قال الحوثيون في اليمن إن السعودية نفذت أكثر من 50 غارة جوية على مواقع يسيطرون عليها خلال 24 ساعة، فيما لم تعلن السعودية عن شن أي غارات جديدة.
وجاءت الغارات عقب إعلان الحوثيين الأحد أن طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت قاعدة شرورة في جنوب السعودية، وهي منشأة تصفها الجماعة بأنها مركز قيادة.
وتأتي الاشتباكات في أعقاب هجوم حوثي استمر أسبوعاً، سيطرت خلاله الجماعة على جزيرة ميون عند مدخل البحر الأحمر، وعلى ميناء المخا إلى الشمال على امتداد الساحل. وتشن القوات الحكومية حالياً غارات على الطريق المؤدي من المخا في محاولة لاستعادة المدينة.
وتسيطر الجماعة على الجانب اليمني من مضيق باب المندب، الذي يمثل المنفذ الجنوبي للنفط الخام السعودي منذ أن أدى إغلاق مضيق هرمز فعلياً بسبب الحرب مع إيران إلى تعطيل الملاحة عبره. كما نفذ الحوثيون الأسبوع الماضي أعنف هجوم لهم على السعودية منذ سنوات، ما أسفر عن إصابة 73 شخصاً واشتعال النيران في منشآت نفطية. وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن ولي العهد محمد بن سلمان طلب مرتين من الرئيس دونالد ترامب توجيه ضربات إلى الحوثيين، لكن ترامب رفض. وقال ترامب السبت إن الحوثيين طلبوا من واشنطن عدم التدخل.
وبات المضيقان يشكلان معادلة واحدة. فبعد أن أصبح مضيق هرمز غير قابل للاستخدام، كانت السعودية تنقل ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً عبر خط أنابيب الشرق-الغرب إلى ينبع على البحر الأحمر. ومن ينبع، يتجه النفط الخام شمالاً عبر قناة السويس أو جنوباً عبر باب المندب. وأغلقت الرياض خط الأنابيب الجمعة بعدما استهدفته طائرات مسيّرة انطلقت من العراق، في اليوم الذي سيطر فيه الحوثيون على جزيرة ميون. وأصبحت منظومة البدائل التي أنشأتها السعودية لمواجهة إغلاق أحد الممرات تعتمد الآن على مضيق يشرف عليه الحوثيون.
ولا تعني قدرة طهران على التأثير في الحوثيين أنها تسيطر عليهم. وتشير تقارير لوكالات الأنباء إلى وجود توجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني وراء التقدم على الساحل، وهو ما تنفيه طهران. ويقول مسؤولون حوثيون إن الحصار السعودي على شمال اليمن مستمر منذ 12 عاماً، وإن الضغط سيستمر حتى رفعه. وقال ترامب إن الحوثيين يسمحون بمرور معظم السفن، وإنهم خصّوا دولة واحدة بالاستهداف. ولا يمنح حصار يستهدف صادرات دولة واحدة القوى البحرية الأخرى سبباً للتدخل، وهي الآلية التي استخدمتها واشنطن ضد إيران في مضيق هرمز.
ويظهر اختبار التحالفات بالفعل. فتقول باكستان إنه لم تُناقش أي استجابة عسكرية بموجب اتفاقية الدفاع مع مكة الموقعة في أغسطس، بينما أدانت تركيا الهجمات من دون الالتزام بإرسال قوات. وقدمت واشنطن نحو 100 مستشار ودعماً استخباراتياً، في حين امتنعت عن توفير دعم جوي.
وتجد الدول التي تعاملت مع إغلاق أحد الممرات الاستراتيجية بتحويل مساراتها نفسها الآن أمام بوابة يتحكم بها طرف آخر على الطريق البديل، وهو طرف لا يخضع لطهران وحدها.(EIR)


