“خرج”: مركز الطاقة الإيراني ونقطة السقوط المحتملة

تقرير
ﺷﺎرك

في الوقت الذي يعمل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تشكيل تحالف دولي بهدف إعادة فتح مضيق هرمز وسط التصعيد المستمر في الشرق الأوسط، تدرس الإدارة الأمريكية، خيار السيطرة على مستودع النفط الإيراني في جزيرة خرج في حال استمرار تعطل حركة ناقلات النفط في المضيق، وهو سيناريو قد يتطلب نشر قوات أمريكية على الأرض، فهل تشعل الجزيرة المنطقة؟.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه أمريكا تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران، مع تركيز على مناطق ساحلية في الخليج العربي وجزيرة خرج، التي تُعد محطة رئيسية لمعالجة معظم صادرات النفط الخام الإيرانية، وكان ترامب قد أعلن أنه أمر باستهداف منشآت عسكرية في الجزيرة مع تجنب المنشآت النفطية، مشيراً في مقابلة لاحقة إلى احتمال تنفيذ ضربات إضافية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: إن ترامب لم يتخذ قراراً بشأن جزيرة خرج، لكنه أشار إلى أن الموقف قد يتغير إذا استمرت أزمة المضيق، مؤكداً أن الإدارة لا تعتزم السماح لإيران بتحديد وتيرة الصراع.

ويطلق الإيرانيون على جزيرة خرج لقب “الجزيرة المحرّمة”، نتيجة القيود الأمنية الصارمة التي تفرضها السلطات عليها، بينما تُعرف عالمياً باسم “رئة إيران الاقتصادية”، تقع الجزيرة شمال شرق الخليج العربي، وعلى بعد أميال قليلة من شواطئ البرّ الرئيسي لإيران، بمحاذاة مدينة بوشهر المعروفة بمفاعلها النووي، حيث تحتل موقعاً استراتيجياً بالغ الحساسية بالنسبة لطهران، إذ تمثّل الشريان الاقتصادي الأهم للجمهورية الإسلامية، وعصب صادراتها النفطية التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بشكل شبه كامل، خاصة في ظل الحصار الخانق الناتج عن العقوبات الدولية.

واليوم، من خلال هذه الجزيرة الصغيرة، تصدّر إيران أكثر من 90% من نفطها إلى الأسواق العالمية عبر أكثر من ثمانية مراسٍ بحرية عميقة قادرة على استقبال أضخم ناقلات النفط في العالم، وبفضل ما تضمّه من خزانات نفط عملاقة وقواعد عسكرية ومطار ومرافئ ومنشآت صناعية وعسكرية، تحوّلت جزيرة خرج إلى المحور المركزي لمنظومة الطاقة الإيرانية، وإلى نقطة ارتكاز أساسية في معادلة الاقتصاد والسياسة داخل طهران، التي تخضع لنظام ولاية الفقيه منذ عام 1979.

وعلى النقيض من ذلك، تكشف هذه الأهمية الاستثنائية للجزيرة عن مفارقة لافتة؛ فبينما تمتلك إيران قدرات عسكرية كبيرة ونفوذاً إقليمياً واسعاً، يبقى اقتصادها الحيوي مرتبطاً بشكل حاسم بجزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها 22 كيلومتراً مربعاً، ما يجعلها نقطة شديدة الحساسية تعكس في الوقت نفسه هشاشة البنية الاقتصادية الإيرانية وطبيعة نظامها السياسي.

ومع تصاعد وتيرة الحرب واتساع نطاقها، وردّ إيران باستهداف بعض دول الجوار في الخليج العربي والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، تراجع تصدير النفط الإيراني من عشرة ملايين برميل يومياً قبل الحرب إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً الآن، إذ انعكس ذلك مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من عشرة دولارات للبرميل، وظهرت اضطرابات في الإمدادات تسببت في أزمات لدى عدد من الدول المستوردة.

في ظل هذه المعطيات، يحذّر مراقبون دوليون من أن أي هجوم عسكري واسع يستهدف البنية التحتية في جزيرة خرج قد يؤدي إلى قفزة أكبر في أسعار النفط وإلى اضطراب أوسع في الأسواق العالمية، نظراً لدورها المحوري في تدفق الصادرات الإيرانية، إضافة إلى اعتماد دول كبرى مثل الصين بدرجة ملحوظة على النفط الإيراني.

لكن مع استمرار الحرب ودخولها يومها الثامن عشر، تبرز جملة من التساؤلات الملحّة: ما الأهمية الحقيقية لجزيرة خرج؟، وهل تمثّل بالفعل الحبل السري للاقتصاد الإيراني؟، ولماذا لم تُحدث الضربات الأمريكية، التي تجاوزت تسعين ضربة، أضراراً كبيرة في بنيتها التحتية؟، كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: لماذا فضّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم استهداف منشآت الجزيرة النفطية؟، بعدما كتب عبر حسابه على منصة “تروث سوشال”: “لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة”.

في المحصلة، هل يعني ذلك أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تنويان، حتى الآن، استهداف الجزيرة بشكل مباشر، رغم إدراكهما أن ضربها قد يوجّه ضربة قاسية إلى قلب منظومة الطاقة الإيرانية ونقطة السقوط المحتملة لإيران؟.

EIR

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.
موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.