مليون دولار، والممتدة لثلاث سنوات، والهادفة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية.
ويؤكد هذا المقترح أن الهجرة غير النظامية يُعاد تقديمها بصورة متزايدة بوصفها قضية تتعلق بالأمن القومي والسيادة، بدلًا من اعتبارها مجرد تحدٍ إنساني أو أمني. ومن منظور جيوسياسي، يشير تعهد حزب “إصلاح المملكة المتحدة” إلى استعداد لعسكرة إنفاذ قوانين الحدود في أحد أكثر الممرات البحرية حساسيةً من الناحية الاستراتيجية في أوروبا، بما قد يترتب عليه من تداعيات على العلاقات البريطانية الفرنسية، وعلى إدارة ملف الهجرة الأوروبي عمومًا.
ومن المرجح أن يشكل أي استخدام للبحرية الملكية لإعادة قوارب المهاجرين اختباراً للاتفاقيات الثنائية القائمة، وللقانون البحري الدولي، ولتماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مع زيادة الضغوط على باريس لتشديد إجراءاتها الحدودية. كما يعكس هذا المقترح اتجاهًا أوروبيًا أوسع نحو تبني سياسات هجرة ذات طابع أمني، بما يشير إلى أن إدارة الحدود أصبحت أداة متزايدة الأهمية في ممارسة الضغوط بين الدول.(EIR)



