ما بدأ كمواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحوّل سريعاً إلى أزمة إقليمية مفتوحة، تعيد ترتيب الأولويات العالمية على وقع تصعيد متسارع وتداعيات متنامية.
بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع هذه المواجهة، يقف العالم أمام أزمة متفاقمة بدأت تلقي بظلالها على مختلف الأصعدة؛ من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة، وصولاً إلى تراجع إمدادات الغاز المسال في عدد من الدول.
وبالتوازي مع ذلك، اتسع نطاق العمليات العسكرية، حيث شهدت دول الخليج العربي والأردن والعراق هجمات إيرانية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما بدأت إسرائيل عملية عسكرية في لبنان، ويعكس هذا المسار تحولاً في طبيعة الصراع، مع انتقاله إلى مرحلة تتجاوز أنماط الاشتباك غير التقليدي.
اليوم، تتكشف تحولات هذه الحرب على مستويات متعددة؛ إذ شهدت أسواق الطاقة تقلبات حادة، وارتفع سعر برميل النفط بأكثر من 60% منذ 28 فبراير الماضي، بالتزامن مع بدء الهجوم، كما سُجِّل عجز في الإمدادات يُقدَّر بنحو 20 مليون برميل يومياً، مع صعود سعر البرميل من 72 دولاراً قبل الحرب إلى نحو 118 دولاراً حالياً.
وفي ظل غياب أفق سياسي واضح للحل، تبدو المفاوضات الجارية بوساطات باكستانية وتركية ومصرية أقرب إلى مشاورات تدور في أروقة المقترحات، دون أن ترتقي إلى بلورة مسارات حقيقية قادرة على إنهاء الحرب أو الحد من اتساعها.