أعلنت أوكرانيا، اليوم الثلاثاء، أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي لن يشارك في مؤتمر مخصص لإعادة إعمار بلاده يُعقد في بولندا هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الخلاف بين البلدين على خلفية أحداث الحرب العالمية الثانية.
وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدنكو، عبر منصات التواصل الاجتماعي: “أنا أقود وفد أوكرانيا، وعملنا العام في مؤتمر إعادة إعمار أوكرانيا 2026″، ما يشير عملياً إلى غياب زيلينسكي.
وكانت وارسو قد سحبت من زيلينسكي أرفع وسام بولندي، على خلفية قراره إطلاق اسم “أبطال الجيش المتمرد الأوكراني” على وحدة عسكرية، وهو اسم حركة قومية متمردة شاركت في الحرب العالمية الثانية وارتكبت مجازر ضد البولنديين راح ضحيتها أكثر من مئة ألف شخص.
وترى وارسو أن “أبطال الجيش المتمرد الأوكراني” ارتكبوا تطهيراً عرقياً بغية إنشاء إقليم أوكراني متجانس، في أفعال تعتبرها “إبادة جماعية”.
وتقرّ كييف بوقوع مجازر، لكنها ترفض توصيفها بـ”الإبادة الجماعية”، مشيرة إلى أنها أحداث مأسوية وقعت في زمن الحرب.
تعود جذور التوتر إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، ولا سيما ما يُعرف بمجازر “فولينيا” التي وقعت بين عامي 1943 و1945 في مناطق متنازع عليها آنذاك. وتتهم بولندا عناصر من “الجيش المتمرد الأوكراني” (UPA) بالمسؤولية عن عمليات قتل استهدفت المدنيين البولنديين وأسفرت عن عشرات الآلاف من الضحايا، في حين تؤكد الرواية الأوكرانية أن السياق كان حرباً متعددة الأطراف اتسمت بالعنف المتبادل وتعقيدات الاحتلال النازي والسوفياتي.
ورغم محاولات التقارب بين البلدين خلال العقود الأخيرة، ظل هذا الملف التاريخي يطفو على السطح كلما برزت رموز أو قرارات سياسية مرتبطة بذاكرة الحرب. ومع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، تعزز التعاون بين كييف ووارسو بشكل كبير، غير أن الخلافات التاريخية بقيت قابلة للاشتعال، خصوصاً حين تتقاطع الرمزية الوطنية مع سرديات الذاكرة والتأويل السياسي للأحداث الماضية.(أ ف ب)



