تعكس التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تحوّلاً واضحاً في خريطة السلاح، حيث لم يعد التفوق العسكري قائماً على امتلاك الأنظمة الأكثر تطوراً وكلفة، بل على القدرة على توظيف أدوات قتالية منخفضة التكلفة بكثافة وفعالية، فقد برزت الطائرات المسيّرة وعدد من الأنظمة الدفاعية كعناصر مهمة وقادرة على إحداث تأثير كبير مقابل كلفة محدودة.
وفي هذا السياق، يعكس نمط الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن وإسرائيل نموذجاً لهذا التحول، من خلال الاستخدام المنهجي والمكثف للمسيّرات، بهدف استنزاف أنظمة الدفاع الجوي التقليدية وإرباكها، بشكل أدى إلى كُلف غير متناسقة بين الدفاع والهجوم؟
وعليه، لم يعد الرد الدفاعي يعتمد على نظام واحد متقدم، بل يتجه نحو بناء منظومات متعددة الطبقات، تجمع بين حلول عالية الكفاءة وأخرى منخفضة التكلفة، مثل المسيّرات الاعتراضية، وإدخال أنظمة دفاعية جديدة بهدف تحقيق توازن بين سرعة الاستجابة وكلفة الاعتراض، وتنويع مصادر السلاح.
وبذلك، تتجه خريطة السلاح عالمياً نحو نموذج جديد، يقوم على الدمج بين الكثافة، والتكامل، والمرونة التشغيلية، حيث تتراجع فكرة الاحتكار النوعي للتفوق العسكري، لصالح منظومات أكثر تكيفاً مع طبيعة التهديدات المتغيرة.



