شنّ الجيش الأمريكي أكثر من 80 غارة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، فيما أعلنت البحرين إطلاق صافرات الإنذار، وأكد الجيش الكويتي تصديه لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، في تصعيد جديد أعقب هجمات استهدفت سفناً في مضيق هرمز. وفي الأثناء، وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، مارك روته، الضربات الأمريكية بأنها “بالغة الضرورة”.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية مضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني داخل مضيق هرمز ومحيطه، وذلك رداً على هجمات نُسبت إلى طهران استهدفت ثلاث سفن في المضيق.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صافرات الإنذار، داعيةً المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.
من جانبه، أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أن أصوات الانفجارات التي قد تُسمع ناتجة عن عمليات اعتراض الأهداف المعادية.
بدوره، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف 85 منشأة عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، في ما وصفه بأنه “رد أولي” على الضربات الأمريكية، مؤكداً تنفيذ العملية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، بالإضافة إلى إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز “إم كيو-9”.
وفي السياق، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، مارك روته، أن الضربات الأمريكية على إيران كانت “بالغة الضرورة”، مشيراً إلى أنها جاءت رداً على ما وصفه بانتهاك إيران وقف إطلاق النار، من خلال الهجمات التي استهدفت السفن في مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، إن طهران سترد بشكل “حاسم” على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن واشنطن انتهكت مراراً مذكرة التفاهم بين البلدين.
ويأتي ذلك بعدما ألغت وزارة الخزانة الأمريكية، الثلاثاء، ترخيصاً كانت قد رفعت بموجبه العقوبات النفطية المفروضة على إيران بصورة مؤقتة، واصفةً ما تقوم به طهران في مضيق هرمز بأنه “غير مقبول على الإطلاق”.
وكان الإعفاء، الذي أُعلن في يونيو، قد سمح للجمهورية الإسلامية بإنتاج وبيع وتوريد النفط الخام ومشتقاته حتى 21 أغسطس.
وقال مسؤول أمريكي إن “تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة”.
وأضاف المسؤول، طالباً عدم كشف هويته، أن مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران “تعتمد بالكامل على الأداء”، محذراً من أن طهران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت “حسن سلوك”.
لكنه شدّد على أن “مفاوضينا يواصلون العمل بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي”.
وتعرضت ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينها ناقلة قطرية للغاز المسال، اتهمت الدوحة طهران باستهدافها، وذلك رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كيه إم تي أو” إن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الاثنين والثلاثاء.
وأصيبت السفينة الأولى بمقذوف لم تُحدّد طبيعته، فيما كانت تبحر قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى اندلاع حرائق فيها، بحسب الهيئة البريطانية، قبل تعرض سفينتين أخريين للهجوم، إحداهما على الأقل بطائرة مسيّرة.
وتعرضت السفن الثلاث للهجوم قرب سواحل عُمان، التي كانت قد اقترحت ممراً مؤقتاً للملاحة بمحاذاة سواحلها، وهي مبادرة عارضتها إيران، التي تسعى إلى فرض رسوم على السفن التي تستخدم هذا الممر المائي الضيق.
وقالت قطر إن السفينة المستهدفة ناقلة غاز تابعة لها، وحمّلت إيران مسؤولية استهدافها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماجد الأنصاري: “نطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقف الفوري لكافة الممارسات التي تمس أمن المنطقة أو تهدد سلامة الملاحة الدولية”، محملاً إياها “المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا الاعتداء وما قد يترتب عليه من أضرار وتداعيات”.
واستدعت الدوحة، الثلاثاء، المبعوث الإيراني لديها غداة تعرض الناقلة للهجوم، كما دانت السعودية الهجوم، محمّلةً إيران مسؤولية ذلك.(أ ف ب)



